أولادنا وكورونا .. نصائح نفسية

الرئيسية » بصائر تربوية » أولادنا وكورونا .. نصائح نفسية
family

لا شك أن الجميع -بمختلف الأعمار والخبرات بل والطاقات، ولا نستثني أصحاب الوظائف العليا- أصابهم شيء من الضيق، أو أن شئت فقل أصاب نفوسهم بعض الملل والهم، والكثير يعلن ذلك سواء عبر الشبكة العنكبوتية من خلال منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال التواصل الهاتفي، فالجميع يتألم ويشكو من الحظر المفروض بسبب #كورونا والإجبار على المكوث في المنازل أو الخروج والعودة بمواعيد محددة، وغير مسموح تجازوها.

ويعاني الكثيرون من الإجبار على ارتداء الكمامة، فطبيعة النفس الإنسانية أنها تكره القيود في المجمل، ولا شك أيضاً أن أطفالنا هم زهرة أعمارنا، وهم الأمل المنشود لنا، والأعمدة التى نستند عليها وإليها بعد الله -عز وجل- ذلك إن أحسنا تربيتهم، كي لا يكونوا عدواً لنا كما قال ربنا: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن:14].

لذلك فالحديث اليوم عن أولادنا وحالتهم النفسية في ظل الكبت والمنع، والحذر الشديد من الخروج والحرمان من فعل ما يناسب أعمارهم الصغيرة، من التنزه أو التريض خصوصاً في ظل إجازات رسمية، والحديث موجه في الأصل للوالدين فهما معا القادرين على تجاوز تلك الجائحة دون أثارٍ نفسية بعيدة المدى على أطفالهم، لذلك نوجه إليهم عدداً من النصائح:

أولاً/ جنبوهم الأخبار

والحديث هنا شموليٌّ فتجنيب الأطفال كل ما يخص الحديث عن كورونا والموت والإصابات، وفقدان الأرواح سواء من خلال التلفاز أو تبادل الأخبار والأحوال عبر الهاتف، أو من خلال منصات التواصل أو من خلال الحديث الأسري بين الزوج وزوجته.

هذا الأمر غاية في الأهمية وآثاره الإيجابية كثيرة، لو نفذ بالشكل المرجو كما أن آثاره السلبية أكثر لو حصل بغير وعي أو فطنة من الزوجين.

ثانياً/ الجلسات الأسرية

إن الأسرة التي تنشد لجميع أفرادها الهدوء والاستقرار فضلاً عن الحب وراحة البال، لا بد لها من جلسة أسبوعية أو نصف أسبوعية -على الأقل- هذا في الأيام العادية فما بالنا بأيام النوازل والكروب.

يقيناً الأمر مختلف، وأقله أن يتفقد الأب أبناءه يومياً ويسمع منهم، ويسمعوا منه، ويطلب منهم التعبير عن كل ما يجيش في صدورهم، فيفنِّد قلقهم ويذهب خوفهم، ويحول فزعهم اطمئناناً، وهذا هو الدور الأعظم للوالدين هذه الأيام وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

ثالثاً/ فرصة ذهبية

تحدثنا في مقال سابق عن أن كورونا منح فرصة ذهبية بطول بقاء الزوج في البيت، وما لهذا من أثار إيجابية في التقارب الأسري -وإن كان هذا ليس هو المطلب الأوحد من الزوج، لكن للنوازل أوامر أخرى- كذلك فالزوج والزوجة لديهم فرصة ذهبية في تعميق الرضا بالقضاء والقدر، والصبر على البلاء في نفوس الأبناء باحترافية تجعلهم يسلمون ولا يسخطون وتعزز لديهم العقيدة بشكل بسيط.

بعيداً عن الكلمات الضخمة أو الدخول في مسائل فوق أعمارهم -وهذا الأمر ربما يكون من بواعث الأمن والأمان والتسليم عند الأبناء- ويقينا تلك تنشئة نرجوها ونتمناها لجميع أولادنا سواء في ظل كورونا أو غيرها، لكن في نفس الوقت على الوالدين أن يكونا قناصي فرص.

رابعاً/ تنظيم الأوقات

قناعتي أن هذه النقطة تحديداً يحتاجها الجميع بمختلف الأعمار فالوقت ليس كالسيف، بل هو الحياة، وتنظيمه عند الطفل من الآن أمر مهم والوسائل كثيرة، فما أعظم أن تعلم الأم أولادها المشاركة في بعض أمور البيت الخفيفة أو توكل اليهم مهمات بسيطة كالاهتمام بأخيهم الصغير واللهو معه، أو ترتيب غرفة ملابسهم أو مساعدتها في وضع الطعام على المائدة.

كل هذه الأمور -بالرغم من بساطتها- فإنها جدول تشغيل بسيط للطفل وباب استغلال لوقته فضلاً عن غرس قيمة التعاون في البيت مع الوالدين وهي - بدون شك - فرصة للأمهات عليهن أستغلالها بالشكل الجيد الذى يضيف للبيت بريقاً وللأبناء شعوراً جيداً ويخفف من الأعباء على الأم.

خامساً/ شبكة تواصل

المعنى بوضوح أن يساعد ويسعى الوالدان في تسهيل تواصل الأبناء مع زملائهم عبر الهاتف أو من خلال أباء أصدقائهم، والعمل على تكوين شبكة تواصل وعلاقات لا تنقطع، وهذا الأمر برغم بساطته إلا أنه يسبب حالة من الفرحة عند الأبناء وهذا شق.

أما الشق الثاني فهو التواصل والاطمئنان والتحدث مع الأجداد والأخوال والأعمام، وعلى الوالدين أن يشاركا أولادهما في الحوار بل ويتركا لهم الهاتف للحديث بمنتهى الأريحية مع أقاربهم، بل يجب أن يبادر الوالد بذلك الاتصال كي يخفف من عزلة الأولاد ومعاناتهم، وكم من الدعوات سيتلقاها الأبناء من الأجداد وما أعظمها من دعوات صالحات.

سادساً/ القراءة

كم هو عظيم وجميل أن يجلب الوالد لأبنائه كتباً تتماشى مع أعمارهم، كقصص الأنبياء للأطفال مثلاً، ويشرح لهم معاناة الرسل مع أقوامهم وكيف نصرهم الله في نهاية المطاف، فهو بذلك سيغرس فيهم قيماً عظيمة ويؤسسهم على القراءة، ولكن من المهم أن يكون الوالد محبً للقراءة، وتكون الأم داعمة لهذه الخطوة، يعطيهم وقته عن حب وتعطيهم هي ملاحظاتها عن قناعة، بعيداً عن التكليف الأسري الذى يزيد من الرتابة والتقليد ويسبب النفور.

ختاماً...
نحن نسعى لكل ما يزيل مشكلات الأولاد، والتعب النفسي أساس كل المشاكل، والبساطة في التخفيف عنهم بشكل يتماشى مع وضع الأسر شيء مهم، وقبل كل ذلك نبتغي ونبتهل إلى الله أن يرفع الغمة ويحمي أولادنا وأوطاننا وجميع أحبابنا من الوباء والداء اللهم آمين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …