ذكرى النكبة.. تعزيز لآمال العودة والتحرير

الرئيسية » خواطر تربوية » ذكرى النكبة.. تعزيز لآمال العودة والتحرير
19

اثنان وسبعون عاماً مضت على ما حلّ بشعبنا من نكبة لم يعرفْ لها العالم مثيلاً، نكبة كانت نتيجةً لمؤامراتٍ دولية بتدبير وتخطيط صهيوني يهودي جاحد وصليبي حاقد، ومنذ ذلك الوقت وشعبُنا الفلسطيني ينتقلُ من نكبةٍ إلى أخرى ومن مؤامرة إلى غيرها.

ففي الرابع عشر من شهر أيار/ مايو لعام 1948م، أعلن المُجرم بن غوريون إعلان ما بات يعرف – زورًا- بوثيقة إعلان قيام دولة الكيان الصهيوني لتحل محل الانتداب الإنجليزي على فلسطين، ومنذ ذلك التاريخ وهذه الدولةُ العنصرية المغتصبة تحاولُ البحثَ لهَا عن موطئ قدم، لأنها قامت على أشلاءَ ودماءِ آبائِنا وأجدادِنَا وقامتْ على أراضينا وأرضِ أجدادنا المغتصبة وما زالت حتى اللحظة.

لقد أراد العدو أن تكون هذه الذكرى مناسبةً لإذلال الأمة الإسلامية، وأن تكون جرحاً نازفاً في خاصرتِها حتى لا تقوم لها قائمة؛ لكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

لقد ابتلى الله شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية بهذا السرطان الخبيث ليمحص الأمة، فالله تعالى لا ينتقم من عباده المؤمنين ولكن يبتليهم ليميز الخبيث من الطيب، والمؤمن من المنافق {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت 1-3].

إن هذه الذكرى الأليمة والقاسية وهي تمرُّ علينا هذه الأيام من شهر رمضان المبارك، لا بد أن نحوّلها إلى وقت للطاعة والدعاء والتقرب إلى الله ، فنقلع عن الذنوب والمعاصي التي هي أساس كل بلاء، فقد جاء في الأثر: (ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة).

فالفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية أسس وأركان خارطة طريق النصر لرفع هذا الظلم والابتلاء، ولدحر الاحتلال وأعوانه، وإن إدارة الصراع مع العدو تفرض علينا خوض المعارك معه على جميع الجبهات الممكنة، وليس فقط على الجبهة العسكرية؛ لأن أنواع الصراع وأدواته اليوم تتطلب منا ذلك، فالصراع مع العدو صراعٌ عقائدي وثقافي وعلمي وتربوي وأكاديمي وإعلامي وتقني ورياضي.

إن إدارة الصراع مع العدو تفرض علينا خوض المعارك معه على جميع الجبهات الممكنة، وليس فقط على الجبهة العسكرية

كما أن إدارة الصراع مع العدو توجب علينا الحفاظ على أبنائنا وبناتنا، وإيجاد السبل الصحيحة الكفيلة بمنعهم من الانزلاق في براثن العمالة والتطبيع مع المحتل، مما يحتّم علينا وضع البرامج المميزة لهم ليتقووا روحانياً، وثقافياً، وفكرياً، وعلمياً، وجسديا، فهؤلاء الفتيان والفتيات هم من سيحسم الصراع مع العدو، فبقدر تحصيننا لهم، والاعتناء بهم، بقدر ما نقترب من حسم هذا الصراع، وكما قال الشيخ أحمد ياسين – رحمه الله: "من ملك الجيل حسم المعركة لصالحه ".

فهل نحسم المعركة بجيل يلهث خلف الموضة؟، وهل نحسم المعركة بجيل يضيع وقته أمام التلفاز على المسلسلات والأفلام وغيرها؟، أم سنحسمُ المعركة بجيل يطيل ليله على مواقع الإنترنت يجوب الصفحات بحثاً عن الشهوات والغرائز؟، أم بجيل وقع في حبال الشيطان وخان بلده ووطنه وقضاياه وجلب العار لأسرته ولمجتمعه؟.

إن حسم الصراع مع العدو لا يتمُّ إلا بجيلٍ قرآني متوضئ، يسهر في المحراب، ويأنس بالقرآن، ويتلذذ بالجلوس مع الصالحين، فإذا نادى منادي الجهاد انطلق من دوراتنا التربوية، ومخيماتنا الصيفية، ومسابقاتنا القرآنية، وجلساتنا الإيمانية ونوادينا الرياضية، وجامعاتنا العلمية ومكتباتنا الثقافية وخنادقنا القسّامية ليقابل عدوه مزمجراً تاركاً الدنيا وما فيها خلف ظهره، شعاره:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا **** على أي جنب كان في الله مصرعي

إن حسم الصراع مع العدو لا يتمُّ إلا بجيلٍ قرآني متوضئ، يسهر في المحراب، ويأنس بالقرآن، ويتلذذ بالجلوس مع الصالحين

إن جيلاً ننشده على خير هدىً لهو الجيل القادر أن يحسم أحدَ أهمِّ ملفات الصراع مع العدو، وهو ملف الأسرى، لأنه جيلٌ يتربى على موائد علمائنا حيث تعلموا منهم "وجوب إخراج أسرى المسلمين من سجون الأعداء ولو خاض جيش المسلمين الحروب تلو الحروب وقدّم الشهداء، ولو نفدت في ذلك كل أموال الوقف وخزائن الدولة".

حري بنا أن نجعل ذكرى نكبة شعبنا وأمتنا ذكرى للنهوض من جديد، وللبعث الإسلامي الواعد ، نجعل منها مناسبة لتجديد البيعة لدعوتنا وأمتنا، ونعيد صياغة مفرداتنا لنقصِّر ما أمكن عدد احتفالاته بقيام دولته المسخ، مما يوجب علينا خوض صراع من نوع آخر لنجذب ما استطعنا من شعبنا لمنهجنا ورؤيتنا ومشروعنا، لنخوض بهم المعركة الفاصلة القادمة، فلنفتح قلوبنا لجميع أبناء شعبنا، ولنستوعب ما نستطيع بأخلاقنا ومعاملاتنا، قدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنكُمْ لا تسَعُونَ النَّاسَ بأموالِكُم، ولْيَسَعْهُمْ منكمْ بسطُ الوجهِ وحسنُ الخلقِ) (أخرجه البزار في مسنده).

إن كان العدو يرى في الرابع عشر من شهر أيار/ مايو ذكرى لتأسيس كيانه الدموي المجرم، فإننا لا بد أن نرى فيه ذكرى لزيادة العزم والإصرار على تحرير أرضنا وأقصانا وأوطاننا ومقدساتنا ، نرى فيه ذكرى لزيادة البذل والجهد والإخلاص والعزم على مواصلة الطريق بكل السبل مهما كلفنا من تضحيات، وعلينا أن نجعل ذكرى النكبة مناسبة لإعادة الثقة بأنفسنا ودعوتنا ومنهجنا وقادتنا وتجديداً للبيعة مع الله ورسوله على مواصلة الطريق حتى دحر هذا العدو، لأنه حتماً إلى زوال {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإسلاميون والانشغال بمعارك ثانوية

ما أن تهدأ عاصفة الجدل حول مصير “سارة حجازي" حتى تنطلق عاصفة أخرى حول المسؤول …