سلسلة: خواطر إيمانية للبيت المسلم في رمضان (3-10)

الرئيسية » بأقلامكم » سلسلة: خواطر إيمانية للبيت المسلم في رمضان (3-10)
ramadan4

يهل علينا شهر #رمضان المبارك هذا العام ونحن في ظروف استثنائية، نسأل الله تعالى أن يُعجِّل بزوالها، هذه الظروف تحتم علينا المكوث في البيت أطول وقت ممكن.

إن المكوث في البيت لفترة طويلة يعتبرها البعض محنة ثقيلة على النفس تصيبه بالرتابة والملل لكونهم لم يتعودوا على ذلك، ولكننا لو أحسنا التخطيط لاستغلال هذا الوقت في تهذيب أنفسنا وأسرنا لاحتجنا فوق الوقت أوقاتاً.

من هنا، جاءت فكرة إعداد بعض الخواطر الإيمانية الخخفيفة التي تهدف إلى غرس القيم وتقويم السلوكيات، سائلاً الله عز وجل أن تكون سبباً في تقويم ما غاب عنا من قيمنا، وما اعوج من سلوكنا.

خاطرة 7: النهي عن النميمة

قال تعالى: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ {10} هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ {11}" (القلم 10-11).

النميمة هي نقل الكلام بين طرفين لغرض الإفساد بينهما. والنميمة مُحرمة بإجماع المسلمين.

عن حُذَيْفَةُ بن اليمان رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ" (صحيح مسلم).

عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ مر على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما هذا: فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا: فكان يمشي بالنميمة" ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" (أخرجه البخاري) * العسيب: جريد النخل.

عن عبدالله بن غنم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيارُ عبادِ اللهِ الَّذينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ، وشِرارُ عبادِ اللهِ المشَّاؤونَ بالنَّميمةِ، المُفرِّقونَ بينَ الأحِبَّةِ، الباغونَ للبُرَآءِ العَيبَ" (صحيح الترغيب).

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: " قلتُ يا رسولَ اللهِ أنؤاخذُ بكلِّ ما نتكلمُ به فقالَ ثَكِلتْك أمُّك يا معاذُ بنَ جبلٍ وهل يكُبُّ الناسَ على مناخرِهم في جهنمَ إلا حصائدُ ألسنتِهم" (السلسلة الصحيحة).

عن أسلم الحبشي رضي الله عنه قال: "إنَّ عمرَ دخل يومًا على أبي بكرٍ الصدِّيقِ يومًا، وهو يجبِذُ لسانَه! فقال عمرُ: مَهْ! غفر اللهُ لك. فقال له أبو بكرٍ: إنَّ هذا أوردَني المواردَ" (صحيح الترغيب).

قال عطاء بن السائب: ذكرت للشعبي قول النبي ﷺ: "لا يدخل الجنة سافك دم، ولا مشاء بنميمة، ولا تاجر يُربي" فقلت: يا أبا عمرو، قرن النمام بالقاتل وآكل الربا؟ فقال: "وهل تسفك الدماء، وتنتهب الأموال، وتهيج الأمور العظام، إلا من أجل النميمة" (تفسير القرطبي).

قال أكثم بن صيفي لبنيه: "إياكم والنميمة فإنها نار محرقة، وإن النمام ليعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر".

توصية
تحدثنا في الخاطرة السابقة عن الغيبة وفي هذه الخاطرة تحدثنا عن النميمة وكلاهما من أخطر آفات اللسان التي حذرنا منها الشرع وهذا يجعلنا نحذر كل الحذر من كل كلمة ننطق بها لأنه كما قيل أن من ينم ويغتاب كمن يضع حسناته في كيس مثقوب.
**********************************************************

خاطرة 8: شروط الانتفاع بالقرآن الكريم

شهر رمضان هو شهر القرآن، فيه يعود الناس لربهم، ويكثرون من تلاوة كتابه الكريم.

ولكي تكون تلاوتنا مُثمرة، ونؤجر عليها الأجر الكبير، علينا أن نتعرف على شروط الانتفاع بالقرآن الكريم.

- قال تعالى : "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ {37} " (سورة ق 37 )

وقال تعالى: "وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {204}" (الأعراف 204).

إذا أردت الانتفاع بالقرآن الكريم انتفاعاً يُشفي الصدور ويُدخل على النفس البهجة والسرور فأجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه الله، فإنّه خطاب منه سبحانه وتعالى لك على لسان رسوله ﷺ.

- قال ابن قتيبة رحمه الله تعليقاً على قوله تعالى " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ": "استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه". وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب، وغيبته عن تعقّل ما يُقال له، والنظر فيه وتأمّله فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكّر" أهـ .

وقال الإمام ابن القيّم رحمه الله: "فصاحب القلب يجمع بين قلبه وببن معاني القرآن، فيجدها كأنها قد كُتبت فيه، فهو يقرؤها عن ظهر قلب. ومن الناس من لا يكون تام الاستعداد، واعي القلب، كامل الحياة، فيحتاج إلى شاهد يميّز له بين الحق والباطن، ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وذكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الواعي الحي، فطريق حصول هدايته أن يفرغ سمعه للكلام، وقلبه لتأمّله والتفكر فيه وتعقل معانيه فيعلم حينئذ أنه الحق" أهـ.

عن عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إنَّ الله يَرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضَع به آخرين" (رواه مسلم)، فاجعل قراءتك وخشوعك وتدبرك على قدر ما تريد من رفعة.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن؛ فإنَّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" (رواه مسلم)، فاجعل قراءتك وخشوعك وتدبرك على قدر ما تريد من شفاعة.

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله أن رسول الله ﷺ قال: مَن قرأ حرفًاً من كتاب الله تعالى، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ﴿الم﴾ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (رواه الترمذي)، فاجعل قراءتك وخشوعك وتدبرك على قدر ما تريد من حسنات.

نصيحة عامة
عند قراءة الورد القرآني اجعل بجوارك ورقة وقلم واكتب فيها رقم الآية التي استوقفتك وتأثرت بها لتقرأ تفسيرها فيما بعد.
يفضل القراءة من مصحف بهامشه معاني المفردات لمعرفة معنى الكلمة التي لا نفهم معناها.

نصيحة للأمهات
إذا وجدت الأم من ابنها تثاقلاً وتكاسلاً في حفظ القرآن الكريم فلتذكر له أن كل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، ثم تقوم معه بعد كلمات وحروف الآيات المطلوب منه حفظها وتضرب عدد الحروف في عشرة.. هذه وسيلة لإقناع الطفل وترغيبه في الحفظ وربط حفظه بالثواب.
***********************************************************

خاطرة 9: الأخذ بالأسباب

إن المسلم مُطالب بأن يأخذ بكل الأسباب المشروعة التي لا تتعارض مع نص صحيح، وذلك في أموره كلها.

قال أهل العلم: الأخذ بالأسباب عبادة والاعتماد عليها شرك، ومن أخذ بالأسباب ولو كانت ضعيفة ثم اعتمد على الله تعالى فقد امتثل.

قال تعالى: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ" (الأنفال من الآية: 60).

سُئِل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل جلس في بيته، أو في المسجد وقال: لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي، فقال: هذا رجل جهل العلم، فقد قال النبي ﷺ: إن الله جعل رزقي تحت ظل رُمحي، وقال: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِماصاً وتروح بِطانا ـ فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق، قال: وكان الصحابة يتَّجرُون ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم.

قال الفاروق عمر رضي الله عنه: "لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، وقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة".

قال الشاعر:
ألم تر أن الله أوحى لمريم ... وهزِّي إليك الجذع تسَّاقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزِّها ... جنته ولكن كل شيء له سبب

جاء في شارح العقيدة الطحاوية: "قد يظن بعض الناس أن التوكل ينافي الاكتساب، وتعاطي الأسباب، وأن الأمور إذا كانت مُقدرة فلا حاجة إلى الأسباب، وهذا فاسد، فإن الاكتساب منه فرض، ومنه مُستحب، ومنه مُباح، ومنه مكروه، ومنه حرام، وقد كان النبي ﷺ أفضل المتوكلين يلبس لأمة الحرب، ويمشي في الأسواق للاكتساب" اهـ.

نصيحة
علينا أن نأخذ بالأسباب وكأن الأسباب هي كل شيء، ونتوكل على الله وكأن الأسباب لا شيء.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

معلومات الموضوع

الوسوم

  • رمضان
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

    شاهد أيضاً

    كيف أسلموا (الحلقة الخامسة عشرة)

     جعفر بن أبي طالب وقف جعفر خلف الباب يرقب أعمامه محمد صلى الله عليه وسلم …