جلسات إيمانية في رمضان (3)

الرئيسية » بأقلامكم » جلسات إيمانية في رمضان (3)
78-120823-ramadan-coronavirus-abudhabi_700x400

جلسة إيمانية يوم 7 رمضان
من لطائف قوله تعالى" إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى"

قال تعالى: "قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى {46}" (طه: 48).

من لطائف الآية الكريمة
1- أن قوله تعالى (إِنَّنِي مَعَكُمَا) يكفي‏ لتحقيق الطمأنينة والثقة واليقين فمن معه الله فمن عليه!!...
ولكن الله تعالى أراد أن يزيد موسى وهارون عليهما السلام طمأنينة فقال: ﴿أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.
- والسمع والبصر يعنيان تمام الإحاطة وكمالها!

فهو سبحانه السميع الّذي أحاط سمعه بجميع المسموعات. فكلّ ما في العالم العُلوي والسّفلي من الأصوات يسمع سرّها وعلنها، وكأنّها لديه صوت واحد، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللّغات، والقريب منها والبعيد، والسرّ والعلانية عنده سواء.

قال تعالى: "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {1}" (المجادلة:1).

وهو سبحانه البصير الّذي أحاط بصره بجميع المبصَرات في أقطار الأرض والسّماوات، فلا يغيب عنه شيء، ويرى كلّ شيء وكأنّه شيء واحد، لا تختلط عليه المتشابهات، ولا تتشابه عليه المختلطات.

قال تعالى: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {61}‏" (يونس:61).

2- تقديم السمع على البصر هنا فيه لفتة عجيبة فالإنسان يستطيع ببصره أن ينظر في اتجاه واحد ولكن لا يستطيع أن ينظر في كل الاتجاهات في وقت واحد!
وهنا يأتي دور السمع وأهميته، فالإنسان يُمكنه أن يسمع أي شيء من أي اتجاه في وقت واحد.. على خلاف البصر.

لذلك نجد أن اسم الله (السميع) يقترن دائماً باسمه تعالى (البصير)، ويسبقه.
حيث ورد قوله تعالى (السميع البصير) 4 مرات في القرآن الكريم.
وورد قوله تعالى (سميع بصير) 4 مرات في القرآن الكريم أيضاً.
ولا تجد حالة في القرآن الكريم يُقدَّم فيها البصر على السمع سوى
قوله تعالى"قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {26}" (الكهف: 26).

* أي (ما أبصره وما أسمعه!)، وذلك لكون أصحاب الكهف كانوا في حالة صمت مُطبق بعد أن ضرب الله على آذانهم سنين عدداً.

تذكرة
إن من معه ربه، السميع البصير، لن يخذله ولن يتخلى عنه ولن يسوأه مهما ابتلي ومهما زلزل ومهما كان ظاهر الأمر قاسياً أو على غير مراد المرء وهواه.
**************************************************

جلسة إيمانية يوم 8 رمضان
صفات القائد الرباني

قال تعالى: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ {159}" (آل عمران: 159).

- إن لين الجانب، وحسن الحديث، وبشاشة الوجه، لهم بالغ الأثر في تأليف القلوب، وفتح الأذهان، وإقبال الوجوه، أكثر من أي شيء آخر.

- لقد أوتي النبي ﷺ جوامع الكلم، ورجاحة العقل، وقوة الحُجَّة، وحُسن البيان، وفصاحة المنطق ولكن الله تعالى قدَّم (اللين في المعاملة) على ذلك كله.

* إن فظاظة القول من غلظة القلب وقسوته فمن قسى قلبه فحُش كلامه.

* قيل: إن الكلام من الفؤاد وإنما ... جُعِل اللسان على الفؤاد دليلاً.

* وقيل: إن البيان من الفؤاد وإنما ... جُعل اللسان لما يقول رسولاً.

* عن أم المؤمنين عائشة وأنس بن مالك رضي الله عنهما أم النبي ﷺ قال: "ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه، ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه" (صحيح الجامع).

* عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: " ما شيءٌ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ مِن خُلُقٍ حسنٍ؛ فإن اللهَ تعالى لَيُبْغِضُ الفاحشَ البذيءَ" (سنن الترمذي).

وقوله تعالى في بقية الآية: "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ".

- خصال خمس ركزت عليهم هذه الآية يجب أن تتوفر في كل داعية أو مربي أو قائد، وهي:-
- العفو عما يمكن العفو عنه من تابعيه أو تلاميذه أو جنوده.
- الدعاء لهم أمامهم وبظاهر الغيب.
- ألا يُبرم أمراً إلا بعد مشاورتهم.
- الأخذ بالعزيمة وعدم التردد بعد اتخاذ القرار.
- حسن التوكل على الله تعالى.

