شُكراً إيمانويل ماكرون!

الرئيسية » خواطر تربوية » شُكراً إيمانويل ماكرون!
24_10_20_11_11_ElCnJ93WkAE7XbC

في أوائل شهر أكتوبر الماضي خرج علينا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحزمة من القرارات والتصريحات ضد الإسلام والمسلمين في العالم أجمع وفي فرنسا على وجه الخصوص، فقال:

- الدين الإسلامي يمر اليوم بأزمة في كل أنحاء العالم.

- علينا مكافحة الانفصالية الإسلامية التي تهدف إلى تأسيس مجتمع مُضاد.

- الدولة ستعزز الرقابة على الجمعيات، وستحظر التعليم في المنزل، إلا لأسباب صحية، كما ستعمل على تدريب الأئمة، الذين يعملون في فرنسا.

- فرنسا تخاذلت وتعاملت بطريقة غير مناسبة مع المهاجرين مما أدى إلى ظهور التطرف الذي استفاد من غياب الدولة.

- سيكون هناك مشروع قانون يهدف إلى تعزيز العلمانية وترسيخ مبادئ الجمهورية.

إلى غير ذلك من التصريحات والتهديدات والتحذيرات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على عودة قضية الإسلام فوبيا إلى السطح مُجدداً، وتقنين مُعاداة المجتمع الفرنسي للمسلمين.

وبعد ذلك بأيام تلقى ماكرون صفعة مُدوية سمعها ورآها العالم بأسره حيث خذلته الفرنسية المحررة "صوفي بترونين" وأعلنت في وجهه أنها اعتنقت الإسلام وأنها اختارت لنفسها اسم "مريم".

إن الصفعة التي تلقاها ماكرون أصابت عقله بالخبال وأصابته بالسعار فأخذ يعلن وبكل صلف وبجاحة عداءه الصريح للإسلام من خلال افتعال أزمة مقتل المعلم الفرنسي ليجعل منها مبرراً لإعادة نشر الرسومات المسيئة للرسول ﷺ، وإصراره على ذلك...

وهنا كانت البداية

لقد هبَّت الشعوب الإسلامية مُعلنة عن غضبها واستيائها بكل طريقة سلمية مُمكنة، فردوا على رسومات فرنسا برسومات لماكرون تسفه من شأنه وتحط من قدره ولن ينساها العالم أبداً، كما قامت الشعوب بتفعيل مقاطعة المنتجات الفرنسية، وغير ذلك من الفعاليات والمطالب التي أرعبت الحكومة الفرنسية وأفقدتها توازنها وصوابها، وهذا ما ظهر من تصريحاتها وردود أفعالها إزاء انتفاضة ومطالب الشعوب الإسلامية، التي كان من بينها:-

- الإعلان رفض الرموز الثقافية الفرنسية واعتبارهم غير مرحب بهم في الدول الإسلامية.

- إلغاء اعتبار اللغة الفرنسية لغة غير رسمية أو مُعترفاً بها.

- تجميد وضع الدول الإسلامية في منظمة الدول الفرنكوفونية.

- تجميد نشاط كل جمعيات الصداقة مع فرنسا.

- إلغاء إرسال البعثات العلمية إلى فرنسا في المجالات التي لها نظير مساو لها.

- عدم اعتبار فرنسا ضيف شرف لأي معرض أو فاعلية في العالم العربي والإسلامي.

- استدعاء سفراء فرنسا لدى البلدان العربية والإسلامية وإبلاغهم اعتراض الشعوب على ما صدر عن رئيسهم الصليبي المتعجرف.

إن كل ما حدث من ردود أفعال إن دل على شيء فإنما يدل على أن قلب الأمة الإسلامية ما زال ينبض وعقلها ما زال يعي وأن عقيدة الأمة وغيرتها على نبيها أمر لا يُستهان به.

إن كل ما حدث من ردود أفعال كان بمثابة الصدمة الكهربائية التي أصابت جسد الأمة الإسلامية فجعلتها تفيق من غفلتها وتستيقظ من سباتها، وهذا يستوجب منا (الشكر) لهذا الأرعن الموتور ماكرون.

١- شُكراً إيمانويل ماكرون، فبغبائكَ أيقظت الإيمان في قلب الأمة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها، وجمعتها على قلب رجل واحد...
- من أجل نصرة نبيها ﷺ فوحد الأمة (شعار #إلا_ رسول_الله ).
- ومن أجل تسفيه أحلامكم وكشف زيف مبادئكم وادعاءاتكم.
- ومن أجل مقاطعة اقتصادكم.

2- شُكراً إيمانويل ماكرون، فلقد ذكَّرتنا أنَّ عقيدتنا عابرة لحدود "سايكس بيكو" التي أردتم لنا أن نقبع في شرنقتها ولا نتعداها.

3- شُكراً إيمانويل ماكرون، فعنصريتك الحمقاء بينت للعالم أجمع أنَّ هذه الأمة تمرضُ ولا تموت، وأنَّ المباديء السامية التي غرسها فيها النَّبي ﷺ لا يمكن القضاء عليها ولا اجتثاثها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

4- شُكراً إيمانويل ماكرون، فلقد ادَّعيت زوراً وبهتاناً أن الإسلام في أزمة فخرج لك المارد الإسلامي ليصفعك على وجهك صفعة تطيح بطيشك وتقضي على أوهامك.

