جلسات إيمانية في رمضان (5)

الرئيسية » بأقلامكم » جلسات إيمانية في رمضان (5)
5

جلسة إيمانية يوم 13 رمضان

وهو القاهر فوق عباده

قال تعالى: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ {18}" (الأنعام: 18).

حقيقة دامغة لا تقبل النقاش ولا الجدل يخبرنا الله تعالى بها لنقرِّها ولنعمل بمقتضاها.

ورد اسم الله تعالى (القهَّار) ست مرات في القرآن الكريم في سور (يوسف- الرعد- إبراهيم- ص- الزمر- غافر)، وفي المرَّات الست سبقها اسم واحد فقط وهو (الواحد) فصارت (الواحد القهَّار).

القاهر الذي يقهر كل المخلوقات بقدرته فتعمل وفق مشيئته وإن شاء قهرها فيخرجها عن طبيعتها فتعمل بعكس ما ألفه البشر منها.

- الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ قهر النار فلم تصِب نبي الله إبراهيم عليه السلام بأذى.

- وقهر الحُوت الذي التقم نبي الله يونس عليه السلام فلم يصبه بمكروه.

- وقهر طبيعة الكون فرفع نبي الله عيسى عليه السلام إليه إلى يوم القيامة.
- وقهر فرعون حتى ربَّى كليم الله موسى عليه السلام في قصره إلى أن تم تدمير عرش فرعون على يديه.

- وقهر الزمان والمكان حتى أسري بالنبي ﷺ وعرج به وعاد ﷺ إلى فراشه، والفراش لم يبرد بعد.

- وقهر الأكاسرة والقياصرة والجبابرة وجعل منهم عبرة للخلق عبر الزمان.

إن من أيقن بقهر الله تعالى لسائر العباد ولكل المخلوقات لا يخشى من مرض ولا من فقر ولا يخشى كذلك من علو الباطل وانتفاش الطغيان مهما طغى وتجبر.

- تخيَّل كل الآلات والمعدات والأجهزة من حولك وتخيل قيمتها أو قدرتها وإمكانياتها بدون من يقوم (بقهرها) أي بتشغيلها وإدارتها وصيانتها والقيام على متطلباتها!

- كل هذه الأشياء الغالي منها والرخيص، القديم منها والحديث، لا قيمة لها ولا فائدة منها بل هي كم مُهمل وعبء على ما تشغله من مكان، ولله المثل الأعلى.

- إذا كنا نوقن أن لكل جهاز من يعرف نظرية عمله وكيفية تشغيله وإدارته وصيانته والقيام على متطلباته، ونوقن كذلك أنه من المستحيل أن نجد فرداً واحداً لديه من الإمكانيات ما يقوم بذلك كله، فماذا لو وُجِد؟ إنه القهار سبحانه وتعالى (ولله المثل الأعلى) وقِس على ذلك كل التخصصات وكل فروع العلم والمعرفة.

خلاصة القول

- أن من حُكِم عليه بالقهر الأبدي لا يليق به إلا أن يكون عبداً أبدياً لقاهره سبحانه وتعالى.

- إن قهر الله تعالى للعباد ولسائر المخلوقات لا يخلو من الحكمة ولا من العلم والإحاطة (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ).

**********************************************
جلسة إيمانية يوم 14 رمضان

دعاة إلى الهاوية!

قال تعالى: " وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ {25}" (الأنعام: 25).

- إن الحال يتكرر في كل زمان ومكان حيث تجد من ينكرون ما بين أيديهم من الآيات ويجحدونها بل يعيبونها بقولهم "إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ".

- إن قولهم: "إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ" كلمة توارثها هؤلاء فلا تسمع منهم حُجة ولا دليل ولا برهان، ولا يستطيعون أن يثبتوا صحة ادعائهم، فكم من مناظرة قصمت ظهورهم وفنَّدت حُججهم، ولكنهم كما وصفهم الله تعالى "وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا".

- إنه ما من عصر إلا وتجد فيه من يُطالبون بالحداثة وبمواكبة العصر والادعاء زوراً وبهتاناً أن هذا الدين قد ولَّى زمانه وانقضى عصره وانتهت صلاحيته.

- تجد من يقولون زوراً وبهتاناً كيف لدين نزل في عصر الخيمة والجمل أن يحكمنا في عصر الطائرة والصاروخ!

- لو تفكر هؤلاء لوجدوا أن الإنسان الذي نزل عليه هذا الدين في عصر الخيمة والجمل هو نفس الإنسان الموجود في عصر الطائرة والصاروخ، وأن الكون واحد، والمُشرِّع سبحانه وتعالى واحد، بل والاحتياجات الأساسية والبيولوجية للإنسان واحدة منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

* هل ازداد الإنسان في أي عصر من العصور يداً أو نقص له ذراع؟

* هل استطاع هؤلاء بما وصلوا إليه من علم أن يستغنوا عن احتياجاتهم البيولوجية من (طعام وشراب وإخراج وتزاوج وتناسل) التي أوجدها الله تعالى من لدن آدم وحواء عليهما السلام وبني جنسهما إلى يومنا هذا، وهي قائمة وثابتة إلى يوم القيامة؟

* إذا أراد هؤلاء ديناً جديداً فليأتوننا بإنسان جديد لا يأكل ولا يشرب ولا يتناسل!

