عندما يكون الفراش من الجنة

الرئيسية » بأقلامكم » عندما يكون الفراش من الجنة
bedroom interior with book and reading lamp

من مزايا هذا الدين العظيم أنه يوفر للبشر طرائق قوية وعميقة للتخلص من ضغوط الحياة الشديدة ومن الطاقة السلبية التي تنغرس في الأنفس جراء يوم ثقيل.

والرائع في هذه العلاجات الربانية التي لا تقدر بثمن أنها تأتي عرضا لا قصدا، لأن المقصد الأسمى هو رضا الله عز وجل.

والأمر الثاني الرائع أن هذه العلاجات تغني -بنسبة كبيرة- عن زيارة الأطباء النفسانيين، وعن اتباع نصائح مدربي البرمجة اللغوية العصبية وسائر التدريبات التي يقدمها خبراء الإنجاز الشخصي للتخلص من الطاقة السلبية.

وأنها أيضا متوفرة لجميع البشر بكل أطيافهم وألوانهم، وبغض النظر عن العمر والجنس والمستوى التعليمي والاقتصادي والمالي بل وحتى مستوى الذكاء، فهي للغني والفقير، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، وللأبله والعبقري.

كما أنها لا تحتاج واسطة بين الحق والخلق، ويمكن اللجوء إليها في أي زمان أو مكان، في منتزه بديع أو سجن مظلم، وفي ليل أو نهار
يكفي أن يكون المرء مؤمنا بها ويعبد الله بحب وشغف كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فهو يعلم أن الله يراه لتتنزل عليه فيوضات الرحمن ولتنزاح همومه كأن لم تكن.

وكل هذا كان مصداقا لقوله تعالى: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

...

ذكر الله تعالى بقراءة القرآن، وبالتسبيح والحمد والاستغفار والدعاء، وسائر الأذكار.

القرب من الله، والأنس بجواره.

الرضى التام بما يقدره الكريم سبحانه.

تذكر الآخرة والتخفف من أحمال الدنيا.

التنوع في العبادات من صلاة وصيام وصدقة وقراءة بما يدفع الرتابة والسأم.

كل هذا وغيره من الأسلحة التي تقلب حياتي بيدي لا بيد غيري.

وقد آثرنا اليوم أن نقف على شيء من هذه العبادات له بالغ الأثر في موضوع كلامنا، وهو أمر يغفل عنه كثير من الناس ولا أظن يمارسه إلا أقل القليل.

وهي سنن النوم والتهيؤ له.

ما أكثر الذين ينامون على جنابة أو هم سكارى أو يأخذهم النوم على غفلة غُيّبا عن الوعي، لكن المسلم له شأن آخر فإنه إذا أخذ مضجعه فمن السنة أن يبدأ بالطهارة -فيتوضأ وضوءه للصلاة، ويحسن الوضوء، ثم يصلي ما شاء الله له أن يصلي ويختم بوتر، ثم يتوجه تلقاء فراشه فينفضه ليزيل عنه الحشرات والهوام والأجرام الدقيقة من المنغصات التي تنخس الجسم ليلا فتعكر النوم، ويضبط لحافه ليفك تلافيفه التي تمنع حسن تقلبه في النائمين.

ثم يشرع في ورد الأذكار بقراءة آيات وسور مخصوصات من القرآن، منها آية الكرسي والمعوذتين، ويلحق هذا بأن يسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ويكبره مثل ذلك، ويختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له.

ولا ينام حتى يراجع نهاره وما اقترفت فيه يداه، من خير أو شر، فإذا وجد خيره فهو يحمد الله على التوفيق، ويسأله مزيدا من العون والسداد، وإذا وجد شرا فهو يستغفر، ويعزم على ألا يعود، بل قد ينوى أن يصلح ما أفسد، وكأنه يضع خططه لليوم التالي، يبيِّتها على ما يرضي الرحمن، وهذا هو ورد المحاسبة وورد الهمة والعزيمة.

ولا ينام حتى يدعو بالمأثور: "بسمك اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه..." وهو لا يعلم أيصحو من صباحه التالي أم يتوفاه الله، كم تصغر الدنيا في عينه ساعتئذٍ.

يقول الله تعالى: "وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون".

لو أردنا أن نفكك ما في هذه الوصفات من تدريبات لطال المقام، وفي هذا القليل إغناء إفادة.

نسأل الله أن يوقفنا إلى ما يحب ويرضى

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

قراءة سريعة في كتاب (موجبات تغير الفتوى في عصرنا)

من الرسائل القصيرة التي خطها الإمام القرضاوي وخصّ بها الاتحاد العام لعلماء المسلمين في طبعتها …