هل الظواهر الباراسيكولوجية موجوده؟

الرئيسية » بأقلامكم » هل الظواهر الباراسيكولوجية موجوده؟
285dfc6885e9d9885327f4cdf562

قال ابن القيم: «ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام، فإنه أمر مشاهد محسوس.. والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها...»

أبحاث الباراسيكولوجي تجادل بأن الكينونة التي نسميها العقل أو الوعي (أو ما سماه اليونانيون القدامي الروح) غير قابلة للاختزال في كهرباء وكيمياء الدماغ وحسب بل هو شيء أكبر من ذلك، شيء لا يخضع لحدود المكان والزمان ووجوده غير مقيد بالأجساد فهل الظواهر الباراسيكولوجية موجودة؟

يزدهر العلم عندما تكون هناك مناقشة مفتوحة ومستنيرة لجميع الأدلة، والاعتراف بأن المعرفة العلمية مؤقتة وخاضعة للمراجعة.

يتناقض هذا الموقف بشكل صارخ مع التوصل إلى استنتاجات تستند فقط إلى مجموعة سابقة من المعتقدات أو على تأكيدات تستند إلى السلطة. في الواقع، ألهم البحث عن المعرفة أينما كان ذلك مجموعة من العلماء والفلاسفة البارزين لتأسيس جمعية البحث النفسي في لندن عام 1882. كان الغرض من ذلك "التحقيق في ذلك الكم الهائل من الظواهر المثيرة للجدل ... دون تحيز من أي نوع، وبنفس روح الاستفسار الدقيق غير العاطفي، والذي مكّن العلم من حل العديد من المشكلات".

تم الآن دمج بعض مجالات البحث في الوعي مثل التفكك النفسي، والتنويم المغناطيسي، والإدراك ما قبل الواعي جيدًا في العلوم السائدة. لم يكن هذا هو الحال مع الأبحاث حول ظواهر مثل التخاطر عن بعد أو الإدراك المسبق، والتي يراها بعض العلماء (أقلية واضحة وفقًا للاستطلاعات التي أجريت على أنها علم زائف أو غير شرعي, علي الرغم من الإنطباع السلبي لبعض النقاد تجاه الظواهر الباراسيكولوجية نود التأكيد علي ما يلي:

(1) يتم إجراء الأبحاث حول الظواهر الباراسيكولوجية (psi) في العديد من الجامعات ومراكز البحث المعتمدة في جميع أنحاء العالم من قبل أكاديميين من تخصصات مختلفة تم تدريبهم على المنهج العلمي (على سبيل المثال، تم منح حوالي 80 درجة دكتوراة في الموضوعات المتعلقة بـ psi في المملكة المتحدة فى السنوات الاخيرة). استمر هذا البحث لأكثر من قرن على الرغم من تحريم البحث في الموضوع، والنقص الكامل تقريبًا في التمويل، والهجمات المهنية والشخصية. كانت ”جمعية الباراسيكولوجي The Parapsychological Association“ منظمة تابعة لـ AAAS (الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم - أكبر منظمة علمية علي كوكب الأرض) منذ عام 1969، وقد دعم أكثر من 20 من الحائزين على جائزة نوبل والعديد من العلماء البارزين دراسة (psi) أو حتى أجروا الأبحاث بأنفسهم.

(2) على الرغم من الموقف السلبي من قبل بعض المحررين والمراجعين، يستمر نشر النتائج التي تدعم صحة وجود الظواهر الباراسيكولوجية في المجلات الأكاديمية التي تمت مراجعتها من قبل الأقران في المجالات ذات الصلة، من علم النفس إلى علم الأعصاب إلى الفيزياء.

(3) لم تؤد الضوابط التجريبية المتزايدة (إجراء التجارب الباراسيكولوجية بشكل أفضل وأكثر صرامة) إلى القضاء على نتائج الأبحاث التي تدعم وجود ظواهر (psi) أو حتى خفضه، كما هو مقترح من قبل العديد من التحليلات الشمولية الحديثة - التحليل الشمولي هو عبارة عن مراجعة لنتائج العديد والعديد من الدراسات.

