جلسات إيمانية في رمضان (7)

الرئيسية » بأقلامكم » جلسات إيمانية في رمضان (7)
7

جلسة إيمانية يوم 19 رمضان

الإسلام والحضارة

قال تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163}" (الأنعام: 162-163).

- من هذه الآية نفهم أن الإسلام دين شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً.

* ومنها نفهم أن الإخلاص لله تعالى شرط أساسي لقبول الأعمال.

* ومنها نفهم أن الحياة الحقيقية هي التي تكون وفق ما شرعه الله تعالى وارتضاه لعباده.

* ومنها نفهم أن الحياة والموت (وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي) بالنسبة للمسلم مرحلة واحدة وأن الموت عنده لا يقل أهمية عن الحياة فهو دائماً يعمل لما بعد الموت.

* ومنها نفهم أنه ليس هناك ما يٌسمى مجتمع ديني ومجتمع مدني، فالإسلام لا يعرف هذه التقسيمات ولا يقر بهذه المسميات فهو مجتمع واحد يتبع منهج واحد كما أنزله الله وارتضاه لعباده دون تعديل فيه ولا انتقاص منه.

* ومنها نفهم أن الدين ما نزل إلا ليضبط الحياة بكل مجالاتها وبكل تفاصيلها ودقائقها.

ألا ترى أن هناك امرأة دخلت النار في هرة وهناك رجل دخل الجنة في كلب!

- ربما يقول قائل وما شأن الدين في حبس هرة أو في سُقيا كلب؟
إنها الرحمة التي لو نزعت من القلوب لاستحالت الحياة.

- وربما يقول قائل بأن النبي ﷺ قال: "أنتمْ أعلَمُ بأمْرِ دُنياكُمْ".
نعم قالها، حتى لا يُضيِّق واسعاً، وحتى يُعطي مجالاً للإبداع في الأمور الحياتية بما لا يتعارض مع مبادئ الدين وأصوله.

* إن مقولة النبي ﷺ "أنتمْ أعلَمُ بأمْرِ دُنياكُمْ" إن دلت على شيء فإنما تدل على عظمة هذا الدين، وأنه لا يقف أمام التطور ولا أمام الإبداع .

اصنع ما شئت وكيف شئت، وطوِّر ما شئت وكيف شئت، اصنع وطور الآلات والمنشئات والأجهزة والمعدات والأسلحة والأدوية والمأكولات والمشروبات والملبوسات، ولكن اجعل عينك على المرجعية التي تنطلق منها والمبادئ التي ارتضيتها لنفسك ولا تحيد عنهما قيد أنملة لأن قيد الأنملة في هذا الشأن تنتهي إلى ما لا نهاية من الانحراف الأخلاقي والسلوكي والتعبدي، فيخر بنيان العقيدة هدَّاً.

إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ

********************************************

جلسة إيمانية يوم 20 رمضان

الاعتداء في الدعاء

قال تعالى: "ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {55}" (الأعراف: 155).

- قال ابن جريج: "يُكره رفعُ الصوتِ والنداءُ والصياحُ بالدعاء، ويُؤمر بالتضرُّع والاستكانة".

- قوله تعالى: "إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".

أي المعتدين في الدعاء، والاعتداء في الدعاء يكون بـ:

أ‌) التفصيل في الدعاء بأن يذكر الإنسان في دعائه تفاصيل النعمة التي يطلبها من الله تعالى.

كأن يقول الطالب مثلاً (اللهم إني أسالك مجموع كذا لكي ألتحق بكلية كذا وأعمل في وظيفة كذا ويكون دخلي كذا... الخ) .

- عن عبد الله بن مغفل أنه سمِع ابنَه يقولُ اللَّهمَّ إنِّي أسألُك القصرَ الأبيضَ عن يمينِ الجنَّةِ إذا دخلتُها فقال أيْ بنيَّ سلِ اللهَ الجنَّةَ وعُذْ به من النَّارِ فإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ سيكونُ قومٌ يعتدون في الدُّعاءِ (صحيح ابن ماجه).

ب‌) الدعاء بالاستثناء والقصر أو بما يخالف الشرع أو بما دل الشرع على عدم وقوعه.

- عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنَّ رجلًا قالَ: اللَّهمَّ اغفِر لي ولِمحمَّدٍ وحدَنا. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لقَد حجَبتَها عَن ناسٍ كثيرٍ" (مسند أحمد بإسناد صحيح).

- إن الدعاء هو مجرد همسات يهمس بها العبد بكل ما يدور في نفسه وما تنطوي عليه سريرته ساكباً الدموع والعبرات، متخيراً أجمع الكلمات -بلا سجع ولا تعد ولا إسهاب- ومتحرياً أرجى الأوقات، رافعاً يديه، خافضاً بصره وصوته، لا يدعو بإثم ولا يدعو على نفسه ولا على رحمه. يتذكر أهله وما يلم بهم، وإخوانه وحاجاتهم فيشملهم بالدعاء مُوقناً الإجابة وموقناً أن رحمته سبحانه واسعة وفضله كبير وعطاؤه لا حد له.

