ين يدي كتاب (أسرار الطريق الصوفي)…

الرئيسية » بأقلامكم » ين يدي كتاب (أسرار الطريق الصوفي)…
1920-1280-8

انتهيت قبل قليل من قراءة كتاب (أسرار الطريق الصوفي - مجتمع التصوف والزوايا والحضرات في الأردن) للوزير السابق والباحث والصحفي الدكتور محمد أبو رمان...

والكتاب الذي يقع في 344 صفحة من النوع المتوسط هو أحد إصدارات مؤسسة فريدريش ايبرت، وهي مؤسسة سياسية ألمانية كانت مرتبطة بالحزب الديمقراطي الاجتماعي، ولكنها مستقلة عنه الآن، (وقد أنشئت في عام 1925 بوصفها إرثاً سياسياً لفريدريش إيبرت، وهي أقدم منظمة ألمانية لتعزيز الديمقراطية، التثقيف السياسي وتعزيز القدرات الفكرية والشخصية المتميزة للطلاب)، تشبه في عملها هذا مؤسسات الفكر الاستشراقي التي كانت تنتشر في بداية القرن الماضي لجمع مختلف المعلومات (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية) لمنطقة الشرق الأوسط لمحاولة فهم آليات التعامل مع شعوبها لتسهيل قيادها لهم، وهي بذلك شكل من أشكال القوى الناعمة للنهج الاوروبية...

أما الباحث فهو المتخصص في الفكر السياسي والحركات الإسلامية والتطرف والإرهاب، وله العديد من الأبحاث الرصينة في بنية الحركات الإسلامية وأفكارها وآليات عملها...

أما الكتاب فهو جولة جادة في أروقة التيار الصوفي في الأردن، وحديث حول دواعي النشأة ومحطاتها التاريخية، مرورا بشيوخها ورجالاتها المؤسسين وأبرز أفكارهم وطروحاتهم، وصولا إلى مآلات جهودهم التي:

إما حصرت في بقية الزوايا والتكايا، أو التي تحولت إلى مؤسسات ذات جهد وشأن، أو التي تداخلت مع بعض التوجهات الرسمية والأمنية وأعطيت مساحات في الجهاز الحكومي البيروقراطي ما يسمح لها بالحركة، أو التي أبقت على الروح التربوية والمعاني الروحية وجسدتها في مواعظ ودروس وكتب وأشعار وفرق إنشادية وغيرها...

الكتاب يشدك كثيرا بلغته العلمية وسياقاته التاريخية وتتبعاته الزمنية ومقابلاته الشخصية، وهو نتاج بحث صحفي يلج في قضايا العالم (المعقول) وتداخلاته مع عوالم (الغيب)، وتطواف لا تحده الجغرافية، ولزم عليك أن تحذفها من رحلتك (على حد تعبير الكاتب)..

يقول أبو رمان في مقدمة الكتاب : (تسيح مع التصوف الأردني... بين التاريخ والجغرافيا، وأينما وليت وجهك ستجد أمامك الخضر عليه السلام، وأرواح الأولياء والصالحين، وستقف مع بعض شيوخ التصوف تراقب الافق بانتظار خروج المهدي الذي يشكل - في عالم التصوف - لحظة فاصلة في التاريخ!!!)...

بعد المقدمة، والتي تناول فيها تعريفا مقتضبا للمنهج الصوفي وبداية نشأته، قسّم أبو رمان كتابه إلى أربعة فصول وخاتمة..

أما الفصل الأول فكان بعنوان (الدولة والمجتمع بين التصوف والسلفية) وتحدث فيه عن مراحل تداخل الحالة الصوفية في المجتمع الأردني عبر مختلف الهجرات والزيارات لمشايخها، وعن السجال العميق الذي أحدثه التيار السلفي لها في العقدين الثمانينات والتسعينات...

أما الفصل الثاني والذي عنونه بـ (من الطرقية إلى الشبكية) فتحدث به عن البنية الصارمة والتقليدية لهذه الطرق الصوفية من حيث التأسيس والانتشار، ثم عرّج على تجربة الشيخ عون القدومي وتأسيسه لمعهد معارج للعلوم الشرعية وانفتاحه على عدة طرق وفتح المجال أيضا للتواصل مع طرق لم تدخل الأردن إلى من خلال مؤسسته وشبكته (مثل الباعلويون) ، واختتم حديثه عن المدرسة الصوفية الشرعية الخاصة التي تبناها الشيخ نوح القضاة - رحمه الله تعالى -...

أما الفصل الثالث - وهو الأطول - بعنوان (في البيت الصوفي: الطريقة، الشيخ، الزوايا) استعرض فيه أهم الطرق الصوفية التي دخلت الأردن خلال القرنين السابقين على النحو التالي :
1- المدرسة الشاذلية.
2- الفروع الرفاعية.
3- الخلواتية الجامعة الرحمانية.
4- النقشبندية الحقانية واستقطابها للشباب.
5- الباعلويون والتصوف الصاعد...
مختتما كلامه حول نقاشية هذه الطرق بين التقليد والتكيّف والانفتاح...

أما الفصل الرابع فكان بعنوان (محراب التصوف: المجتمع والمرأة والثقافة) وتحدث فيها عن تأثير الحالة الصوفية على الرجل العامي البسيط في الشارع ومدى شعوره بهم او تأثره بهم، وتحدث عن التجربة النسوية في المجال الصوفي متمثلة بـ (الطباعيات) ومن حولهن من النساء، أو اللواتي انخرطن في معهد الحوراء التابع لمعهد معارج للعلوم الشرعي، ثم عن تأثير الفكر الصوفي في الأدب الأردني والمسرح والنشيد بأنواعه المختلفة...

أما الخاتمة فتناول بها مناقشة (التصوف وسؤال الإصلاح) الذي يملأ القلب العربي وعقليته للخروج من الأزمة الحضارية، ومدى إمكانية أن يكون التصوف معول بناء أو هدم لهذه المسألة، ويرجع أبو رمان ذلك لـ (قدرة أصحابه على توظيفه ضمن مسارات الشيوخ الأوائل) الذين اعتبروا التصوف حينها هو دعوة للتحرر من أي قيود واللجوء إلى الواحد الحق، أما (سيكون مطية للأنظمة الاستبدادية) التي سترى من دعواه للحب والتسامح أداة للتقارب مع أعداء الأمة والتطبيع مع محتليها؟؟؟

أتمنى لكم قراءة موفقة لهذه الكتاب...

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.

شاهد أيضاً

نصيحة لطلاب العلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من …