معضلة الزواج عند الشباب في زمن كورونا

الرئيسية » بأقلامكم » معضلة الزواج عند الشباب في زمن كورونا
Linked Wedding Rings

مع تفاقم أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية على أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، بات كثير من الوظائف والمهن المرتبطة بها في بلادنا العربية -والتي حرص عليها الشباب في السنوات الخمس الأخيرة للهروب من شبح البطالة- مهددة إما بالإفلاس أو التراجع الحاد، خاصة مع تراجع أسواق كثير من هذه الأعمال والخدمات، ومنها الخدمات الإعلانية والدعائية، مما سيؤثر سلبا على قوة هؤلاء الشباب شرائيا، الأمر الذي سينعكس بطبيعة الحال على إقبالهم على الزواج من عدمه، خاصة مع كثرة متطلباته -المنطقية منها وغير المنطقية- ناهيك على اضمحلال الوظيفة الحكومية في عقول الشباب وانعدامها، وتضاؤل فرص الهرب نحو السفر إلى أي بلد آخر بسبب تضييقات كورونا الأخرى.

وبالتالي... نحن وضعنا الشباب بين فكي كماشة!!

إما أن يفكر بالزواج -كمتطلب بيولوجي وفطري طبيعي- بأي شكل من الأشكال، مع صعوبة فرص الحلال القائم على فتح البيوت الطاهرة، واللجوء إلى "التخبيصات" القيمية -الفردية منها والجماعية- مما سيسمح بدخول قيم وأفكار سافلة وطارئة على منظومتنا الأخلاقية، أو أن يبدأ ببرامج التعفف الصارمة من خلال الصيام والرياضة وتفريغ النفسيات عبر الرحلات، وصرف ما يتوفر ماليا -وهو قليل جدا- على أكل مختلف أنواع المأكولات في المطاعم والمتنزهات، ثم نعود في آخر الأمر نتكلم عن الطاقات المعطلة للشباب وانعكاسها سلبيا على المشروع الحضاري للأمة، وكأننا لم نفعل شيئا... (إن هذا لشيء عجاب)!

إن القارئ لمجمل منشورات الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي وتعليقاتهم على هذا الموضوع يكشف بسهولة عن آلامهم المخفية وزفراتهم الحارة، وتدعو هذه المنشورات كل من يتطلع لمستقبل الأمة أن ينظر إليها بعين القلق... نعم بعين القلق، فمشروع الزواج أصبح لبعضهم حلما ورديا يتراءى لهم بين الفترة والأخرى، والبعض الآخر بدأ ينظر للزواج على أنه مشروع: مخيف (اقتصاديا) ومقيّد (اجتماعيا) ومعقد (دينيا وأخلاقيا)، بل وترتعد فرائصه خوفا من فكرة تحمل المسؤولية أصلا، بسبب كثرة الضغوط أو هزالة النفسيات، وقد يصل الأمر إلى أن يطرح عليك سؤالا وجوديا : لماذا أتزوج؟؟؟ ولماذا أجني على طفل جديد ما جناه علي أبي؟؟؟

قد يظنني بعض من يقرأ كلماتي هذه على أنني أبالغ، وقد يكون، ولكن أن يبقى المجتمع مكتوف اليدين أمام هذه الحالة من القلق على المستقبل دون أن يحرك ساكنا هو الموت بعينه... موت لحيوية المجتمع بفقدان طاقة الشباب المهدورة في محاولة كبت احتياجاته الفطرية مما يعطل مساراته العملية، أو موت مستقبله من عدم وجود شباب انتقلوا فعليا من مرحلة الطفولة (أو اللامسؤولية) إلى مرحلة الرجولة (أو القوامة والمسؤولية)...

اعتبروها صرخة في واد، أو نفخة في رماد، ولكن سيبقى الشباب أمانة في أعناقنا جميعا، وسنسأل عنها في الدنيا (هل تم إعدادهم للمرحلة القادمة أم لا)، وفي الآخرة حين نقف أمام الله وقد ضيّعنا عيالا من عياله وأفسدنا عليهم عباداتهم له وعمارتهم لأرضه...

ألا هل بلغت؟؟؟ اللهم فاشهد...

اللهم يسّر للشباب

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.

شاهد أيضاً

نصيحة لطلاب العلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من …