- الدعاء خلوة بين العبد وربه دون اعتبار لبُعد ولا لمسافات، ودون اعتبار لقدر ما اقترف من سيئات.

- الدعاء تلعثم بلا خجل، وبكاء ووجل، يتذلل العبد ويُلح وهو يعلم أن ذلك هو مُراد الله تعالى من عباده.

- قال سهل بن عبد الله التستري: شروط الدعاء سبعة: أولها التضرع والخوف والرجاء والمداومة والخشوع والعموم وأكل الحلال.

اللهم ألهمنا دعاء خالصا صادقا وافتح له أبوب القبول فلا نشقى بعده أبدا

*****************************************

جلسة إيمانية يوم 21 رمضان

واجب الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم

قال تعالى: "وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {36}" (فصلت: 36).

- إن الاستعاذة كما نرى أمر رباني وهي كذلك سنة نبوية لا يجب هجرها، احترازاً من وسوسة الشيطان ونزغاته، فالشيطان عدو للإنسان بصريح نص القرآن.

* قال تعالى: "إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ {6}" (فَاطِر: 6).

* قال تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ {27} " (الأعرَاف: 27).

- إن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم هي إعلان من العبد وتصريح بافتقاره إلى عون ربه، وخروج العبد من حول نفسه وقوته إلى حول الله تعالى وقوته، والتحصن بحصن الله تعالى المتين.

- لقد تعهد الشيطان لله تعالى بإضلال ابن آدم والوسوسة إليه لإفساد عبادته ولإفساد علاقته بربه، ومن هنا شرعت الاستعاذة بالله تعالى من الشياطين الرجيم.

* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إذا نوديَ للصلاةِ، أدبرَ الشيطانُ وله ضُراطٌ، حتى لا يَسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِيَ النداءُ أقبلَ، حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاةِ أدبرَ، حتى إذا قُضِيَ التَّثْويبُ أقبلَ، حتى يَخطِرَ بين المرءِ ونفسهِ يقولُ: اذكُرْ كذا، اذكُرْ كذا لِما لم يكن يذكُرُ حتى يَظَلَّ الرجلُ لا يدري كمْ صلى" (صحيح البخاري).

- إن الاستعاذة قبل قراءة القرآن وقبل غير ذلك من العبادات ليست مُجرد عبارة يقولها المرء منا بلسانه، ولكنها إعلان من العبد لتحدِّي وسوسة الشيطان مُستعيناً على ذلك بالله تعالى حتى لا يُفسد الشيطان على العبد قراءته ولا أن يُلقي في روعه معنى من المعاني غير المقصود من الآيات فيُلبس عليه فهمه ويٌضله.

* قال تعالى: "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {98}" (النحل: 98).

- إن الاستعاذة ليست أمراً جديداً على هذه الأمة بل هي من ميراث الأمم السابقة.

* قال تعالى: "فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {36}" (آل عمران: 36).

- لقد كان من هدي النبي ﷺ الاستعاذة في أموره كلها.

* عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قالَ: "كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا قامَ منَ اللَّيلِ كبَّرَ ثمَّ يقولُ سبحانَكَ اللَّهمَّ وبحمدِكَ وتبارَكَ اسمُكَ وتعالى جدُّكَ ولا إلَهَ غيرَكَ ثمَّ يقولُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثلاثًا ثمَّ يقولُ اللَّهُ أَكبرُ كبيرًا ثلاثًا أعوذُ باللَّهِ السَّميعِ العليمِ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ من همزِهِ ونفخِهِ ونفثِهِ ثمَّ يقرأُ" (صحيح أبي داود).

* عن جد عمرو بن شعيب رضي الله عنه قال: "كان رسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنا كَلِماتٍ نَقولُهُنَّ عِندَ النومِ منَ الفَزَعِ بسمِ اللهِ أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن غضَبِه وعِقابِه وشرِّ عِبادِه ومِن هَمَزاتِ الشياطينِ وأنْ يَحضُرونِ" قال: فكان عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو يُعَلِّمُها مَن بلَغ مِن ولَدِه أنْ يقولَها عِندَ نَومِه ومَن كان منهم صغيرًا لا يَعقِلُ أنْ يَحفَظَها كتَبها له فعَلَّقها في عُنُقِه" (مسند أحمد بإسناد صحيح).

* عن عبدالله بن مسعود، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ منَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ وهَمزِهِ ونفخِهِ ونفثِهِ قالَ همزُهُ المَوتَةُ ونفثُهُ الشِّعرُ ونفخُهُ الكِبرُ" (صحيح ابن ماجه).

اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

الإعراض والاستجابة …. في سورة الأحقاف

منذ أن تقرأ فواتح سورة الأحقاف.... تجد عرْضا مُفحماً للحجج والبراهين التي تؤكد صفات الربوبية …