5- شُكراً إيمانويل ماكرون، فبفعلتك الغبية بينت للعالم أن النور والجمال والأناقة والبروتوكولات وغيرهم من الصفات التي تنعتون أنفسكم وبلادكم بها ما هي إلا قشرة خارجية هشة تخفي تحتها أكواماً من العفن الأخلاقي، والاستبداد الفكري، والانحطاط الثقافي، والمراهقة السياسية.

6- شُكراً إيمانويل ماكرون، فلقد بينت لنا أن الروم ما زالوا هم الروم، وأنهم لم ينسوا يوماً مُلْكَ قيصر البائد، ولم ينسوا كذلك سيف خالد بن الوليد الذي أذل أنوفهم في اليرموك!

7- شُكراً إيمانويل ماكرون، فبحمقك بينت للشعوب الإسلامية أنكم ما زلتم تنظرون إليهم نظرة دونية، وتعاملونهم على أنهم عبيد لكم منذ أن قمتم باحتلال بلادهم ونكَّلتم بهم وفعلتم بهم الأفاعيل، فظننتم أن من حقكم أن تسبوا نبيهم وأنهم لا حق لهم في أن يغضبوا ويُعبروا عن استياءاتهم.

8- شُكراً إيمانويل ماكرون، فلقد جعلتنا نقرأ عن تاريخ أجدادكم ونتعرف على جرائمهم البشعة في حق الإسلام والمسلمين في ربوع الأرض من أقصاها إلى أقصاها وأنكم تسيرون على دربهم إلى يومنا هذا، وجعلتنا نقرأ كذلك عن شهادات المنصفين الفرنسيين في حق النبي الأمين ﷺ، وأنكم ضربتم وتضربون بشهاداتهم عرض الحائط لأنها لا تتفق مع قبح نفوسكم وخبث نواياكم وبشاعة مؤامراتكم وأطماعكم.

9- شُكراً إيمانويل ماكرون، فلقد سخرك الله تعالى لكي تلقي حجراً في المياه الراكدة لكي نستطيع أن نفرق بين من ينتمي للإسلام بالنسب ومن ينتمي إليه بالتبني، وبين هؤلاء اللقطاء الذين ما زالت تجري دماء العِهر والدياثة في عروقهم فهبوا يدافعون عنكم ويبررون لكم، أفراداً وحكومات.

10- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد نبهتنا إلى سلاح نمتلكه ولكننا قد غفلنا عنه وهو سلاح المقاطعة، ونبهتنا أنكم عبيد للدولار تولون وجوهكم شطره، ولا يوجعكم سواه.

11- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد علَّمت الشعوب كيف تتحرك دون أن تنتظر موقفاً رسمياً من حكوماتها، وكيف تبدع في التعبير عن رأيها، وكيف تكون الشعوب هي صاحبة القرار.

12- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد ذكَّرت الأمة الإسلامية والعالم بأسره بأن الإسلام إذا حاربوه اشتد وإذا تركوه امتد.

13- شكراً إيمانويل ماكرون، فبفعلتك الحمقاء هذه ستجعل شعوب الغرب جميعها يتجهون للقراءة عن الإسلام، هذا الدين الذي لا تقضي عليه الأزمات، ولا تميته الضربات، ومن أجله يتحمل أتباعه أي ابتلاءات.

14- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد حطمت أسطورة أن دول الغرب يقودها رؤساء في السياسة أدهياء أذكياء، وإذ بنا لا نرى منك إلا كل سفاهة وحمق وغباء.

15- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد علمنا من تصرفاتك الحمقاء أن "هذا دين رفيع.. لا يُعرض عنه إلا مطموس. ولا يعيبه إلا منكوس، ولا يحاربه إلا موكوس"، كما قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله.

16- شكراً إيمانويل ماكرون، فبفعلتك الحمقاء قمت بدق آخر مسمار في نعش ولايتك، وأخبرت من سيأتي بعدك أن هناك خطاً لا يجب أن يتخطاه وهو "المساس بعقيدة المسلمين وثوابت دينهم".

17- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد نبهت فرنسا والدول المناهضة للإسلام بأنها تحمل في أحشائها جنيناً إسلامياً، وأن جهودكم ومساعيكم ضد الإسلام ما هي إلا لتأخير لحظة الميلاد المرتقبة، ولكن الجنين الإسلامي في بلادكم لا محالة مولود.

18- شكراً إيمانويل ماكرون، ففعلتك الحمقاء كانت بالونة اختبار لتعرفوا من خلالها مدى يقظة المسلمين، ولكن الرد كان قاسياً حيث انقلب السحر على الساحر وفاجأكم المسلمون بأن نبي الإسلام دونه الرقاب، وأن آخر هذه الأمة ما زال من بينهم حُراساً للعقيدة بنفس غيرة وصلابة أوائلها.

19- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد رأى العالم بأسره أن فرنسا مفخخة من داخلها وأنها تحمل بين ثناياها كثيراً من عوامل سقوطها، وأنه كائن لا محالة.

20- شكراً إيمانويل ماكرون، فلقد بينت للجميع أنه لا دين لك ولا خلاق ولا عهد ولا ذمة وأن كل الشرائع السماوية منك ومن أفعالك براء.

وفي هذا القدر كفاية ولكنها ليست النهاية فإن عُدتم عُدنا وإن زدتم زدنا

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

7 تعليقات على هامش الانتخابات الأمريكية

(1) الحرية غالية، ولذلك لا بد أن يُدفع فيها ثمن غال، وقد دفع الأمريكيون ثمنا …