(4) تشير هذه التحليلات الشمولية والدراسات الأخرى إلى أن البيانات الداعمة لظاهرة (psi) لا يمكن تفسيرها بشكل معقول عن طريق أنها مجرد ”صدفة“ أو من خلال تأثير "تحيز النشر" (رغبة المجلات أو الباحث في نشر نتائج إيجابية تدعم صحة وجود ظاهرة ما ورفض المجلة أو الباحث نشر النتائج السلبية التي لا تدعم وجود الظاهرة). في الواقع، على عكس معظم التخصصات، شجعت المجلات الخاصة بالباراسيكولوجي لعقود من الزمن على نشر نتائج محايدة وأوراق تنتقد الظواهر الباراسيكولوجية. تم إنشاء سجل تجارب psi لتحسين ممارسة البحث (في جامعة إدنبرة واحدة من أرقى الجامعات البريطانية).

(5) أحجام التأثير التي تم الإبلاغ عنها في معظم التحليلات الشمولية صغيرة نسبيًا ولا يمكن إنتاج الظواهر الباراسيكولوجية عند الطلب، ولكن هذا يميز أيضًا الظواهر المختلفة الموجودة في التخصصات الأخرى التي تركز على السلوك البشري المعقد والأداء مثل علم النفس والطب.

(6) على الرغم من أن التفسيرات الأكثر حسمًا لظواهر (psi) تنتظر المزيد من التطورات النظرية والبحثية، إلا أنها لا تنتهك للوهلة الأولى قوانين الطبيعة المعروفة نظرًا للنظريات الحديثة في الفيزياء التي تتجاوز القيود الكلاسيكية للزمان والمكان، جنبًا إلى جنب مع الأدلة المتزايدة للتأثيرات الكمية في الأنظمة البيولوجية.

فيما يتعلق بالاقتراح القائل بأن "الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية" ، فإن القصد الأصلي من العبارة يساء فهمه عادةً. حتى في تفسيره غير الدقيق، فإن ما يعتبر "ادعاءً استثنائيًا" ليس واضحًا على الإطلاق. على سبيل المثال، العديد من الظواهر المقبولة الآن في العلم مثل وجود النيازك، أو نظرية جرثومية المرض، أو مؤخرًا، تكوين الخلايا العصبية للبالغين، كانت تعتبر في الأصل استثنائية للغاية لدرجة أن الأدلة على وجودها تم تجاهلها أو رفضها من قبل العلماء المعاصرين. كما أنه ليس من الواضح ما الذي يمكن اعتباره "دليلًا استثنائيًا" أو من الذي سيضع معيار الدليل الإستثنائي.

إن رفض الملاحظات التجريبية مسبقًا، بناءً على التحيزات أو الافتراضات النظرية، يعكس عدم الثقة في قدرة العملية العلمية على مناقشة الأدلة وتقييمها بناءً على مزاياها الخاصة. يختلف الموقعون أدناه في مدى اقتناعهم بأن الظواهر الباراسيكولوجية قد تم توضيح وجودها بالفعل، ولكن ليس في وجهة نظرنا للعلم كعملية غير دوغمائية ومنفتحة وناقدة ولكنها محترمة تتطلب دراسة شاملة لجميع الأدلة أيضًا وكذلك التشكيك تجاه الافتراضات التي نتمسك بها بالفعل وتلك التي تتحداها.

– الموقعون الذين قام بعضهم مثل (Daryl Bem) بإجراء تجارب علي هذه الظواهر والذين يتفقون جميعاً على ضرورة البحث فيها أكثر وأكثر: 100 عالم من تخصصات علمية مختلفة كلهم تقريباً أساتذه في جامعات مرموقة ولهم العديد من الأوراق العلمية الأكاديمية، ومن ضمنهم واحد حاصل علي جائزة نوبل في الفيزياء؛ راجع المصدر الأول لرؤية أسمائهم.

المصادر:

https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/fnhum.2014.00017/full

https://psycnet.apa.org/record/2014-04669-001

https://psycnet.apa.org/record/2018-24699-001

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الرحمة…. في سورة مريم

منذ أن تبدأ في قراءة سورة مريم، تطالعك كلمة "رحمةُ ربّـك" في أوّل مطلعها، لتشعرك …