* أو يأتوننا بإنسان له من الأيدي ثلاثة ومن الأرجل واحدة!

* أو يأتوننا بإنسان يجري في عروقه فصيلة دم غير الفصائل المعروفة منذ أن خلق الله تعالى الإنسان!

- إن هؤلاء وأمثالهم إنما يبغونها عوجاً، يريدون مادة بلا روح وحياة بلا تكليف.

- من أراد أن يعرف حقيقة ما يريد هؤلاء وحقيقة ما يُطالبون به فلينظر إلى حياتهم الخاصة، أو لينظر إلى الحياة في غير بلاد المسلمين حيث التعاسة والشقاء والفسق والفجور والإباحية!

وحيث الثراء الفاحش الذي يقابله الخواء الروحي الفاحش!

وحيث التقدم المذهل الذي يقابله الشقاء المذهل.

وحيث وسائل الترفيه ومتطلبات السعادة التي يقابلهما الأمراض النفسية التي لو سلطت على جبل لانهار دكاً!

إن هؤلاء وأمثالهم جعلوا من أهوائهم آلهة ولا يفكرون في موت ولا بعث ولا نشور، فهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً.

**********************************************

جلسة إيمانية يوم 15 رمضان

نموذجان لتلقي الأمر الرباني

قال تعالى: "وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {60}" (البقرة: 60).

قال عطاء: "كان للحجر أربعة أوجه يخرج من كل وجه ثلاث أعين لكل سِبط عين لا يخالطهم سواهم. وبلغنا أنه كان في كل سبط خمسون ألف مقاتل سوى خيلهم ودوابهم.

- دعا نبي الله موسى عليه السلام ربه فاستجاب وكانت الاستجابة عبارة عن معجزة وخارقة لم يرها أحد من قبل.

- ادع ربك مُخلصاً، ثم دعه سبحانه وتعالى يدبر لك أمرك كيف يشاء ففي تدبيره ما يغني عن الحيل.

"فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ".

كان من الممكن أن يُخرج الله تعالى الماء من الحجر مباشرة، ولكنها الأسباب التي طالبنا الله تعالى ألا نتركها ولا نقصِّر فيها، ومن يتفكر يجد أنه ما من معجزة إلا وكان معها طلب بالأخذ بأسبابها!

- إن الإنسان يشعر بقيمته ويحافظ على النعم عندما يكون له دور فيها ولو بسيط، فلابد لتحقيق المهام من توظيف كل الطاقات وتوزيع كل الأدوار بحيث يشعر كل فرد بدوره فيتبنى العمل ويحرص عليه.

"فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ".

إن العقل والمنطق لا يقبلان ولا يتوقعان أن يخرج الماء من حجر أصم، وإذا خرج فكم سيكفي؟ وحتى متى؟

ولكن إذا كان الله تعالى طرفاً في المسألة فلابد وأن تتلاشى مثل هذه الأسئلة، "بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {117}" (سورة البقرة) .
"فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً"

معنى ذلك أن موسى عليه السلام قد استجاب للأمر دون تردد ولا جدال!

لم يقل أضرب الحجر كم ضربة!

ولم يسأل عن مكان الضربة!

ولا عن كيفية الضربة! ... الخ.

فشتان الفرق بين استجابة نبي الله موسى عليه السلام وبين استجابة قومه حين أمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة.

"قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ".

فكل مُيسر لما خلق له. لقد خصت كل فرقة من الأسباط بماء يخصها ويصلح لها دون غيرها، بإذن ربها.

إنها أرزاق مُقسَّمه بعلمه سبحانه حسب ما يحتاجه العباد.

* تخيل لو وضعت كل النعم في مكان واحد وأمر كل فرد أن يأخذ منها حاجته فهل ستجد أن غنياً مريضاً يفكر في المال وأمامه من الدواء ما يُشفي علته؟

ولو أن هناك غنياً عقيماً هل سيفكر في المال وأمامه ما يكون سبباً في إنجاب الولد والذرية؟ ...وهكذا.

"قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ".

فلا زحام، ولا طمع، ولا غيرة، ولا خوف من نفاذ النعمة، ولا شكوى، ولا تأفف، ولا ضجر.

اللهم اجعلنا ممن يطيعون أمرك وممن يرضون بما قسمته لهم وبارك لنا في أرزاقنا.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

 12 نصيحة لتحفيز نفسك للدراسة عبر الإنترنت

الحافز هو ما يجعلنا نتخطى كل الصعاب، فهو القوة الخفية التي تدفعنا نحو تحقيق أهدافنا …