العمل التنظيمي … بين الالتزام والمبادرة

الرئيسية » بصائر تربوية » العمل التنظيمي … بين الالتزام والمبادرة
muslims brotherhood

مقدمة

تسعى مختلف المنظمات "الحكومية – الخاصة – الأهلية" – والتي تتعامل مع الجماهير – إلى تحقيق حالة من الولاء بين أفراد العاملين بها وزبائنها أو المنتسبين لمنهجها أو الحاملين لفكرتها، ويأتي هذا السعي على شكل تحشيد شعبي للتفاعل مع مناشط هذه المنظمات وفعالياتها، أو محاولة لكسب التأييد لمختلف مواقفها عبر صناديق الانتخابات أو الاستفتاءات العامة، أو من خلال زيادة المبيعات "في المؤسسات الربحية" أو في التبرعات "في المؤسسات غير الربحية"، ناهيك عن ارتداء ألبسة – مثلاً – تحمل شعار المنظمة، أو تبادل هدايا تحوي رموز أو ألوان تدلل عليها، أو زيادة عدد المتابعين والمتفاعلين مع منشوراتها وإعلاناتها "المكتوبة – المصورة – الفيديو" عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتبر هذه المؤشرات معيارا قياسيا لقدرة هذه المؤسسات على الانطلاق أو الاستمرارية.

والحركات الإسلامية – كمنظمات إنسانية اجتماعية – لا تختلف كثيرا في هذا المطلب عن غيرها من المنظمات، بل تزيد عنها في طبيعة العبء الإصلاحي المناط بها والفكرة الربانية التي تحملها، فالأمة تتطلع للحركات الإسلامية بصفتها "رأس الحربة" أمام أعداء هويتها وكينونتها، وتنتظر منها – بناء على بنيتها الأيدولوجية – أن تكون صماما لأمان دينها وعقيدتها أمام مختلف المعارك الأخلاقية أو المادية.

وبالتالي، هذا الأمر يفرض على الحركات الإسلامية أن تعيد – بين الفينة والأخرى – دراسة ماهية الدوافع التي تتحكم في الانتماء لمشاريعها الإصلاحية بين الشباب المسلم، ولا تعتمد فقط على جوهر الاستمساك بالدين عندهم فقط، فمع كثرة المنابر وتخلخل منظومات القيم وتراجع بعض النتاجات السياسية المباشرة بُعيد انكسار موجة الربع العربي التي دفعت الكثيرين – من العوام وبسطاء أبناء الدعوة أو من غرر بهم عبر الإعلام المضلل – إلى الانتكاس عن الطريق أو حتى التذبذب به، ناهيك عمن احتج بما حصل ليبرر هواه ومسعاه الانحلالي عن كل التزامات الدين – بدعوى الالحاد أو "أكذوبة التنوير" – ، ما يزيد من حمل هذه الحركات ومفكريها ومثقفيها في دراسة ماهية المؤثرات الواقعية لتراجع منظومة الانتماء على العمل الإسلامي، وكيف يمكن إعادة ضبطها.

المحور الأول : لماذا أنتمي للحركة الدعوية؟

1) لأسباب تعود لفهمي لطبيعة دورها ....

1. لأنها عنوان الدعوة إلى شمولية الإسلام التي أمرنا بالله تعالى ورسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم –، مصداقا لقوله تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) – آل عمران/104، وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) – البقرة/208

2. لأنها تاريخها المرصع بالتضحيات والجهاد وبذل الوسع يدفعني نحو الفخر بها، مصداقا لقوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) – آل عمران/146.

3. لأن واقعها المحاصر من قبل أعداء الإسلام والأمة وجديتهم باجتثاث وجودها ومحو فكرها يثبت صدقها، مصداقا لقوله تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) – العنكبوت/2-4

4. لأنها ما زالت تعمل للأمة دون مكاسب تذكر، بل وتتحمل المغارم عنها، متمثلة دور الأنبياء حينما قال الله عن إمامهم محمد – عليه الصلاة والسلام – (قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍۢ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ) – ص/86.

5. لأن تنوع تجاربها وكثافة حصيلة خبراتها الطويلة تجعلها مدرسة حركية عميقة غير مسبوقة، متمثلة قوله تعالى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) – يوسف/108

2) لأسباب تعود إلى فهمي عن ذاتي ...

