بين يدي أنشودة … (سوف نبقى هنا)

الرئيسية » بأقلامكم » بين يدي أنشودة … (سوف نبقى هنا)
man-depressed

بعد الانقلاب الذي حصل على إرادة الشعوب بُعيد الربيع العربي : كفر عدد كبير من الشباب بالكثير من المعتقدات المجتمعية التي سادت فترة الربيع العربي :

(1) منهم من كفر بضرورة الاهتمام بالشأن العام، وانكفأ على نفسه يبحث عن فرصة خلاص فردي لوضعه الصعب، بالبحث والانغماس أكثر في العمل، أو محاولة السفر والهجرة إلى أي بلد أوروبي...

(2) منهم من عكس شراسة الأنظمة الاستبدادية واحتكارها أدوات العنف فكفر بالمطالبات السلمية وانغمس في فكر التطرف والعنف وحمل السلاح (رهبا ورغبا).

(3) منهم من شعر أن بنية المجتمع وتقديسه للعادات والتقاليد أصبح تركة ثقيلة لا تؤدي إلا إلى التخلف، فراح يعيش أفكار الغرب ومعتقداته في بلاده، وأصبح شاذا (نفسيا وعاطفيا) عن مجتمعه، ينادي بكسر كل الهالات والحواجز والقيم والأخلاق (بغض النظر عن صحتها من عدمه)، وراح يلعن كل موروث.

(4) منهم من تصاعد كفره حتى بالله تعالى، فما رآه من شر يصب جام غضبه على كل معاني الرحمة والإنسانية جعله يتساءل عن وجود رب يسمع أنين المعذبين ولا يجيبهم، ويربط (خطأ) بين كثرة الابتهال والدعاء وسرعة الاستجابة، متناسيا وجود السنن الحاكمة للماضي والواقع والمستقبل، خاصة مع كثرة استماعه لخطاب ديني أعرج جعله ينظر إلى أن (نصرة الدين تكون بكثرة العبادة وطول اللحية وقصر الثوب واسدال الخمار فقط لا غير، دون الانتباه إلى معاركة أقدار الله بأقداره)، فمعاندة قدر الله الجهل بقدر الله العلم، وقدر الله التخلف بقدر الله التخطيط، وقدر الله الظلم بقدر الله العدل، كلها من أشكال نصرة دين الله تعالى.

حتى غدا شبابنا مترنحا بين أحلام الأمس وعاطفة (سوف نبقى هنا... كي يزول الألم)، وبين قساوة الواقع وضبابية المستقبل...

لذا نحن نحتاج مرة أخرى أن ندرس تاريخ صاحب الربيع الأول (محمد صلى الله عليه وسلم) في ضوء واقعنا الحالي، وندرس أبعاد ما فعله - عليه الصلاة والسلام - (داخليا ومحليا وإقليميا ودوليا) حتى أذن الله له بالنصر، وأن نعكس ذلك على واقعنا المتشظي واليائس والمتعجل للثمرات، دون أن نقع بما وقع به صاحب الحوت (إذ نادى وهو مكظوم، لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم، فاجتباه ربه فجعله من الصالحين)، وما حبسه في ظلمات الغم وبطن الحوت والبحر الا بسبب أنه لم يصبر لحكم ربه وتعجّل، وما أخرجه إلا أنه (كان من المسبحين، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون).

وها هي الأمة قد دخلت بطن الحوت (أو قل التيه كما حصل في بني إسرائيل حين تقاعسوا عن دخول الأرض المقدسة مع نبي الله موسى كما أخبرنا الله في سورة المائدة) منذ أن رضيت بالخضوع للظلمة والمستبدين، ولن ينقذها إلا التسبيح (بمعناه العام)، أي تنزيه الله تعالى وقرآنه ومنهجية العمل به ونصرته عما بثه المنافقون والمارقون والعودة الحقيقية لدين الله تعالى، فهما وتخطيطا ودعوة ومعاركة وجهادا وتضحية، (حتى يأذن الله لم يشاء ويرضى)، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.

شاهد أيضاً

الإنسان الحضاري …. في سورة القلم

(ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) القلم.. وما يكتب القلم.. بذلك يقسم الله تبارك وتعالى في مطلع …