الجمع بين الجنسين في الجلسات العلاجية الجماعية

الرئيسية » خواطر تربوية » الجمع بين الجنسين في الجلسات العلاجية الجماعية
OX23fY8tvAwfXo0oaQu4-oZX8cYjhjbu

لا ينـازِع من له أدنـى قدر من العلم بطبيعة تركيب الجنسين والشهوة بينهما في خطر الجمع بينهما في السياقات التي تهدف للإصلاح الشخصي بالأساس وتقـوم على عمق التعبير عن الذات، كالتربية والتعليم والعلاج؛ ذلك أنّ الجمع بين الجنسين في أيّ سياق عامّة كفيل بإحداث نوع من توزيع الانتباه اللاواعي والتلقائي بالضرورة  .

فإذا زادت مؤثرات شخصنة السياق ومهيّئات الإحساس بالأُلفة والحميميّة فيه Intimacy، زاد احتمال التباس المشاعر الشخصية واستقبال رسائل خاطئة بين الجنسين بنسبة 90% على الأقل أكثر مما بين أفراد الجنس الواحد.

إذا زادت مؤثرات شخصنة السياق ومهيّئات الإحساس بالأُلفة والحميميّة فيه، زاد احتمال التباس المشاعر الشخصية واستقبال رسائل خاطئة بين الجنسين

وسياقات التربية والتعليم والعلاج تعتمد على الدورية والتّكرار، وتسعى عمدًا لخلق جو من الألفة والمودّة بين أفرادها، بما يُعين على تحقيق أهداف المقام الإصلاحية والعلاجية، وسياق العلاج بدوره يتضمن قدرًا كبيرًا من كَشف حُجُب الذات ودقائق شخصيّة، أو ما يُعرَف بجوانب الهشاشة vulnerability، وهذا له أبعاد خطيرة حين يمارسه الجنسان معًا. ومن أمثلة التباس المشاعر: خلط الشعور بالارتياح الناشئ من البوح والتفاهم والتضامن الوجداني المتشارك، مع الشعور بالارتياح الناشئ من الميل الغريزي للجنس الآخر ولَذّة الحَظوة عنده وحيازة الانتباه منه. فلا يمكن أن تخطئ امرأة شعور التعاطف من امرأة أخرى، لكنها يمكن بسهولة أن تخطئه على أنه نوع انجذاب خاص حين يكون من رجل  . وبالمثل، لا يثير ثناء رجل على رجل أو نظرة تفاهم معه ما يثيره فيه ثناء امرأة ونظرة منها، من مشاعر لا تتصل بالسياق ولا تحتملها أهدافه. ومن المنظور التزكوي، فالتباس النوايا وتسلل آفات الرياء والتسميع وما شاكلها وارد أكثر في السياقات المختلطة، بالإضافة للوقوع في المآخذ الشرعيّة المعروفة.

لا يثير ثناء رجل على رجل أو نظرة تفاهم معه ما يثيره فيه ثناء امرأة ونظرة منها من مشاعر لا تتصل بالسياق ولا تحتملها أهدافه

ولا وجه للاعتراض على مأخذ الاختلاط في هذا المقام بدعاوى التفتح والتثاقف بين الجنسين، فلا هذا مقامها ولا تلك المقاصد تتحقق في تلك البيئة أو من ذلك الوجه. خاصة إذا أضفنا للمعادلة أعمار المشاركين (من حيث مدى النضج والعلم والخبرة)، وكونهم أصحاب إشكالات وجدانية نفسيّة بالفعل، لا ينقصها مزيد تعقيد ولا هي بقـادرة على فصل الملفات وتحليل الإشارات.

أمّا سياقات الحياة العامة غير القائمة على الشخصنة والتآلف، ولا القاصدة للإصلاح الذاتيّ، كندوة عامة أو درس عابر أو وظيفة مهنية، فلها من الاعتبارات العامة والحدود الخاصة ما يمنع كثيرًا من ذلك اللبس والتداخل في حال الاختلاط، وإن لم يَنفِ وقوعه بالكلية. ويجدر التنويه إلى أنّ كون بعض المشاركين في تلك المجموعات متزوجين ليس عاصمًا ولا حتى واقيًا من تعرّض أفرادها لكل ما سبق ذكره من إشكالات  ، أو إشعال فتيلها في غيرهم. فتلك إشكالات تتعلق بالأساس بــ: طبائع الجنسين، وطبائع الشهوة بينهما، ومدى جهل الفرد بُكلٍّ منهما وبالتالي سوء تقديره واستقباله وتعامله معهما.

والخلاصة أنه بغير انضباط نهج المجموعات العلاجية، ومع استمرار تطبيقاتها الفوضوية، فإنّ ضررها سيكون أكثر من نفعها في الغالب. بل قد يكون ضررها أشدّ من الضرر الأساسي الذي يعانيه المُقبلون عليها للخلاص بها! مع العلم أنّه حتى المراجع الأجنبية لا تخلو من تعديد مآخذ على نهج المجموعات العلاجية وعيوب فيها، منها مسألة الاختلاط بين الجنسين. لكننا اكتفينا هنا بلفت النظر لأهم الآفات التي تعنينا من المنظور المسلم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومحاضِرة في الأدب والفكر وعُمران الذات. محرّرة لغوية ومترجِمة. مصممة مناهج تعليمية، ومقدّمة دورات تربوية، وورش تدريب للمهارات اللغوية. حاصلة على ليسانس ألسن بامتياز، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

شاهد أيضاً

شذرات من مناقب ملكة العفاف أم المؤمنين عائشة رضِي الله عنها (2-2)

تحدثنا في الجزء الأول من هذا الموضوع عن تعريف بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، …