سلسلة: خواطر إيمانية للبيت المسلم في رمضان (9-10)

الرئيسية » بأقلامكم » سلسلة: خواطر إيمانية للبيت المسلم في رمضان (9-10)
US-RELIGION-ISLAM-RAMADAN-EID

يهل علينا شهر رمضان المبارك هذا العام ونحن في ظروف استثنائية، نسأل الله تعالى أن يُعجِّل بزوالها، هذه الظروف تحتم علينا المكوث في البيت أطول وقت ممكن.

إن المكوث في البيت لفترة طويلة يعتبرها البعض محنة ثقيلة على النفس تصيبه بالرتابة والملل لكونهم لم يتعودوا على ذلك، ولكننا لو أحسنا التخطيط لاستغلال هذا الوقت في تهذيب أنفسنا وأسرنا لاحتجنا فوق الوقت أوقاتاً.

من هنا، جاءت فكرة إعداد بعض الخواطر الإيمانية الخفيفة التي تهدف إلى غرس القيم وتقويم السلوكيات، سائلاً الله عز وجل أن تكون سبباً في تقويم ما غاب عنا من قيمنا، وما اعوج من سلوكنا.

خاطرة 25: إيجابية امرأة تحيي مَوات أمة

إن القصة التي سنسوقها وردت في كتاب: "قصص من التاريخ"؛ للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، ونوه الشيخ أنه قد نظم خطبة سبط بن الجوزي بأسلوبه الخاص.

إنها امرأة ضعيفة ولكنها اتصفت بالإيجابية فأحيا الله على يديها الأمة وكانت عاملاً من عوامل النصر العظيم والفتح المبين.

هذه المرأة اسمها ميسون، تعيش في دمشق، سنة 607هـ. عاشت هذه المحنة العظيمة وهي: هجوم الصليبين الغزاة كالطوفان يُدمِّر كلَّ مَن يقف أمامه، وقد استشهد إخوتها الأربعة في الجهاد المقدس، ولكن ماذا يمكن أن تفعل امرأة عزلاء في مواجهة هذه الجحافل؟

نعم امرأة وحدها لا تقوى على عمل شيء لكنها امرأة صاغها الإيمان خلقًا آخر، فقلبت الموازين وأدارت دفة الأمور وغيَّرت مجرى الأحداث، نزل الإيمان قلبها فإذا بها تحس أن في عضلاتها القوة التي تهز دمشق هزًّا وفي حنجرتها الصوت الذي يُسمع الأموات، وفي قلبها العزم الذي لا يكل والمدد الذي لا ينقطع والبأس الذي يفل الحديد ويدك الحصون.

جمعت السيدة ميسون النساء اللاتي حضرن يواسينها ويعزينها، وقالت لهن: إننا لم نخلق رجالًا نحمل السيوف، ولكن إذا عجز الرجال لم نعجز نحن عن العمل، وهذا والله شعري أثمن ما أملك، أنزل عنه أجعله قيدًا لفرس تقاتل في سبيل الله لعلي أحرك به هؤلاء الأموات.

أخذت السيدة ميسون المقص فجزَّت شعرها وصنعت النساء صنيعها، ثم جلسن يضفرن لجُمًا وقيودًا لخيل المعركة الفاصلة، لا يضفر ليوم زفاف أو ليلة عرس وأرسلت هذه اللجم والقيود إلى خطيب الجامع الأموي "سبط بن الجوزي" فحمله إلى الجامع يوم الجمعة، وقعد على المنبر وحبس هذه اللجم والقيود بين يديه والدمع يترقرق من عينيه ووجهه ممتقع شاحب، والناس يلحظون ذلك كله وينظر بعضهم إلى بعض، حتى قام وخطب خطبة حروفها من نار تلدغ أكباد من يسمعها وكلماتها سحر.

ومما قال الإمام "سبط بن الجوزي":

"يا من أمرهم دينهم بالجهاد ليفتحوا العالم ويهدوا البشر إلى دينهم، فقعدوا حتى فتح العدو بلادهم وفتنهم عن دينهم، يا من حكم أجدادهم بالحق أقطار الأرض، وحُكِموا هم بالباطل في ديارهم وأوطانهم، يا من باع أجدادهم نفوسهم من الله بأن لهم الجنة، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة ولذائذ حياة ذليلة.

يا أيها الناس، ما لكم نسيتم دينكم، وتركتم عزتكم، وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، وحسبتم أن العزة للمشرك، وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

يا ويحكم، أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطو على أرضكم، التي سقاها بالدماء آباؤكم، يذلكم ويتعبدكم، وأنتم كنتم سادة الدنيا؟!

أما يهز قلوبكم وينمي حماستكم أن إخوانًا لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف.

أما في البلد عربي؟! أما في البلد مسلم؟! أما في البلد إنسان؟!

