أفضل الوسائل للتعامل مع الشخصيات الصعبة!

الرئيسية » بصائر تربوية » أفضل الوسائل للتعامل مع الشخصيات الصعبة!
meeting-strangers

كثير منا قد يعاني في حياته من حتمية التعامل مع شخصيات عصبية وسريعة الغضب، ويجد صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع أو إيقافهم عند حدهم. وقد يتسبب هؤلاء الغاضبون أو المحبطون معظم الوقت في جعلنا نشعر بالإحباط مثلهم بل والعجز لعدم قدرتنا على مساعدتهم. وقد ننجح في احتواء الموقف مرات ونفشل أخرى عديدة. والمشكلة أن الكثير منا في هذه المواقف قد لا يفكر في كيفية التأقلم مع واقع الأشخاص الذين يتعامل معهم بل يفكر بمنطقية وما له وما عليه. وللأسف فإن الأمور لا تسير على هذا النحو مع تلك النوعية من البشر. وحين يسعى بعضنا لوضع الحدود، تزداد الأمور سوءً. لذا، سنورد في هذا المقال أهم الاستراتيجيات الفعالة وغير الفعالة للتعامل مع تلك النوعية من الناس:

أولًا: الاستراتيجيات غير الفعالة التي تتسبب في فشل إقامة الحدود بينك وبين الشخصية الصعبة:

1- إعلام الشخص بما يتوجب أو لا يتوجب عليه فعله:
فعند اتباع إجراء إصدار الأوامر والتعليمات مع الشخصية العنيدة والمنفعلة، يتخذ الشخص ردة فعل دفاعية . كما أن تغيير أو إدارة ذلك النوع من الشخصيات لا يُنصح به إطلاقًا. فالكثير من الناس ـــحتى الأسوياء منهمــــ لا يحبون أن يقوم أحدهم بأمرهم ونهيهم، فما بالكم إذا تعلق الأمر بشخصية غير سوية في التفكير أو طريقة التعامل.

2- اختيار الوقت غير المناسب:
فباختيارك الوقت غير المناسب لمناقشة أمر ما مع صاحب الشخصية الصعبة، فأنت بهذا تجبره على القيام بعمل لا يرغب فيه وفي وقت غير مناسب بالنسبة له. وبهذا التصرف فأنت تثير غضبه وتمنعه من التحكم في أعصابه، وينقلب الموقف كله ضدك.

باختيارك الوقت غير المناسب لمناقشة أمر ما مع صاحب الشخصية الصعبة، فأنت بهذا تجبره على القيام بعمل لا يرغب فيه وفي وقت غير مناسب بالنسبة له

3- جعل الطرف الآخر يعترف بشيء ما أو يتحمل مسؤولية فعل ما:
فذلك التصرف يخلق فرصة للتنازع على السلطة ورغبة كل طرف في فرض الرأي. كما يفتح بابًا كبيرًا للجدل والعناد، ذلك أن جعل الطرف الآخر يعترف بأمر قد لا يود الاعتراف به وإن كان صحيحًا يعد بشكل ما محاولة للتحكم في مشاعر الطرف الآخر وطريقة تفكيره .

4- محاولة الإقناع المستميتة:
فرغم معرفتنا يقينًا بعدم جدوى مناقشة تلك الشخصيات العصبية غير المنطقية، فإننا كثيرًا ما نسعى معهم للخطاب العقلاني المنطقي فلا تكون النتيجة إلى توسعة نطاق الخلاف، وزيادة الصدام، وعدم الوصول لأي نتيجة. علاوة على أن هذا التصرف يُعطي الطرف الآخر الانطباع بحرصك على أخذ موافقته على تصرفاتك، وخوفك من غضبه وردة فعله. وهذا يخرجك قطعًا من دائرة القوة وإدارة الموقف إلى دائرة الضعف والاضطرار للرضوخ للطرف الآخر وإن كان على خطأ.

رغم معرفتنا يقينًا بعدم جدوى مناقشة تلك الشخصيات العصبية غير المنطقية، فإننا كثيرًا ما نسعى معهم للخطاب العقلاني المنطقي فلا تكون النتيجة إلى توسعة نطاق الخلاف

5- عدم الاستعداد:
وهذه تعد من أبرز أسباب فشل وضع الحدود، أو إذا قمت بوضع خطة ولم تسر عليها.

ثانيًا: الاستراتيجيات الفعالة التي ستسهم بإذن الله في إقامة الحدود بينك وبين الشخصية الصعبة:

1- إعلام الشخص بما تود أنت القيام به، لا ما يتوجب عليه القيام به:
فأنت تستطيع التحكم فيما تقوم به فحسب، ولكن إعلامك الطرف الآخر بما تود القيام به، سيوقفه بدرجة كبيرة عند حده . فمثلًا، إذا كنت لا تستطيع التركيز في عملك بسبب كثرة حديث الطرف الآخر، فلا تدخل معه في نقاش حول كثرة كلامه، أو عدم قدرتك على التركيز بسببه، وإنما أعلمه أنك تعمل الآن وتحتاج للتركيز.

2- كن حازمًا وواضحًا:
حاول وضع الحدود وتوضيحها للطرف الآخر في وقت مناسب يكون هادئًا فيه، ولا تدخل في توضيحات أو مناقشة طويلة وهامشية . قم فحسب بتوضيح الموقف بأبسط وأقصر أسلوب ممكن.

3- فلتتحدث عن نفسك أنت:
فلا عليك من الطرف الآخر وتحديد ما يناسبه. تحدث عن موقفك فحسب وما هو مناسب لك. واتركه هو يتحدث عما يلائمه إن شاء.

4- بيِّن احتمال خطئك:
وتذكر ألَّيس الغرض هنا الانتصار لنفسك وإثبات صحة وجهة نظرك. فأنت تريد في النهاية تحقيق الأمر الذي يريحك ويلائم طبيعتك بغض النظر عن موافقة الشخص الآخر لك من عدمها.

وإليكم بعض الأمثلة سواء على الاستراتيجيات الفعالة وغير الفعالة التي عرضنا لها آنفًا:

المثال الأول: زوجكِ يظهر العصبية بمجرد بدئك الحديث معه:

أولًا: الاستراتيجية غير الفعالة:

فيدور الحوار كالتالي حيث تبدئين أنت:
ــــ يا فلان.
فيرد في انفعال وعصبية واضحين:
ــــ ماذا تريدين؟!
فتجيبين:
ــــ لماذا ترد علي دومًا بتلك الطريقة المستفزة؟ أنا أتصرف معك بلطف على الدوام، ولا أتحدث معك بهذا الأسلوب. بينما أنت....
وهنا يشتعل الموقف وتزيد الأمور سوءاً.

ثانيًا: الاستراتيجية الفعالة:

فبدلًا من ردة فعلكِ السابقة يمكنك الرد ببساطة:
ـــ يبدو أنك متضايق الآن. لا بأس إذن، فلنتحدث لاحقًا إذا لم ترغب في الكلام الآن.

المثال الثاني: شخص فضولي أو كثير الطلبات سواء كان صديق أو فرد من العائلة يحاول الاتصال بك باستمرار (المطاردات الهاتفية وكثيرة إرسال الرسائل النصية).

أولًا: الاستراتيجية غير الفعالة:

فيحاول ذلك الشخص محادثتك باستمرار وحين يتيسر لك أخيرًا فرصة الرد عليه، يسألك في غضب:
ــــ لماذا لا ترد على الهاتف؟
ــــ كنت مشغولًا.
ــــ أين كنت؟
ــــ أمارس الرياضة.
ــــ إذن فأنت تملك وقتًا لممارسة الرياضة، ولكن لا تملك دقائق لمحادثتي.
ــــ نعم إنني لا أملك وقتًا لمحادثتك، وعليَّ ممارسة الرياضة للحفاظ على صحتي، ثم أن هذا ليس من شأنك و....
ويستفحل النقاش مرة أخرى بعد أخذه في مسار ليس في صالحك، ولن يخلصك من سيطرة ذاك الشخص المتطفل.

ثانيًا: الاستراتيجية الفعالة:

فتجيب أنت على سؤاله: "لماذا لم ترد علي؟" فتقول:
ــــ أحاول التقليل من الوقت الذي أقضيه على الهاتف وإرسال الرسائل والإيميلات. لذا، قد آخذ وقتًا في الرد عليه، فأرجو أن تعذرني.
أو لك أن تقول:
ــــ حين أكون مشغولًا بعمل لا أجيب على الهاتف، وقد أتيح لي وقت الآن فحادثتك.

إن وضع الحدود بينك وبين الشخصيات الصعبة مهم وشائك في الوقت نفسه. فلابد من وجود خطط عملية وجاهزة في رأسك حتى تتمكن من التعامل مع تلك النوعية من الناس بسهولة. وقد يكون الأمر صعبًا في البداية ولكنه مثمر على المدى البعيد، حيث يساعدك في الحفاظ على علاقت طيبة بالناس الذين تتعامل معهم، سواء كانوا ممن تهتم لأمرهم، أو ممن أجبرتك الظروف على التعامل معهم. وفي نفس الوقت تساعدك تلك الاستراتيجيات في الحفاظ على نفسك واستقلاليتك وعدم السماح للعلاقات بتدمير طريقة تفكيرك ونفسيتك.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://psychcentral.com/lib/how-to-set-boundaries-with-difficult-people/
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

شبابنا وفقدان الهوية.. الأسباب والعلاج (2-2)

تحدثنا في المقال السابق عن أسباب ضياع الهوية أو فقدانها عند شريحة الشباب، وحددنا الأمر …