هل يسيء طفلك التصرف أم يتصرف وفقاً لعمره؟

الرئيسية » بصائر تربوية » هل يسيء طفلك التصرف أم يتصرف وفقاً لعمره؟
child-behaviour-1200x675

كأم لتوأم في الرابعة من العمر، وعاملة من المنزل في الوقت نفسه، أقرُّ بأن الأمر ليس سهلاً إطلاقاً، ولكنني كذلك أدركتُ أن جزءاً كبيراً من تعبنا وإحباطنا كأمهات هي توقعاتنا غير الواقعية أكثر من أن سببها تصرفات أطفالنا الذين يتصرفون في النهاية طبقاً لعمرهم .

فمثلاً، كنت وأطفالي في إحدى الحفلات الأسرية الصغيرة، ولما حان وقت الرحيل وأخبرتهم بذلك، بدأوا ببعثرة المكان، وكانت إحدى مدرسات الأطفال حاضرة، فلما رأت انزعاجي من تصرفهم، قالت بكل تلقائية: "ماذا تتوقعين من أطفال في الرابعة؟" وحين سألت أطفالي لاحقاً عن سبب تصرفهم على ذلك النحو، أخبروني أنهم لم يكونوا راغبين بالمغادرة، فإذن -وكقاعدة عامة- فإن الأطفال في هذه السن يتصرفون من منطلق احتياجاتهم ولا يهدفون لأي ضرر أو أذى، وبالنسبة لإحسانهم للتصرف فهو يأخذ وقتاً ولا يكون من السهل تعليمه لهم في هذه السن المبكرة، ومن تجربتي الشخصية ومن تجارب الخبراء، أعرض في هذا المقال لأكثر تصرفات الأطفال المحبطة مع توضيح إلى أي مدى تتناسب هذه التصرفات مع أعمارهم أكثر من أنها تعكس سوء التصرف:

1- عدم الاستماع لنصائح الأبوين:

فمثلاً حين تطلب من طفل في الثالثة أو الرابعة من عمره التوقف عن مشاهدة التلفاز أو الكفِّ عن اللعب والاستعداد للنوم، ثم يستمر هو في المشاهدة، فاعلم أنه لا يتجاهلك متعمِّداً، وإنما هو في الحقيقة مشغول بالنشاط الذي يقوم به، وإذا فكرنا في الأمر بمنطقية وإنصاف، سنجد أننا -نحن الكبار- كثيراً ننشغل بالهاتف أو بجهاز الحاسوب أو بقراءة كتاب شيق ونندمج فيه، ومن هنا، فتقدير هذا الأمر عند الأطفال أولى.
ومن أفضل الطرق التي يقترحها الخبراء لإقناع الأطفال بترك ما في أيديهم لتنفيذ عمل آخر هو إعلامهم أولاً بأنك مدرك لانشغالهم بما يفعلونه، وأن ما تطلب منهم فعله كذلك ضروري، ثم أشركهم في اختيار الوقت المناسب، فالمشكلة أننا نملي على الأطفال ما يتوجب عليهم القيام به طوال اليوم، ولا أحد يحب هذا، فحاولوا قدر الإمكان تقديم خيارات ، فمثلاً في مسألة النوم، يمكنك أن تسأل طفلك: ما هي القصة التي تحب أن أقرأها لك اليوم قبل النوم؟ وقدم له عدة خيارات.

2- التصرف بشقاوة تفوق الوصف:

كانت شقاوة أطفالي الشديدة هي السبب في عدم اصطحابهم إلى بائع الخضراوات والفاكهة بالذات، فقد كانوا يركضون دون توقف، ويبعثرون المكان، ويلقون بالفاكهة والخضار على الأرض، وحين اطلعت على التصرف الصحيح في هذا الأمر، وجدت أن تصرف أطفالي طبيعي ويعكس مرحلتهم العمرية، وإنما ما يتوجب عليَّ فعله هو جعلهم يتنزهون في أماكن فسيحة تتيح لهم تفريغ طاقتهم، أما بالنسبة لمحل الخضار فوجدت أن الحل هو إما أن أشركهم في عملية التسوق بجعلهم ينتقون بعض الخضار، أو عدم الذهاب إليه في صحبتهم، أما توقع أن يسير الطفل إلى جوارك بهدوء وسكينة كشاب بالغ فهذا مجرد حلم !

