كورونا..إلى حين!!!

الرئيسية » بأقلامكم » كورونا..إلى حين!!!
Coronavirus economic impact concept image

زلزل كورونا العالم زلزالاً مُفجعًا مُوجعًا؛وتبدت أشياء تحت وطأة كورونا، لم يكن للعالم إلفُ بها، وصيغت تحت عنفها العنيف ..إلى حين، ومن ذلك:-

تحيَّاتي كورونا...مُحرِّرة الشعوب!!
حيال جائحة كورونا أقدمت الدول الكبرى على الانسحاب من دول كانت قد غزتها تحت أي مسمًى، وبأي تذرع؛ أو على أقل تقدير أخلت مناطق وقواعد عسكريًّة؛ تمامًا كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وقبلهما بريطانيا من العراق وأفغانستان وكوريا الجنوبية؛وهو انسحاب جاء تحت وطأة وإرغامات كورونا ؛خشية تفشِّيه في جيوشها ومن ثمَّ في شعوبها، ورفع يد البطش عن مسلمي الروهينجا والإيغور في ظل صمت دولى رهيب، والفضل، كل الفضل ل: كورونا، بعد أنْ جاس خلال الديار قتلاً وتشريدًا.

تحيَّاتي كورونا...قاهر الهمِّ والذلِّ!!
جاء فى الأثر عن الدَّيْن: (الدَّيْن همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار).إنَّ الدَّيْن ،لا مُشاحة لايؤرق صاحبه فحسب؛ لكنما يقضُّ مضجعه ومضاجع من يرافقه، ويدخل الجميع في حبائل الهم والغم والحَزن، ولا يبرأ من ذلك كله، إلا ريثما يدفع ما عليه من دَيْن، حتى إذا جاء كورونا، تنادت الدول الكبرى وانبرت؛ فأسقطت ديون الدول الأكثر فقرًا فالدول الفقيرة، ثمَّ تلتها الدول الأخرى،فأسقطت ما لها على أفرادها المتعثرين، وقد نهج وطننا –مصر-هذا النَّهج، وحسنًا فعل ،بل ومضت دول تسقط مستحقاتها من خدمات واجبة الدفع: كقطاع المياه والكهرباء..إلخ، ومضت أخرى تؤجل وتبيح لمواطنيها فسحة من الوقت ،برحابة صدر ، وسعة صبر.

تحيَّاتي كورونا...قاهر الضجيج والتلوث!!
توقفت حركة المصانع أو كادت؛وجُمدت وسائل النقل والمواصلات بعض يوم، وسكن التلوث،فصفا الهواء ،فزاد الأكسجين؛ فقلَّ ثانى أكسيد الكربون.

لقد تكفل ما عجزت عنه منظمات الأمم المتحدة البيئية التي استغرقت آمادًا طوالاً فى التحذير من خطورة انبعاثات المصانع، لم يكن الماء والهواء هو الرابح الأكبر وحسب؛ بل كان الهدوء الذى خيَّم ولفَّ المكان، هو إفراز طبيعي ونتاج منطقي، أضف إلى ذلك كله إغلاق قاعات الأفراح وإلغاء الحفلات الموسيقية والغنائية وحفلات السمر والمقاهي..

تحيَّاتي كورونا...والتكافل الاجتماعي!!
أحسَّ الجميع بالجميع؛ ونشأ فى بلدنا الحبيب-مصر-ما أُطلق عليه :(تحدي الخير) وهى دعوة هدفها مد يد العون لكل أسرة مصرية لمجابهة العَوز، وقد بلغت فى غضون وقت يسير للغاية أعدادًا لا بأس بها، وتسارعت المساعدات بشقَّيْها: المادي والمعنوي وقد صدق معلم البشرية وخاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه حين قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل لجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّ) صدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم.

تحيَّاتي كورونا...وبيدي أنا لا بيد كورونا!!
في بادرة استباقيَّة أعلنها السيد الأستاذ الدكتور/ طارق شوقى –وزير التربية والتعليم المصرى عن نجاح كل طلاب مصر وقالها مُدوِّية: لن يرسب أحد، وبالتَّأكيد فالفضل كل الفضل لفرمان: كورونا!!\

تحيَّاتى كورونا...كورونا قاهرة الشيطان!!
أيقن العالم أنَّ الخلاص الوحيد من كورونا هو التوجه إلى الله سبحانه وتعالى ؛ قالها ترامب –رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وشايعه في ذلك رؤساء العالم أجمع؛ بل إنَّ بعض المسئولين قال بالحرف الواحد: أعتقد أنه لا مجال الآن لوساوس الشيطان؛ فالكل يُخيِّم عليه شبح الموت ويحُوطه من كل جانب؛ لذا يجب أنَّ نتضرَّع للربِّ في كل وقت، وحسنًا فعلت المملكة العربية السَّعوديَّة حينما أقدمت على إلغاء كافة الحفلات الموسيقيَّة والغنائيَّة وحفلات السَّمر ، ونحن نثمِّن لها هذا الدَّور.

أهلاً كورونا...والتّيسير في الزواج!!!
لقد تابعت بشغف ما أسفرت عنه حزمة الإجراءات التى قامت بها دولتنا الرشيدة لإطراح فيروس الكورونا أرضًا، ومن ذلك إغلاق النوادى وقاعات الأفراح؛ ممَّا يسقط عن كاهل الأزواج مئونة تلك الفريضة، فريضة إتمام مراسم الزواج في أفخم النوادي وأبهرها أضواء وبهرجة، والاستعانة بأشهر المطربين والفنانين لإحيائها، فشكرًا كورونا.

تحيَّاتي كورونا...كورونا الإسلام!!
تابعت وبشغف ووله شديديْنِ، ما أبصرته عيْناى، فيما أبصرت : الله أكبر فوق مآذن أوروبا والعالم الغربى جميعه، بينما لم يكن ذلك قبلاً؛ بل لم يكن ليدور في خَلَد أشدّ المتفائلين؛ ولم يبلغ هذا الأمر مُنتهاه إزاء ذلك وكفى، بل بلغ أن تسامحت كنائس بدولة أيرلندا ورفعت الأذان صدَّاحًا مدَّاحًا، لقد ابتهجتُ بذلك جزلاً؛ ليس لأننى مسلم فحسب؛ بل لأنه جاء الوقت لتتخلى أوروبا والعالم الغربى عن ذاك التعصب المَقِيت؛ مُقتديًّة بذلك ومُستنَّة بما فعلته مصرنا الحبيبة؛ حيث يعيش الكُلُّ نسيجًا واحدًا ؛ بل كان ذلك -ولا يزال –شعار ثورة 1919 (عاش الهلال مع الصَّليب).

إنَّ كورونا فرصة لا بُدَّ من اغتنامها لأن يتعايش الجميع ويرتشف الحياة : أمنًا وسلامًا.

وحقًّا وصدْقًا ما قاله فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوى - رحمه الله - عن مصر:

مصر الكنانة.. مصر التي قال عنها رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أهلها فى رباط إلى يوم القيامة.. مصر التي صدرت الإسلام للدنيا كلها.. هي التي صدرت لعلماء الدنيا كلها علم الإسلام، صدرته حتى للبلد التي نزل بها الإسلام..

وليس أروع ممَّا قاله سبحانه وتعالى:-
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات:13)
وما أروع ما قاله رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى ، أَبَلَّغْتُ؟ ) قَالُوا : بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

وما أروع أقوال السيد المسيح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن التسامح :-
يقول السيد المسيح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أحسنوا إلى مبغضيكم ، و صلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم و يطردونكم.

وقال السيد المسيح صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضًا :إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الْأَوْلَادِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الْأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَمَنْ قَبِلَ وَلَداً وَاحِداً مِثْلَ هذَا بِاسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي.

وقال شاعرنا أبو العلاء المعرِّى:-
الناسُ للناسِ مِن بدوٍ وحاضِرَةٍ.. بَعضٌ لبعضٍ وإنْ لَم يشعروا خَدَمُ

تحيَّاتي كورونا... وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا

ظنَّ العالم-لا سيَّما الغرب- أنه باعتلائه صهوة القمر ، قد وصل إلى سنام العلم وانتهى إليه، فإذا بالعلى القدير يُسلِّط فيروس كورونا ، الذى لا يُرى بالعين المجردة ، ويْكأنَّه يقول لهم : أين علمكم وعلماؤكم ؟!!

حقًّا نردد قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء:85)

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

اسرق كأنك فنان!

سرقت عنوان مقالي" اسرق كأنك فنان" من عنوان كتاب أوستن كليون -مواليد1983 - أحد الكتب …