عواصف الخير

الرئيسية » بأقلامكم » عواصف الخير
Palestinians take part during a protest against the United States decision earlier this year to stop funding and backing the United Nations Relief and Works Agency (UNRWA), in conjunction of the General Debate of the 73rd session of the General Assembly

في الذكرى ٥٣ للنكسة

عادة تهجم أحداث عظيمة جسيمة، تمر كعاصفة شديدة على الإنسان في العمر مرة واحدة، فتقلب حياته رأسا على عقب، وتبعثر أوراقه هنا وهناك، حتى يصبح كهشيم المحتظر في خضم ريح هوجاء، لا يعرف أين ستلقي به، بعد أن اقتلعت جذوره اقتلاعا، وحطمت آماله تحطيما، عاصفة تهز كيان الإنسان وتضعه على مفترق طرق غير مذللة، لا يعرف خيرها من شرها، ليجد نفسه يخوض غمارها دون تدبير مسبق أو تخطيط محكم.

ومن الناس من تكون العاصفة خيرا له في مآل أمره، ومنهم من تكون شرا عليه في عاجل أمره وآجله، فهي رافعة خافضة وإن كان ظاهرها شر مطلق.

غير أن الفلسطيني كسر هذه العادة، فالعواصف في حياته عادة، لا يكاد يمر عقد من الزمان إلا اقتحمت عليه خلوته، كضيف ثقيل كريه حل في بيت حيي حليم.

وإن المحن مهما اشتدت بلاياها وعظمت، لابد أن تحمل في ثناياها المنح، ولعل الله الحكيم العليم اصطفى الفلسطيني لمهمة عظيمة لا يقوم فيها إلا من اشتد عوده، وجرب الخطوب والدروب بحلوها ومرها، ذاق لذة النجاح وتجاوز مرارة الصعاب، ومن يغفل منهم عن الطريق، جاءته العواصف كالصديق، لتذكره بالوظيفة المهمة، تحرير الأرض المباركة، فمكانك في صفوف المقاومة، سواء أكنت فقيرا أم غنيا، في داخل فلسطين أم في خارجها، مثقفا كنت أو عاملا أو صانعا او تاجرا أو طالبا، بوصلتك مبرمجة باتجاه القدس، من التزم مسارها نجا وسما، ومن زاغ عنها ضل وغوى.

هذه الأحداث الجسيمة، والعواصف السقيمة، مهما كرهناها وشتمناها، فإنها تزلزل كياننا لخيرنا، وتعدل مسارنا لقدسنا، فنحن لم نخلق للدعة والراحة، ولا طعم للفرج إلا بعد الشدة، ولا لذة لليسر إلا بعد تجرع مرارة العسر، فمرحبا بعواصف الخير ولا نامت أعين الجبناء.

والفلسطيني هو كل عامل لاسترادها، باذل لنصرتها، عربيا كان أو عجميا، شرقيا أو غربيا، حسبه أنه إلى نداء الحق، وتصدى لشر الخلق، عاصفة بعد عاصفة لعمر الله لن تكسرنا وإنما، تقربنا ليوم الزلزلة، يوم استعادة قدسنا العاصمة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

المنهج العقلي في دعوة إبراهيم عليه السلام

إن المنهج العقلي اليوم في البحث عن حل المشكلات يقوم على خطوات ومراحل هي : …