* إن القيادة بالنهج الاستبدادي المتسلط ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ لا تنجز عملاً، ولا تخلق ولاءً، ولا تحقق نصراً، ولا تدحر عدواً، ولا تبقي عرشاً.

اللهم اقسم لنا من رحمتك ما تعيننا بها على أن نؤلف بها القلوب ونوحِّد الجهود، واجعلنا بعبادك رحماء، وارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك.
***************************************************

جلسة إيمانية يوم 9 رمضان
مفهوم القوامة

قال تعالى: " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ" (النساء: من الآية 34).

- جاء من بين وصية جامعة من أم لابنها قبل زفافه قالت له فيها:
القوامة تكليف أكثر من كونها تشريفًا؛ فهي تُحمِّل الرجل مسؤولية وتبعة خاصَّة، وهذا يوجب اعتماد التعقُّل والرَّويَّة والأَناة، وعدم التسرُّع في القرار، كما أنه لا يعني مُصادرة رأي المرأة، ولا ازدراء شخصيتها.
القوامة يا ولدي، ليسَت تعسُّفًاً واستبدادًاً؛ بل قيادة ومسؤولية، وخير الأمور الوسط ، فلا تَسلُّط وسيطرة، ولا تهاوُن وتساهُل، فالحكيم هو الذي يضَع الأمورَ في نصابها، ويقدِّر لكل أمر قدرَه، ويحسِن القيادة بسياسية وسلاسة، وجميل رعاية وعناية.
واعلم أن المرأة تتوق إلى قوامة الرَّجل، وتسعد بولايته، وتعتزُّ بالرجل القيِّم الذي يكفيها أمرَها، ويتولَّى جميعَ شأنها، وتضيق ذرعًا بمَن تخلَّى عن قوامته، وألقى على عاتقها مسؤوليَّته، وحينها تختل الحياة، وتضطرب الأمور.
والولاية على المرأة تكون برِفق ومراعاة للمصالح، ودرء للمفاسد؛ فهي تشريع حكيم وحكم عادِل، وقد تساءلت قديمًا: الولاية على المرأة تَشريع أم تضييق؟ وحاشا لله أن يكون في شَرع الله تضييق وتشديد؛ بل هي رحمة وتكريم. أ هـ

* إن القوامة إنفاق مادي ومعنوي والدليل على ذلك أن الله تعالى لم يحدد جنس النفقة، فالنفقة هنا عامة شاملة (مادية ومعنوية) إذ ما فائدة المال الوفير والبيت الواسع والأثاث الفاخر وكل الكماليات في مقابل الخرس الزوجي والجفاء العاطفي والانشغال الحياتي عن الزوجة!

أخطأ من فهم أن النفقة المادية وحدها تكفي الزوجة فكم من زوجة تمتلك المال والمنصب والمكانة الاجتماعية، وتجدها تخون زوجها مع خادم أو سائق أو غيرهما، والعياذ بالله.

عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ: "خُلِقَت المرأةُ منَ الرَّجلِ، فجعلَ نَهْمتَها في الرَّجلِ، وخلقَ الرَّجلُ منَ الأرضِ، فجعلَ نَهْمتُهُ في الأرضِ، فاحبسوا نساءَكُم" (عمدة التفسير بإسناد صحيح).

- " فاحبسوا نساءكم " أي عن الخروج بلا داعي، أو الخروج دون مراعاة الضوابط الشرعية وارتياد أماكن الاختلاط والشهوات وإثارة الغرائز والفتن لأنه من السَّهل التغرير بالمرأة إذا وجدت في مثل هذه الأماكن والتجمعات وذلك لأنها بترددها على مثل هذه الأماكن تكون قد سلمت نفسها لشياطين الإنس والجن يتلاعبون بها وبعقلها تلاعب الصبيان بالكرة.

- إن القصف الجنسي وكل ما يثير الشهوات والغرائز أصبح يطاردنا داخل بيوتنا المُغلقة، والقوامة تفرض على الرجل اليقظة، كما توجب عليه حسن التربية الإيمانية التي تغرس المراقبة داخل بيوتنا وداخل نساءنا وبناتنا ثم نستحفظهم الله تعالى وهو خير الحافظين.

اللهم إن القوامة مسؤولية قد استودعتنا إياها فأعنا على حسن آدائها بحقها وأعن أهلينا على حسن الطاعة وحسن التقوى وحسن المراقبة واحفظهن اللهم بحفظك حتى نلقاك جميعاً غير مُقصرين ولا مُغيرين .

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

الإعراض والاستجابة …. في سورة الأحقاف

منذ أن تقرأ فواتح سورة الأحقاف.... تجد عرْضا مُفحماً للحجج والبراهين التي تؤكد صفات الربوبية …