1. لأنني أدرك أهمية العمل الجماعي وقدرته على التأثير والتغيير، مصداقا لقوله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ) – التوبة/71

2. لأنني أبحث عن الحقيقة ونصرة الحق، وأسعى إلى الارتباط بسلسلة المنعم عليهم في كل الأرض وكل الزمن (مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا) – النساء/69، وأخاف أن أتولى عن طريق الله فاستبدل (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم) – محمد/38

3. لأنني أعي ما قاله سيد قطب رحمه الله بأن (الجاهلية المنظمة لا يهزمها سوى إسلام منظم)، مصداقا لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) – الأنفال/73.

4. لأنها تحافظ على تديني والتزامي، فقد شكلت لي مجتمعا إسلاميا مصغرا ليس متحجرا وبعيدا عن الإسفاف والانحلال، مصداقا لقوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) – النور/26

5. لأنني أعي أن واجب الوقت هو الدفاع عن هوية الأمة وترسيخ مفاهيم وحدتها وعلو إيمانها ودورها في إنقاذ البشرية، وهذا ما تحققه الحركة مصداقا لقوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ) – البقرة/110.

المحور الثاني : كيف أنتمي للحركة الدعوية؟

يتحقق ذلك من خلال ...

1) متابعة البرامج التربوية المتعلقة بها، فهذه البرامج صممت لكي تديم حالة ديمومة التربية "الذاتية والغيرية" وكذلك التواصل، امتثالا لسنة الحبيب محمد – صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه الإمام البخاري عن أبي وائل أنه قال : كان عبد الله – أي عبد الله بن مسعود – يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: (أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا).

2) حضور الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الحركة الدعوية.

3) أداء الأدوار المنوطة بي والمكلف بها من قبل قيادة الدعوة، إن كانت أعمالا سياسية أو فكرية أو تربوية أو إغاثية، داخلية أو خارجية.

4) تقديم الأفكار والمشاريع الإبداعية التي تساعد الدعوة على تحقيق أهدافها بأقل التكاليف.

5) استثمار بيئة العمل أو الدراسة والقرابة والجيران في نشر أفكار الدعوة، فهم أولى الناس مصداقا لقوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) – الشعراء/214-215.

6) تقديم التقييمات والمراجعات المناسبة للقرارات التي أرى فيها خطأ أو ضعف يمكن استدراكه أو حتى غرابة تحتاج إلى توضيح، متمثلا موقف الصحابي الجليل الحباب بن المنذر – رضي الله عنه – حين راجع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بموقع جيش المسلمين في غزوة بدر، وكذلك كثرة مراجعات الفاروق عمر – رضي الله عنه – للنبي الكريم.

7) التفاعل مع أخبار الدعوة ومواقفها السياسية أو الاجتماعية المختلفة عبر مختلف المنصات الإعلامية، واعتبر ذلك من صميم مشاركتي الدعوية الفعلية، مصداقا لقوله – صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه الإمام مسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان).

8) المشاركة دوما في برامج الدعوة الفردية وزيادة الانتساب والعضوية لهذه الدعوة المباركة، لأزيد من العاملين لدين الله تعالى، مصداقا لقوله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث المتفق عليه: (لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم).

9) أدافع عن فكر الدعوة وتوجهاتها الحركية أمام خصومها، وأبيّن ما خفي من أسباب تتوافق مع مصالح الأمة، واعتبر ذلك ضربا من الجهاد الدعوي، مصداقا لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) – العنكبوت/69.

10) أسعى لتطوير نفسي في مختلف الجوانب (شرعيا – ثقافيا – فكريا – إيمانيا – جسديا – أخلاقيا )، لأحقق رضا الله وأكون أنموذجا صالحا لأهل الدعوة، مستحضرا دعاء عباد الرحمن حين يقولون (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) – الفرقان/74

المحور الثالث: (كم منا وليس فينا، وكم فينا وليس منا)!

وهي من أقوال الإمام حسن البنا، والتي قصد بها – حسب ظن الباحث – ضرورة البعد عن النظرة الحزبية الضيقة، والتي تربط العمل بالولاء التنظيمي فقط، فكم من منتظم ليس له من انتظامه إلا الشكل ولا تنال الدعوة منه إلا الهم والازعاج والارجاف أحيانا –، وكم خدم الإسلام أناس يتقاطعون معها بالهم والفكرة ولم ينتسبوا لها حزبيا، لذا:

1) ليس العبرة بمن سبق، إنما العبرة بمن صدق، مصداقا لقوله تعالى: (لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ) – الأحزاب/24

2) ليس العبرة بمن التحق فقط وسكن، إنما العبرة بمن عمل وتحرك، مصداقا لقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ) – العنكبوت/10-11.

