القضايا المبدئية والمصيرية الكبرى للإنسان

الرئيسية » كتاب ومؤلف » القضايا المبدئية والمصيرية الكبرى للإنسان
300593-280x390-c

(هذا الكتاب أكتبه في أواخر حياتي، لا أريد أن أخاطب به المسلمين الذين أنا منهم ابتداء؛ بل أريد أن أخاطب به غير المسلمين أولا، سواء أكان لهم دين وثني أم كتابي، أو لم يكن لهم كتاب ولا رسول، أو لم يؤمنوا بأي دين قط، كما هو شأن الملاحدة...)، بهذه الكلمات المباشرة افتتح الإمام القرضاوي -حفظه الله ورعاه- كتابه هذا، موضحا الفئة المستهدفة من هذه الرسالة التي لا تتجاوز 220 صفحة من القطع المتوسط، الذي طبعته "الدار الشامية - تركيا -"، مما أيقظ في نفسي فكرة قد تغافلنا عنها كثيرا بسبب أزمات الأمة الداخلية، وهي: "أننا مأمورن بتبليغ دين الله للعالمين، (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، بحكم وراثتنا لمهمة سيد المرسلين -عليه أزكى الصلوات وأتم التسليم- (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)، متبعين سنته في التبليغ (قل هذه سبيلي، أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني)، التي نصت على عالمية الدين ورحمته وقدرته على استيعاب الإنسان -كل الإنسان- في الأرض -كل الأرض- ليقوم بوظيفته التي خلق لأجلها (إني جاعلٌ في الأرض خليفة)، إلا أن كثرة مصائبنا وأزماتنا الداخلية -من فقر وجهل وظلم واستبداد وعمالة للأعداء- جعلتنا مشدوهين عن هذا الدور العالمي في إنقاذ البشرية بتبليغهم هذا الدين...

تتميز لغة الكتاب -مع أنه يناقش الأسئلة الفلسفية والوجودية في حياة الناس- بالبساطة والسهولة المعتادة عن القرضاوي، وينتقل بك من فكرة لأخرى، ومن جواب إلى سؤال آخر بطريقة فريدة، تجمع بين تفسير الأدلة الشرعية (من القرآن والسنة) وتجلية للشواهد العقلية (من المنطق والفلسفة والعلوم والآداب وتاريخ الشعوب)، في سبكة متراصة وذكية...

بعد المقدمة، قسّم القرضاوي رسالته إلى عشرة أبواب...

طرح في البداية ماهية "القضية المصرية الكبرى لكل إنسان"، والتي تجيب عن سؤال : ماذا أنا؟؟؟ وما مصيري؟؟؟

ثم انتقل في الباب الثاني لتوضيح ما يحصل بالإنسان بعد الموت، من حساب يؤدي إلى ثواب أو عقاب، بناء على ما عاشه الإنسان منا في حياته الدنيا، وأشار إلى وظيفة من وظائف الدين في دعوة الناس كلهم للدخول في جنة الخلد والفرار من عذاب جهنم...

أما في الباب الثالث فاستكمل - حفظه الله - حديثه حول بقية الأسئلة الخالدة: من أين أنا؟؟؟ وكيف جئت إلى هنا؟؟؟ وإلى أين المسير؟؟؟ ولماذا خُلق الإنسان؟؟؟

ثم ناقش القرضاوي من يتساءل حول قدرة الإنسان على أن يعيش بلا دين أو إله، ووقف وقفة جادة أمام الملاحدة في إنكارهم لوجود الاله عبر جملة من الادلة العقلية النافية لفكرتهم، ثم ناقش أحقية الأديان الكتابية على الوثنية في الاعتناق والتصديق، ثم أجاب عن سؤال: أي دين من الأديان الكتابية نرتضيه...

في الباب الخامس ناقش فكرة "الإنسان مخلوق مختار"، نافيا عنه صفة "المركزية والتمحور" التي فرضتها الفلسفة المادية الوجودية، ومشيرا إلى أن الإنسان يجمع في خلقته بين التسيير والتخيير، وأنه يسعى في دنياه - على الخيار - بين الخير والشر، فالقدر لا يفرض على الإنسان سلوكا معينا، فهو الذي يصنع مصيره بيده...

ورد القرضاوي على من يزعم" أعذارا غير مقبولة" لعدم إيمانه وتسليمه لله تعالى، فتحدث في الباب السادس عن دور العلاقات والصحبة في الإضلال عن الله، أو من يرمي حججه على المرأة وأنها سبب شقائه الأبدية، وكذلك أسباب شقائه لدى الطوائف المخالفة، بل ناقش أيضا صحة أن يرمي الإنسان وزره كله فوق ظهر إبليس دون أن يحمّل نفسه أي تبعة...

أما في الباب السابع فقد أجاب عن دور الدين الصحيح في تحقيق الأمن النفسي للإنسان، من خلال أن يرده إلى فطرته التي فطر عليها، ويجعل غاية وجوده وأهداف حركته ومساعيه منسجمة تماما مع هذه الفطرة...

في نقاشه لفكرة "مكانة الدين في عصر العلم"، أبان القرضاوي في الباب الثامن عن مدى ترابط الإسلام والعلم وأثره في بناء الحضارة التي ملأت الدنيا طولا وعرضا لأكثر 12 قرن، مشيرا إلى أن التعارض الموهوم الذي يسعى البعض بتكريسه جاء من نظرتهم القاصرة للدين الإسلامي، محاولين استنساخ تجربة الغرب الذي ثار على الدين - المكذوب على الله، الفارغ من العقل والمنطق - ومقايسته بالدين الحق (الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد)...

أما في الباب التاسع يتوسع القرضاوي في إيراد آثار الإيمان على حياة الفرد، من تحقيق لكرامة الإنسان الوجودية، وتحقيق سعادته وسكينة نفسه وأنسه، والشعور التام بالرضا عن الله وأقداره، وتحقيق الأمن النفسي، وأثر ذلك في الثبات على الشدائد والمحن، مستدلا - بالإضافة للقرآن والسنة - إلى كلام - الفلاسفة والأطباء النفسيين...

وفي الباب العاشر، استعرض الإمام القرضاوي الأسباب التي دفعت عشرات العلماء والمفكرين والقادة والسياسيين من مختلف دول العالم وقاراته للدخول في دين الله تعالى، موردا أقوالهم بطريقة قصصية ماتعة...

قراءة ممتعة وثرية أتمناها لكم...

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.

شاهد أيضاً

كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟

سؤال طرحه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي – حفظه الله ورعاه – قبل أكثر من 25 …