3- كثرة الحركة:

أعرف الكثيرين مثلي الذين يمتنعون عن الذهاب إلى مطاعم مع أطفالهم بسبب كثرة حركة أطفالهم وشعورهم بالملل، غير أنني جربت عدة أمور أثبتت جدواها، وها أنا أشارككم بها، فمثلاً، يمكنكم أخذ بعض الألعاب أو كتب التلوين لشغل أطفالكم بها أثناء وقت الانتظار، كذلك احرصوا على طلب طعامهم مع طعامكم حتى تأكلوا وتنتهوا في نفس الوقت، وإذا تيسر يمكنكم الاتصال بالمطعم لتحضير طلبكم فيكون جاهزاً وقت وصولكم، كذلك لا بأس بإشغالهم لفترة قصيرة بالهواتف الذكية إذا رغبتم بالجلوس وقتاً أكبر مع بقية أفراد الأسرة والأصدقاء.

4- الردود غير اللائقة:

علينا أن ننتبه أن الأطفال يتعلمون عن طريق التقليد بشكل أساسي، وقد يستخدمون بعض الألفاظ التي يتعلمها من أصدقائه في الحضانة أو المدرسة معك ودون قصد الإيذاء أو الإهانة وإنما من باب المحاكاة ليس إلا، وفي هذا الموقف سيتوجب عليكم طبعاً إعلام أبنائكم أنه لا يجوز السب والشتم، ولكن واحرصوا كذلك على معرفة السبب وراء غضبهم للدرجة التي تدفعهم لقول كلمات بذيئة تعلموها، وساعدوهم على تصريف غضبهم بشكل أفضل.

احرصوا على معرفة السبب وراء غضب أطفالكم للدرجة التي تدفعهم لقول كلمات بذيئة تعلموها، وساعدوهم على تصريف غضبهم بشكل أفضل

5- نوبات الغضب:

قد يبدو لنا الأطفال أحياناً مبالغين في التعبير عن مشاعرهم، ولكنهم في الحقيقة لا يملكون القدرة على كبت مشاعر الحزن والإحباط والغضب كالكبار، كما قد لا يحسنون التعبير عنها بالكلام ، فاحرص أن تترك للطفل فرصة للبكاء والتعبير عن إحباطه، ثم اقترب منه وأخبره أنك تقدِّر حزنه وأنك ستفعل ما بوسعك لتخفيفه، وحاول تهدئته واحتضانه، والسؤال عن سبب حزنه.

6- العدوانية:

حين يتعامل طفل بعنف مع طفل آخر، احرص ألا ترد عنفه بعنف مثله، فتضربه أو تدفعه بعيداً عن الطفل الذي ضربه، وإنما انهه عما فعله بقولك: "إننا لا نضرب أصدقاءنا يا صغيري، ربما يكون قد أغضبك بأخذه للعبتك ولكن الضرب ليس هو الحل"، ثم اقترح بعض الحلول واجعله يعتذر لصديقه ويعد بعدم تكرار التصرف، ولينتهي الأمر عند هذا الحد.
إن معظم تصرفات الأطفال التي يرى الكثير من الآباء أنها تعبر عن سوء أدب هي في الواقع تعبير حقيقي عن براءتهم وطفولتهم ولا غضاضة عليها، وإنما ردود أفعالنا تجاهها هي التي تحدد أخذها في المسار الصحيح من عدمه.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://www.parents.com/kids/discipline/strategies/is-your-child-acting-out-or-just-acting-his-age/
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

9 نصائح لتحسين تركيزك

يتمتع الإنسان العادي بفترة انتباهٍ تبلغ ثماني ثوانٍ، وفقاً لدراسة أجرتها شركة مايكروسوفت عام 2015، …