العربي ينصر العربي، والمسلم يعين المسلم، والإنسان يرحم الإنسان.

أفتأكلون وتشربون وتنعمون وإخوانُكم هناك يتسربلون باللهب، ويخوضون النار، وينامون على الجمر؟!

يا أيها الناس، إنها قد دارت رحى الحرب، ونادى منادي الجهاد، وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب، فافسحوا الطريق للنساء يُدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساء بعمائم ولحى، أو لا فإلى الخيول وهاكم لُجُمها وقيودها.

يا ناس، أتدرون ممَّ صنعت هذا اللجم وهذه القيود؟! لقد صنعها النساء من شعورهن! لأنهن لا يملكن شيئًا غيرها يساعدن به فلسطين.

هذه والله ضفائر ذوات الخدور التي لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفاظًا، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله، وفي سبيل الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها بها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر، إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟".

ثم ألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ:

"تصدعي يا قبة النسر، ومِيدي يا عُمُد المسجد، وانقضي يا رجوم، لقد أضاع الرجال رجولتهم".

وإزاء هذه الكلمات التي عصفت بكيان الحاضرين، صاح الناس صيحة لم يُسمع مثلها، وهبوا ونهضوا لنصرة دينهم كالليوث، وتوافدت قوافلهم التي تنشد إحدى الحسنيين إلى ساحة المعركة، فأجلت كتائب التوحيد جند الصليبيين إلى عكا" أهـ.

• حقيقة، إن سلسلة الفضليات العفائف والطاهرات الحرائر من هذه الأمة - بفضل الله - موصولة متينة لا تنقطع، ولن تنقطع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ولكي تظل السلسلة متصلة ومتينة فلابد أن نحسن تربية بناتنا ونسائنا ولا نترك إحداهن تميل إلى ما يُحاك من أعداء الإسلام للأمة عامة ولنسائها خاصة، حينها سيخرج من بينهن من يثبتن أنهن في الجهاد شقائق الرجال.

*************************************************************

خاطرة 26: دروس من حياة بعض التائبين

قال تعالى: " إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {17}" (النساء: 17).

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ عزَّ و جلَّ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجلِ الفاجرِ" (السلسلة الصحيحة).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "لَيُؤيِّدَنَّ اللهُ هذا الدِّينَ بقومٍ لا خلاقَ لهم" (صحيح ابن حبان).

1- عن ابن سيرين قال: "كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا في المسلمين، فأرسل إلى أم ولد سعد، أو امرأة سعد: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحاً ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يُقتل. فحلت عنه قيوده، وحمل على فرس كان في الدار وأعطي سلاحاً، ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه، فنظر إليه سعد فجعل يتعجب ويقول: من ذاك الفارس؟ قال: فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى هزمهم الله، ورجع أبو محجن، ورد السلاح وجعل رجليه في القيود كما كان، فجاء سعد فقالت له امرأته: كيف كان قتالكم، فجعل يخبرها ويقول: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلاً على فرس أبلق (فيه سواد وبياض)، لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت: إنها بعض شمائل أبي محجن فقالت: والله إنه لأبو محجن، كان أمره كذا وكذا، فقصت عليه قصته، فدعا به فحل قيوده وقال: لا نجلدك على الخمر أبداً، قال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبداً، كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم. قال: فلم يشربها بعد ذلك" أهـ. (الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر).

2- روى بن عساكر بسنده عن الفضيل بن موسى قال: "كان الفضيل شاطراً يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس (مدينتان بإيران) وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تالياً يتلو: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ" الآية (الحديد من الآية: 16) قال: يارب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نرتحل. وقال قوم حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا. قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام" أهـ. (سير أعلام النبلاء للذهبي ).

الدروس مما سبق:-

1- ما من عاص إلا وبداخله خير، ومتى صادفت الموعظة مكان هذا الخير الذي بداخله زاد الخير بداخله وزاحم الذنوب والمعاصي التي يرتكبها حتى يزيلها تماماً.

2- إن الموفق هو من يوفقه الله تعالى إلى مساعدة العصاة على التغلب على شياطينهم وعلى شر أنفسهم، فلولا موافقة زوجة سعد رضي الله عنهما على طلب أبو محجن لظل أبو محجن في سجنه مُصراً على معصيته ولربما انهزم المسلمين.

3- إن الله تعالى إذا أراد بعبده خيراً هيأ له من الأسباب ما تأخذ بيد إلى هذا الخير أخذاً.

4- إن العاصي يوقن بداخله أن المجتمع يلفظه وأن الناس تتجنبه وتتقي شره، ولكنه حين يجد يداً حانية مخلصة تمتد إليه بالإحسان فإنها تأسر قلبه ويكون أمامها كالهر الصغير بين يدي صاحبه.

إن كل ما سبق يوجب علينا أن نستنهض الهمم داخل العصاة، بالترغيب تارة وبالترغيب أخرى حتى نوقظ الإيمان المخدر بداخلهم.

***********************************************************

خاطرة 27: ميزان الرجولة في الإسلام

قال تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً {23}" ( الأحزاب: 23).

إن الرجولة هنا تتمثل في الوفاء بالعهود مع الله، ومع النفس، ومع الخلق أجمعين، صالحهم وطالحهم، بارهم وفاجرهم، قويهم وضعيفهم، غنيهم وفقيرهم.

وقال تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ {36}‏ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {37}" (النور36 – 37).

والرجولة هنا تتمثل في كونهم رواد بيوت الله وعُمَّارها. وهم قد جعلوا الآخرة أكبر همهم، فلم يشغلهم عنها شاغل، فصمدوا أمام المُلهيات، واستعلوا على المغريات.

وقال تعالى: "وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ {20}" (القصص: 20).

والرجولة هنا هي تحمُّلُ مسئولية النصح في الله تعالى، والدفاع عن أوليائه مهما كلف الأمر.

وقال تعالى: "وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ {20}" (يس: 20).

والرجولة هنا هي القدرة على الجهر بالحق وتحمُّلُ مسئولية ذلك، خاصة إذا قل الناصر، وإذا كان المدعوين عتاة في الضلال.

وقال تعالى: "وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {28}" (غافر: 28).
والرجولة هنا هي قوةٌ في الدعوة للحق، والصدعٌ به عند سلطان جائر، وذلك بالحجة القوية، والمنطق السليم، والرأي السديد ، والثقة في نصر الله تعالى وتأييده لأوليائه.

وقال تعالى: " قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {23}" (المائدة: 23).

والرجولة هنا تتمثل في الشجاعة، والإقدام، والمبادرة، وتثبيت المؤمنين وقت الفتن والمحن والابتلاءات.

وقال تعالى: "فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ {24}" (القصص: 24).

والرجولة هنا في أسمى معانيها وأسمى أوصافها تتمثل في العفة والشهامة، والخلق الرفيع من كليم الله موسى عليه السلام. فهو المطارد الغريب الذي تجرد من كل شيء إلا العفة والرجولة التي حُرم منهما الكثيرون.

ورد أنه في معارك الفتح الإسلامي دخل المغيرة بن شعبة على قائد من قواد الروم، فقال له قائد الروم: "من أنتم؟"، قال: "نحن قَدَرُ الله، ابتلاكم الله بنا، فلو كنتم في سحابة لصعدنا إليكم، أو لهبطتم إلينا!".

وعندما حاصر خالد بن الوليد "الحيرة" طلب من أبي بكر مددًا، فما أمده إلا برجل واحد هو القعقاع بن عمرو التميمي وقال: "لا يهزم جيش فيه مثله"، وكان يقول: "لصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف مقاتل".

إن ميزان الرجولة في الإسلام ليس المال، وليس المنصب والجاه، وليس الحسب والنسب، وليس قوة البنيان. إنما الأعمال الصالحة، والخلق الحسن، والإيمان القوي، والعزم الفتي.

قال ابن تيمية رحمه الله: "... ولهذا ليس في كتاب الله آية واحدة يَمْدَحُ فِيهَا أَحَدًا بِنَسَبِهِ، ولا يَذُمُّ أَحَدًا بِنَسَبِهِ، وإنما يمدحُ الإيمانَ والتقوى، ويذمَ بالكفرِ والفسوقِ والعصيان".

يقول حسن البنا رحمه الله: "إنَّني لا أؤلف كتبًا يكون مصيرها تزيين الرفوف وأحشاء المكتبات، وإنما مهمتي أن أؤلف رجالاً أقذف بالرجل منهم في بلد فيُحْييه، فالرجل منهم كتاب حي ينتقل إلى الناس، ويَقتحم عليهم عقولهم وقلوبهم، ويبثهم كل ما في قلبه ونفسه وعقله، ويؤلف منهم رجالاً، كما أُلِّف هو من قبل".

إن الرجولة ليست مجرد صفة لصنف من البشر، فكثير من الذكور لا تجد في أخلاقهم سوى السفه والميوعة، وكثير من النساء والصبيان لا ترى منهم سوى فتوة الشباب وهمة الرجال.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إنَّه لَيَأْتي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَومَ القِيامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ، وقالَ: اقْرَؤُوا، {فَلا نُقِيمُ لهمْ يَومَ القِيامَةِ وزْنًا}" (صحيح البخاري).
**********************************************************
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

كيف أسلموا .. (الحلقة السادسة عشر)

سعد بن أبي وقاص تسعة عشر ربيعاً مضت منذ أن دبت الحياة في صحابينا الجليل …