كيف ربَّى المسلمون أبناءهم؟

الرئيسية » كتاب ومؤلف » كيف ربَّى المسلمون أبناءهم؟
غلاف كيف ربى

تربية الأطفال هي من أكبر التحديات التي يعيشها آباء اليوم في ظل نظام تعليم متدهور ووسائل تكنولوجيا اكتسحت عقول الأطفال. ويستمر الآباء في مقارنة تربية اليوم بقرينتها في الأزمنة الفائتة. وكيف كان الزمن غير الزمن والآباء والأطفال غيرهم اليوم. ولا ضير أحيانًا في عقد مقارنات تُعين الإنسان على تطوير طريقة تفكيره وأسلوبه في التربية. ولِنَتمكن من عقد مقارنات منصفة ومفيدة، ننطلق عبر مقالنا هذا إلى رحلة في كتاب "كيف ربى المسلمون أبناءهم؟" للاطلاع على أساليب التربية الفريدة من نوعها في عصر النبوة وما تلاه من عصور الصحابة والخلافات الإسلامية.

مع الكتاب:

الكتاب يعرض لأمثلة ومواقف في التربية في عصر النبوة وفترة الحكم الإسلامي: الراشدي والأموي والمملوكي والعباسي والأندلسي. وفي كل فصل يتناول الكاتب جزءًا من تاريخ تلك الحقبة، مع التركيز على جانب التربية، وأهم الأمور التي ركز عليها الخلفاء الراشدون في عملية التربية وإعداد النشء. وسنطرح في هذا المقال أبرز أساليب التربية في تلك العصور عسى أن يكون فيها النفع والفائدة لآباء اليوم في تربيتهم لأبنائهم.

الفصل الأول: أصالة التربية في العصر النبوي والراشدي:

إن الرفق بالأطفال كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل، ولم يرد عنه الضرب أو التعنيف في التعامل مع الأطفال القط. كذلك مما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه ما إن يصير الطفل قادرًا على الكلام، حتى يبدأ في تعليمه وحدانية الله عز وجل. ثم يعلمه الآداب العامة كإلقاء السلام والتسمية قبل بدء الطعام واحترام الكبير...إلخ. وحين يبلغ الطفل السابعة من العمر يعلمه كيفية الصلاة.
أما بالنسبة للخلفاء الراشدين، فقد ساروا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في إشراك الشباب والغلمان في مهام الدولة الكبرى، كالجهاد وطلب المشورة وحكم الدولة.

الفصل الثاني: جمال التربية في الخلافة الأموية:

ويحكي الكاتب كيف حرص الخلفاء الأمويون على جعل أولادهم يختلطون بالعامة ليتعلموا لغة العرب، كما خصصوا لهم مربين ومعلمين من خيرة العلماء لحرصهم على تعليم أولادهم اللغة العربية وعلوم القرآن. وهذا على عكس تهافت العرب والمسلمين اليوم على تعليم أولادهم اللغات الأجنبية قبل إتقانهم للعربية.

كذلك، شاركت النساء في تلك الفترة ــــ كما في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ـــــ في تعليم الصبيان علوم القرآن والعربية ومن أبرزهن التابعية الجليلة السيدة معاذة العدوية بنت عبد الله البصرية.

الفصل الثالث: نضوج التربية في الخلافة العباسية:

انتشر في تلك الفترة تعيين المؤدبين من الفلاسفة والعلماء لتدريس الأطفال وتعليمهم. وفي مسألة العقيدة والدين كانت المدارس والكتاتيب لها مناهجها المنظمة والشاملة، حيث إن مسألة تأسيس العقيدة واللغة العربية كانت من أهم أهداف نظام التعليم في العصر العباسي وكل عصور الخلافة الإسلامية. وأُنشئت العديد من الجامعات في تلك الفترة، ووُجدت وظيفة المعيد في تلك الحقبة، فكانت من جملة الوظائف التي أضافتها الحضارة الإسلامي. والطريف في الأمر، أنه لم يكن يُعيَّن في هذا المنصب إلا عالمًا بلغ رتبة الاجتهاد. كما كانت هناك مدارس مخصصة للجانب الوعظي والسلوكي.

الفصل الرابع: عظمة التربية في العصر المملوكي:

كان هذا العصر مشهورًا بحرصه على تربية الأطفال، والبعد عن أساليب التربية الخاطئة والقاسية عليهم. وكان العلماء حينها يحذِّرون من آثار الضرب على الأطفال وتأثيرها الرهيب على نفوسهم على المدى القريب والبعيد. وكان هناك ما يسمى بالمكاتب والتي كانت أماكن بديلة للمساجد، وكانت إما منشأة كمبنى مستقل أو ملحقة بالمدارس والمساجد. ويُربى فيها الأطفال تربية إسلامية خالصة.

كذلك كان دور النساء بارزًا في ذلك العصر كم في غيره من عصور الخلافة الإسلامية. فبَنت النساء الكثير من المدارس، وكنَّ يقمن كذلك بالتدريس فيها. كما انتشرت مؤلَّفات الكثيرات من النساء ومنهن: عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين.

الفصل الخامس والأخير: سحر التربية في المغرب والأندلس:

حرص أهل الأندلس على منع الاختلاط بين الجنسين، حيث أدركوا في ذلك الزمن البعيد خطورة هذا الأمر وأثره السلبي على الفرد والمجتمع. ولاحظ علماء النفس والاجتماع أن الاختلاط يؤدي للعمليات النفسية الثلاث التالية: الإدراك والوجدان والنزوع. ويشرح الكاتب تفصيل هذد الأمر في كتابه فيقول: "ففي الاختلاط يتعرف كل جنس على الجنس الآخر ويدرك المفاهيم والفتن، ثم يحدث عند كلا الجنسين الوجدان: أي الأثر النفسي والأشواق والميول. فإما يكبِت هذه المشاعر وهذا ضرر، وإما أن تتحقق العملية الثالثة وهي النزوع أو الفعل وهذا أيضًا ضرر. لذلك عالج الإسلام هذه العملية بمنع الإدراك أي منع الاختلاط...".

فيما سبق أوجزنا ذكر أبرز الأفكار الواردة في كل فصل من الكتاب، على أن يحظى قارئ الكتاب بمعلومات أكثر وأعمق وأشدَّ تفصيلًا بقراءة الكتاب. فالتربية بشكل عام وتربية الأطفال بشكل خاص باتت من تحديات هذا العصر. ولأن الكثير من الآباء يحارون في أساليب التربية والمنهجية الصحيحة لتعليم أبنائهم، فلم نجد خيرًا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين لإرشاد الناس إلى أرقى الأساليب وأنفعها على أن يتعلموا منها ويطبقوها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.

مع المؤلف:

 محمد شعبان أيوب باحث مصري في التاريخ والتراث والحضارة الإسلامية.
 تخرج من كلية دار العلوم جامعة القاهرة.
صدر له عدد من المؤلفات ومن أهمها:
كيف ربى المسلمون أبناءهم؟
رحلة الخلافة العباسية.
دولة المماليك.

بطاقة الكتاب:

العنوان: كيف ربَّى المسلمون أبناءهم؟
المؤلف: محمد شعبان أيوب.
دار النشر: مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة.
عدد الصفحات: 335 صفحة.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

الاجتهاد: النَّص، الواقع، المصلحة

تُعد قضية الاجتهاد، واحدة من أكثر القضايا التي رافقت هذا الدين (الإسلام) منذ نزول أول …