التعليم عن بعد.. فوائد وعيوب (1-2)

الرئيسية » بصائر تربوية » التعليم عن بعد.. فوائد وعيوب (1-2)
D_KOM20200323008

فجَّر الظهور المفاجئ لفيروس كورونا المستجد أزمة خطيرة، بدت ملامحها في الاتضاح بعد مرور شهر من البداية الفعلية للفصل الدراسي الثاني، بعد انتظام الطلاب في صفوف الدراسة التعليمية في العالم، إذ إنَّ بعض الدول لم تكن تتوقع أو تستعد لمواجهة الغول الفيروسي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خاصة في المجال التعليمي، مما اضطر الكثير من الدول إلى إغلاق المدارس والجامعات، وكل وسائل التعليم في البلاد؛ لمواجهة كورونا من خلف أسوار المنازل، وفي الوقت ذاته كان على الطلاب استكمال دراستهم، وهذا ما يستلزم على الأغلب حضورهم المحاضرات، والامتحانات، وتسليم الواجبات أو المشاريع، وهذا ما يتعذر في ظل انتشار الوباء، مما دفع الأنظمة التعليمية إلى خلق بديل يتمثل في التعليم عن بعد بحيث يتم ذلك من المنازل، وكان الحل الأمثل هو استكمال المقررات الدراسية عن طريق وسائل التكنولوجيا.

تتمركز العملية التعليمية في العصر الحديث على ثلاثة محاور أساسية: المُدرس، والمحتوى الدراسي، والتكنولوجيا، ولسنا هنا بصدد الحديث عن المحتويات الدراسية أو المادة التعليمية أو حتى المُدرس وشخصيته وطرق التدريس، ولكننا بصدد الحديث عن التكنولوجيا المستخدمة في التواصل بين المدرس والطلاب في شرح ومناقشة المادة التعليمية.
تضاعفت أهمية التكنولوجيا الفترة الأخيرة نظرًا للظروف الحالية التي يمر بها العالم كله، خاصة مع كونها إحدى أهم أسباب التقدم العلمي في العالم أجمع، فكان من الطبيعيٌ أن تستفيد العملية التعليمية من التكنولوجيا، لكن الأمر لن يكون كله مفيدًا دائمًا، فكما أنَّ للتقدم العلمي فوائده الكثيرة كانت له سلبياته القاتلة، وسنتعرض له من كلا جانبيه السلبي والإيجابي، ونتعرض كذلك لخطورة التعليم عن بعد.

أولًا- إيجابية التعليم عن بُعد.

- في البداية لا يخفى على الجميع أهمية التعليم عن بعد، كوسيلة فعالة لاستمرار العملية التعليمة في ظل الأخطار، والأمراض، والأوبئة، فقد تكون حلًا بديلًا لتوقف قطار التعليم، فهو ليس لمن يكون بعيدًا عن مباني المدرسة أو الجامعة فحسب، وإنما لكل من أراد أن يتكاتف لاستمرار التعليم وهو ما يؤديه التعليم عن بعد.

- هناك أيضًا بعد المسافات والبلدان عن بعضها البعض، ورغبة الدارسين في الالتحاق بمكان معين لوجود ثقافة تعليمية أو إمكانيات في الشرح عبر الإنترنت، وهو ما يجبره على ترك جامعات بلاده أو أقرب البلدان إليه والالتحاق بجامعة عالمية أو ربما متواضعة المكان لكن عالية القيمة.

ولذلك، تنحصر مميزات التعليم عن بعد في الأمور التالية:

1. حرية الطالب في اختيار ما يريد دراسته وبالكيفية والوقت المناسبين له.

2. توفير الوقت والمال من خلال اتباع الطالب دورات تدريبية معينة، وعدم الجري وراء الدروس الخصوصية.

3. إيجاد وقت ومتسع للطالب نتيجة لعدم إهداره وقته في الذهاب إلى المدارس أو الجامعات مما يجعله يستفيد من هذا الوقت.

4. المرونة في بيئة العمل؛ لأنه لن يكون مجبرًا علي الوجود في مكان غير ملائم بيئيًا، وأصبح الطالب يتمتع بمرونة الدراسة في المكان الذي يريده، بشرط أن يكون لديه اتصال بالإنترنت ليشاهد المحتوى المتوفر من قبل الأستاذ.

تلك هي المميزات الأساسية والمتجلية في التعليم عن بعد في ظل هذا الوباء الذى ينتشر بشكل سريع والذي أجبر العالم بكل ما يملك من تقنيات أن يقف على أطراف قدمه؛ ليعلن عجزه في مواجهته، والسؤال الآن: هل لنظام التعليم عن بعد عيوب تؤثر سلبًا في جعله واقع؟

هذا ما سنجيب عليه في المقال القادم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …