عرس انتخابات فلسطين.. من الذي سيزف ومن الذي سيطبل؟

الرئيسية » حصاد الفكر » عرس انتخابات فلسطين.. من الذي سيزف ومن الذي سيطبل؟
انتخابات فلسطين

لا أتصور أن عاقلاً، سواء داخل حماس أو خارجها، يرى أن قيادة الحركة وافقت على المشاركة في مهرجان الانتخابات الفلسطينية القادم قناعة منها بأنها ستتمكن، أو تُمكن، من تحقيق فوز مشابه لذلك الذي حققته في انتخابات 2006، ذلك الفوز الذي جر عليها وعلى الفلسطينيين في الداخل حروباً وحصاراً مازال مستمراً حتى يومنا هذا.

فبعد أن تنازلت قيادة الحركة عن شرطها بأن تكون انتخابات المجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني متزامنة وقبلت بأن تكون متعاقبة كما يريد محمود عباس ومن معه، تبدو موافقة حماس على المشاركة أشبه بمن يقبل دعوة لحضور زفاف غيره.

فهذه الانتخابات بمستوياتها المختلفة إنما يقصد منها إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية، وإعادة تفويض رئيسها محمود عباس، لاستقبال حقبة جديدة تقود الولايات المتحدة فيها إدارة جديدة يتفاءل بقدومها أهل أوسلو خيراً.

في الذكرى السنوية العاشرة لانطلاق ثورات الربيع العربي، يتذكر من كان شاهداً منا على تلك الأحداث كيف انطلقت جماهير المطالبين بالتغيير في ميادين مدن وبلدات أقطار عربية عديدة، تنادي بشعارات الحرية والكرامة وتحرير فلسطين، في تزامن لا يُستغرب، لما يعلمه يقيناً الناس في العالم العربي من المحيط إلى الخليج من تلازم بين النضال في سبيل حرية وكرامة الشعوب العربية واستقلال أوطانها والنضال من أجل تحرير فلسطين وتطهيرها من الصهاينة وإعادتها إلى حضن أمتها.

ولهذا كان ألد أعداء الديمقراطية، وأشدهم حزناً لانطلاق الربيع العربي، وأكثرهم سعادة بانطلاق ما بات يعرف اصطلاحاً بالثورة المضادة، هم قادة الكيان الصهيوني وقادة السلطة الفلسطينية والطغاة والمستبدون من حكام العرب ومن يواليهم من نخب ومن منتفعين، ومن يتحالف معهم من حكومات غربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ولذلك فإن أخشى ما يخشاه القائمون على سلطة رام الله، ومعهم شركاؤهم في سلطة الاحتلال، ومن ورائهم الرعاة الدوليون بمختلف أشكالهم وألوانهم، هو أن تتاح أمام الشعب الفلسطيني فرصة للتعبير عن رأيه واختيار ممثليه بحرية، وانتخاب القيادة التي يتوسم فيها الخير.

وإلا، هل يعقل أن من رفضوا عمليات التحول الديمقراطي في بلدان العالم العربي – تونس، مصر، سوريا، ليبيا، اليمن والعراق – وتواطأوا مع من تآمر عليها وأجهضها سيسعدهم أن يقول الشعب الفلسطيني كلمته وأن يختار قيادته بإرادة حرة؟

علينا ألا ننسى أن السلطة الفلسطينية إنما ولدت من رحم صفقة أبرمتها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي لم ينتخبها أحد ولم يفوضها من الفلسطينيين أحد، مع الكيان الصهيوني الذي كان حينها، ومازال حتى الساعة، يحتل فلسطين وينكل بمن بقي تحت الاحتلال من أهلها.

ولولا أنه ساد شعور قبيل دخول عام 2006 بأن ظروفاً جدت، بدا فيها كما لو أن اتفاق أوسلو قد مات وأن قواعد العمل السياسي قد تبدلت، وخاصة بعد الانسحاب غير المشروط للاحتلال من قطاع غزة وتعهد آرييل شارون، رئيس وزراء إسرائيل حينذاك، بعمل انسحاب مشابه من مناطق داخل الضفة الغربية، لربما نأت حماس حينها بنفسها عن المشاركة في تلك الانتخابات التي ما أن كسبتها حتى عاجلها "المجتمع الدولي" بما أطلق عليه اسم شروط الرباعية الثلاثة مقابل الاعتراف بما حصلت عليه من شرعية شعبية فلسطينية: 1) الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود 2) التخلي عن المقاومة وإلقاء السلاح 3) القبول بكافة الاتفاقيات والتفاهمات التي أبرمتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل حتى ذلك الحين.

أظن، والله تعالى أعلم، أن قيادة حماس تعي جيداً أن نتائج الانتخابات القادمة، هذا إذا جرت في مواعيدها المعلنة، محسومة سلفاً.

وما صرح به ناطق باسم الحركة من أن حماس تشارك من أجل مصلحة الوحدة الفلسطينية ما هو إلا شيفرة معناها أن الحركة ليس أمامها خيار آخر حتى تحافظ على موطئ قدمها، لأن ما هي فيه من مأزق بسبب الحصار الإسرائيلي والعربي والدولي المفروض عليها لن يزداد إلا تأزماً فيما لو أعطت الانطباع بأنها تدير ظهرها لما سوف يسعى خصومها إلى تسويقه على أنه توجه إيجابي من قبل سلطة رام الله، ومن ذا الذي لا يرحب بعملية يُزعم أن الغاية منها "تمكين الشعب" الفلسطيني من اختيار ممثليه وقيادته.

يدرك معظم أبناء الشعب الفلسطيني أن شعبهم لن يمكن من الاختيار بحرية، لا في الداخل ولا في الخارج، ولن تمكن حماس ولا غيرها من التنافس الحر على أصوات الناخبين، ولن يجرؤ أحد له أدنى حظ في الفوز على تحدي محمود عباس ومنافسته على رئاسة كيان لا يملكه الشعب الفلسطيني ولم يوجد أصلاً للسهر على أمنه وراحته وإنما للسهر على أمن وراحة من يحرقون محاصيله ويقتلعون أشجاره ويجرفون تربته ويصادرون أراضيه ويدمون بيوته وينكلون بأبنائه وبناته.

ما بعد الانتخابات، إن جرت، لسوف تستمر سلطة رام الله في أداء دورها برعاية دولية في تسهيل مهمات قوات الاحتلال وتوفير الحماية للمستوطنين وملاحقة من تسول له نفسه التصدي لهم ووضع حد لإفسادهم في الأرض الفلسطينية.

إن ما نحن بصدده يا سادة ليس انتخابات، بل مسعى بائس يائس لتجميل وجه في غاية القبح لكائن لقيط اسمه "السلطة الفلسطينية".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

انتفاضة القدس الجديدة ومراهقة المطبّعين ومعادلة الأجيال

حين يضطر صبي نتنياهو، وصهر ترامب (جاريد كوشنر) إلى تأسيس معهد باسم "اتفاقات أبراهام"، لدفع …