جلسات إيمانية في رمضان (4)

الرئيسية » بأقلامكم » جلسات إيمانية في رمضان (4)
o-RAMADAN-facebook

جلسة إيمانية يوم 10 رمضان

إخلاص صاحب النَّقب

قال تعالى: "وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً {164}" (النساء: 164).

"وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ"

لا يضرهم أن الله تعالى لم يذكر أسماءهم في القرآن الكريم طالما أنهم قد بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة كما يحب الله ويرضى.

* عن مُدرِكِ بنِ عَوفٍ الأحمَسيِّ قال: بَينما أنا عندَ عمرَ إذ أتاهُ رسولُ النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ فسألَهُ عمرُ عن النَّاسِ، فذكرَ مَن أُصيبَ مِن المسلمينَ وقالَ: ُقتِلَ فُلانٌ وفُلانٌ وآخرونَ لا نعرِفُهم، فقالَ عُمرُ: لكنَّ اللهَ يعرِفُهم ... " (رواه ابن حجر العسقلاني بإسناد صحيح).

* عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّ عمرَ خرج إلى المسجدِ فوجد معاذًا عند قبرِ رسولِ اللهِ يبكي فقال ما يبكيك قال حديثٌ سمِعتُه من رسولِ اللهِ ﷺ قال: "اليسيرُ من الرِّياءِ شركٌ ومن عادَى أولياءَ اللهِ فقد بارز اللهَ بالمحاربةِ إنَّ اللهِ يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ الَّذين إن غابوا لم يُفتقدوا وإن حضروا لم يُعرفوا قلوبُهم مصابيحُ الهدَى يخرجون من كلِّ غبراءَ مُظلمةٍ" (رواه المنذري).

* جاء في كتاب "مختصر تاريخ دمشق" وفي كتاب "عيون الأخبار" :كان مسلمة بن عبدالملك يُحاصر ذات يوم حصناً، واستعصى فتح الحصن على الجنود، فوقف مسلمة يخطب بينهم ويقول لهم: "أما فيكم أحد يقْدِم فيحدث لنا نقباً في هذا الحصن؟". وبعد قليل تقدم جندي مُلثم، وألقى بنفسه على الحصن، واحتمل ما احتمل من أخطار وآلام، حتى أحدث في الحصن نقباً كان سبباً في فتح المسلمين له، وعقب ذلك نادى مسلمة في جنوده قائلاً: "أين صاحب النقب؟". فلم يجبه أحد، فقال مسلمة: "عزمتُ على صاحب النقب أن يأتي للقائي، وقد أمرت الآذن بإدخاله علي ساعة مجيئه".

وبعد حين أقبل نحو الآذن شخص ملثم، وقال له: "استئذن لي على الأمير"، فقال له: "أأنت صاحب النقب؟". فأجاب: "أنا أخبركم عنه، وأدلكم عليه"، فأدخله الآذن على مسلمة، فقال الجندي الملثم للقائد: "إن صاحب النقب يشترط عليكم أموراً ثلاثة: ألا تبعثوا باسمه في صحيفة إلى الخليفة، وألا تأمروا له بشيء جزاء ما صنع، وألا تسألوه من هو؟". فقال مسلمة: "له ذلك، فأين هو؟" فأجاب الجندي في تواضع واستحياء: "أنا صاحب النقب أيها الأمير، ثم سارع بالخروج "فكان مسلمة بعد ذلك لا يُصلي صلاة إلا قال في دعائها: "اللهم اجعلني مع صاحب النقب يوم القيامة".

كم من المشكلات في زماننا قد حدثت بسبب عدم ذكر اسم شخص ما على عمل قام به، أو أن اسم غيره قد سبق اسمه، أو كُتب في مكان بارز عن مكان اسمه، أو كتب بخط أكبر من الخط الذي كتب به اسمه، إلى غير ذلك من المشكلات التي تفرِّغ العمل من مضمونه وتفقده قيمته وقد تحرم صاحب العمل من الأجر عليه والدليل على ذلك حديث أول ثلاثة تسعَّر بهم النار.

إن هذه ليست دعوة إلى هضم الحقوق ولا إلى الاستهانة بالمقامات ولكن إلى التركيز على الأولويات والتصويب نحو الهدف وألا تكون الفرعيات والثانويات مُعطلة للعمل ومُجهضة له، وكل حالة تقدر بقدرها.

اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والقصد والعمل ونسألك ألا تجعل للشيطان إلى نفوسنا سبيلاً.
****************************************************

جلسة إيمانية يوم 11 رمضان

الوفاء بالعهد

قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ" (المائدة: من الآية 1).

جاء في تفسير الطبري: "أوفوا بالعهود التي عاهدتموها ربَّكم، والعقود التي عاقدتموها إياه، وأوجبتم بها على أنفسكم حقوقًا، وألزمتم أنفسكم بها لله فروضًا، فأتمُّوها بالوفاء والكمال والتمام منكم لله بما ألزمكم بها، ولمن عاقدتموه منكم، بما أوجبتموه له بها على أنفسكم، ولا تنكُثُوها فتنقضوها بعد توكيدها".

- إن من المشكلات التي تتفشى في المجتمع بسبب ضعف الإيمان وقلة المراقبة مشكلة النكث في العقود بعد إبرامها ونقضها بعد توكيدها.

- فكم من عقود أبرمت لتوثيق حقوق الميراث وتم النكث فيها!!

- وكم من عقود أبرمت لتوثيق حقوق الجيران وتم النكث فيها!!

- وكم من عقود أبرمت للحفاظ على المال العام وتم النكث فيها!!

كل ذلك بالإضافة إلى العقود التي يأكل فيها القوي حق الضعيف، ويغفل فيها الأزواج حقوق الزوجات، والزوجات حقوق الأزواج، ويحيف فيها الغني على الفقير، ويستأثر فيها صاحب النفوذ والسلطان بحقوق من لا حيلة لهم، وغير ذلك كثير.

إن الالتزام بالعقود المُبرمة صفة من صفات المؤمنين واختبار عملي لصدق إيمانهم فمن وفَّى فيها فله من الله تعالى الوفاء والثناء الحسن، ومن نكث فيها بعد توكيدها فعليه من الله ما يستحق.

عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا، طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَومَ القِيَامَةِ مِن سَبْعِ أَرَضِينَ" (صحيح مسلم).

في يوم خيبر أصيب أحد الصحابة بسهم غائر فقتله "فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا له الجَنَّةُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: كَلَّا، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتي أخَذَهَا يَومَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عليه نَارًا" (صحيح البخاري).

اللهم اجعلنا للعهود من الموفين وللأمانات من المؤدين ولحدودك من الحافظين
****************************************

جلسة إيمانية يوم 12 رمضان

الحذر من التيه

قال تعالى: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة: 26).

- نكص اليهود عن الجهاد وتخلوا عن نبيهم عليه السلام في وقت قل فيه الناصر فوجب لهم العقاب من الله تعالى وضرب الله عليهم التيه "أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ".

- إن التيه هو رمز للبعد عن الهدف والغاية وتأخر النصر والتمكين حتى تنضج الأمة وتتعلم من أخطائها وتُحسِن العودة لربها، كما تحسن تربية أبنائها ليكونوا طليعة النصر والتمكين.

- إن كل أمة تبعد عن نهج ربها في مجال من المجالات يضرب الله تعالى عليها تيهاً من جنس تقصيرها، فمن الممكن أن ترى تيهاً في الأفكار والمعتقدات، أو تيهاً في السلوكيات والأخلاقيات، أو تيهاً في المعاملات، أو تيهاً عاماً في ذلك كله لأن كل هذه الأمور يكمل بعضها بعضاً وتتأثر ببعضها تأثراً كبيراً.

- يرى البعض أن التيه هو بمثابة فترة تربية للأمة لأن الضعف والشعور بالهلاك يجعل الأفراد والشعوب أكثر تعلقاً بالله تعالى وهنا تكون نقطة البداية إذا صدقت النية وصدق العزم والتوجه.

- ويرى آخرون أن الجيل الذي ضُرِب عليه التيه وما ارتكبه من ذنوب ومعاصي لا يصلح أن يكون محضناً لتربية جيل النصر والتمكين وبالتالي فإن المدة تطول إلى أن يخرج جيل جديد يصلح ليكون طليعة النصر.

جيل يعرف معنى البذل والتضحية من أجل العقيدة!

جيل يغار على شرف الأمة ويعمل على استرداد عزها ومجدها وكرامتها.

جيل يأخذ الدين بمفهومه الشامل فيتغلغل في كل مجالات الحياة فيصبغها بدين الله ويتعهدها إلى أن تتأصل فيها هذه الصبغة!

حينها تشرق الأرض بنور ربها ويمكِّن الله تعالى لهذا الدين ولكل من يحملونه.

- من هذا المفهوم ندرك لماذا يكون الشباب دائماً مستهدفين بداية من استهداف فرعون للذكور في عصره خوفاً على عرشه، مروراً بكل من يقتفون أثره ويسيرون على نهجه في التخلص من الشباب إلى يومنا هذا.

إن هؤلاء يوقنون أن الشباب هم طليعة النصر والتمكين للحق وأن زوال عروش الظالمين ونهايتهم تكون على أيدي الشباب.

اللهم قدر لأمتنا أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك ويُذل فيه أهل معصيتك وعجِّل اللهم لأوليائك الفرج والقبول.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

افرحوا بعيدكم فأنتم الأعلون

تقبل الله طاعتكم ومن النار أعتقكم وبرضاه أسعدكم وبالجنة بشركم ها هو شهر رمضان قد …