أبو خالد.. رحلت لكن ذكراك خالدة!

الرئيسية » خواطر تربوية » أبو خالد.. رحلت لكن ذكراك خالدة!
نعي موقع.psd2

كم هو مؤلم شعور الفقد لمن تحب و تتوق للقاء به في كل وقت!

هو هكذا، شعور كل من يحب الأخ أسامة فوزي – أبو خالد – أو الذي كان يعرف باسم (ناهض)، الذي توفي بوباء كورونا، ونسأل الله أن يبلغه منازل الشهداء.

أبو خالد.. الذي تشهد له الدعوة بميادينها الحركية والإلكترونية بوفائه وحرقته، وحرصه على إيصال الرسالة، بما يجمع بين الأصالة والمعاصرة، فسخر كل خبرته ومعرفته الإعلامية في سبيل ذلك.

الحقيقة أن الكلمات تعجز عن وصف ذلك الرجل الذي قلّ نظيره في زمان طغى فيه حب الظهور والشهرة على حساب الإخلاص والإنجاز.

أبو خالد.. ابن غزة التي ما زال يتغنى بصمود أهلها، والتي ظلت حاضرة في حديثه أينما حل وارتحل.

أبو خالد.. من تربى في المساجد، فكان حبه لدينه أسمى من كل حب.

درس الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك في الأردن، وكان مؤمناً أن الإعلام يحتاج إلى مختصين، وليس مجرد هواة فحسب.

كان رحمه الله مشرفاً على مجلة فلسطين المسلمة، ثم أشرف على المركز الفلسطيني للإعلام بعد ذلك، قبل أن يسخّر خبرته ومعرفته في إنشاء (بصائر) كمشروع إعلامي تربوي إلكتروني، يعنى بالارتقاء بالفكر والممارسة التربوية للدعاة والمصلحين والسائرين على طريقهم.

قبل عشر سنوات من الآن -تحديداً في ديسمبر 2010- بدأ الجهد في إنشاء المشروع، جمع ثلة من الشباب الذين لديهم هم الدعوة، ويحرصون على تجديدها، ومن ذلك الوقت وبصائر تنمو وتكبر، و أبو خالد -رحمه الله- يواصل الليل بالنهار للتعريف بالموقع ووضع أسسه وتطويره، فلم يدّخر جهداً في تحقيق ذلك، وكنت أعجب من همته ونشاطه، فهو لا يعرف اليأس وليس لطموحه حد أبداً.

كان رحمه الله يؤكد على أن الإعلام الإلكتروني تحديداً يحتاج إلى فن ومهارة، خصوصاً وأنه بات الأكثر أهمية في وقتنا، لذا فالإنسان مطالب بتطوير مهاراته دائماً، فنحن نحتاج إلى أولئك الذين يخترقون هذا الفضاء وينشرون الخير للناس بما يناسب تنوعهم وفئاتهم العمرية والمعرفية.

أذكر أنه كان يركز على ضرورة الارتقاء بجودة الرسالة، وكان يعتبرها مهمة مثل فحواها، فجمال الرسالة سبب لتشجيع الآخرين على القراءة والمتابعة، ولهذا كان دائماً ما ينظر بعين القارئ ويرى مدى جماليتها بالنسبة له.

كان أبو خالد رجلاً يسعى للم الشمل وتقريب وجهات النظر، كان يحرص على تجنب كل ما يثير الخلاف وسوء الفهم بين الناس، وكان يهدف إلى أن يكون (بصائر) سبيلاً لذلك، فنحن بحاجة إلى تضافر الجهود، وترسيخ ثقافة الوحدة بين العاملين في الدعوة، حتى تقلل الفجوات بينهم.

لم يكن رحمه الله قاسياً أو شديداً على من يعمل معهم، كان حريصاً بأن يعلم أحوال إخوانه، كنّا نشاركه همومنا الحياتية، فيشير علينا بما يراه مناسباً، وكان يجمع بين الرفق في الطلب والالتزام بالمواعيد، لم أسمع منه كلمة جرحت مشاعر أحد ممن يعملون معه، بل كان أخاً كبيراً لنا، يقدّر رأي كل شخص، ويغيّر رأيه لما يراه أنسب حتى لو كان مخالفاً لما يتبناه.

كانت إدارته ناجحة إلى أبعد حد، يعطي للأفراد مساحة للإبداع والتطوير طالما لا تخالف المقاصد العامة، المهم أن يطلع على المنجزات بشكل عام، دون إضاعة الوقت بالتفاصيل التي تقتل الإبداع وتضيع الوقت. أما في بعض المشاريع المستجدة، فكان يتحلى بروح الصبر في متابعتها، لم يقل عن أمر ما بأنه سيء، لكنه كان يقول بأنه جيد وسيكون أجمل لو أضفنا له كذا وكذا.

كان رحمه الله كحال الفلسطينيين الآخرين، يتشوّق لذلك اليوم الذي ستتحرر فيه فلسطين، ونعود لها فاتحين، لكن إرادة الله أن تكون ذكراه حاضرة في نفوسنا، لاستكمال هذا المشروع، كما هي ذكرى شهدائنا وقادتنا الأبرار التي ستظل مشاعل تنير لنا الطريق حتى تحرير كل فلسطين.

رحمك الله يا أبا خالد.. كنت لا تبتغي شهرة أو جاهاً، كنت أنت الرجل الذي يهتم بالإنجاز والتطوير، وكنت تعلمنا أن لا نبتغي إلا رضى الله، فيكفي أن الله يعرفنا.

رحمك الله يا حبيب القلب وقرة العين.. أعلم أنك لن تقرأ كلماتي هذه، لكن دعواتنا ودعوات محبيك ستظل حاضرة ما حيينا، وسنظل نصبّر أنفسنا علّنا نلتقي في جنة الرحمن، مع محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء عليهم السلام، والصحابة والصالحين في جنات النعيم.

اللهم إنا نشهد أن عبدك أسامة فوزي (أبا خالد) كان يحبك ويحب دينك ونبيك، كان حريصاً على طاعتك وخدمة دينك، وتحرير مقدساتك، كان وفياً باراً بأهله وإخوانه وكل من عرفهم، اللهم فاجعل الفردوس الأعلى منزله، واجزه عما قدم خير الجزاء.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

فايروس كورونا.. جدل الظهور وسوء العاقبة!

ما تزال جائحة الكورونا هي الحدث الأبرز في عالم اليوم، فما زال الضحايا يتساقطون في …