3) ليس العبرة بمن يتغنى بأمجاد الماضي، إنما العبرة بمن بقي على العهد واستمر في العطاء وحفظ الود السابق، مصداقا لقوله تعالى: (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) – التوبة/75-78، والتي ذكرت في رجل يقال له (ثعلبة بن حاطب) من الأنصار.

4) ليس العبرة في الظهور وركوب الموجة والترند، إنما العبرة في حسن الأداء أمام الناس أو الخفاء، مصداقا لقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) – الحج/11.

5) ليس العبرة في الأسماء (مهما كبرت وعظمت)، إنما العبرة في المسميات وما حولها من الحقيقة، مصداقا لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) – الفتح/10.

المحور الرابع: ما هي المنهجيات التربوية المتبعة في الجماعة الدعوية؟

1) التربية بالقدوة: وذلك من خلال إعداد المربين والعاملين في الشأن التربوي إعدادا يتلاءم مع تقديمهم قدوات في مختلف المجالات، مصداقا لقوله تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) – الأحزاب/21

2) التربية بالمتابعة: من خلال متابعة حضور الأفراد ومساءلتهم عن اللقاءات الإيمانية ومختلف الأنشطة، مع التأكيد على خلق الاستئذان، مصداقا لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) – النور/62.

3) التربية بالمعايشة: من خلال المشاركة في الأفراح والأتراح، أو المشاركة في الرحلات الكشفية والمخيمات، ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أسوة حسنة في تربيته لأصحابه على مفهوم التضحية في غزوة حمراء الأسد.

4) التربية بالمشاركة في العمل: الخاص منه والجماهيري، الدعوي منه والسياسي والاجتماعي والإغاثي والتربوي، ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أسوة حسنة في إرسال للدعاة والسفراء والقراء في مختلف أمصار الدولة الإسلامية الناشئة، ومثال ذلك ما ورد في الصحيحين عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إليّ؟‍‍‍‍. ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا‍‍‍‍‍‍!! والذي نفس محمد بيده، لا نبعث أحداً منكم فيأخذ شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، فرفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت ثلاثاً".

5) التربية بالثقافة: من خلال حث كتاب الدعوة ومفكريها ومثقفيها على كتابة الكتب والمقالات وتقديم البرامج الإعلامية بما يخدم أهداف الدعوة، والعمل على تنظيم الندوات ومعارض الكتب وتصميم المنصات الإلكترونية الحاضنة لمنجزاتهم الثقافية، وحث الأفراد على تداولها.

6) التربية بالفن والإعلام: من خلال إطلاق طاقات فناني الدعوة وشعرائها ومبدعيها لتقديم مواد فنية تخدم الدعوة، وتنظم لهم المعارض الفنية والمسابقات الفنية وتدعم الدراما والتمثيل والنشيد.

7) التربية بالمجاهدة: من خلال إشراك الأفراد بمختلف المعارك: السياسية لمجاهدة الظالمين، الفكرية لمجاهدة العلمانيين، والتزكوية لمجاهدة حب الدنيا المنتشر في قلوب الناس، والإيمانية ضد الملحدين، والعسكرية ضد المحتلين، مصداقا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) – التوبة/73.

8) التربية بالمواقف: وخاصة ما جرى مؤخرا من سقوط عدد من الدعاة والمؤثرين في حضن الطغاة والظالمين، وبالمقابل مصابرة أهل الحق في السجون والمعتقلات والحصار دون أن يتراجعوا، وفي هذا درس على الثبات، مصداقا لقوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) – ابراهيم/27.

9) التربية بالدعم: من خلال إعداد برامج لدعم المقبلين على الزواج، أو دعم الدارسين للدراسات العليا، أو دعم أصحاب الأفكار الإبداعية لنصرة دين الله، ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أسوة حسنة في موقفه من اقتراح سلمان الفارسي – رضي الله عنه – في حفر الخندق.

10) التربية بالأزمات والمحكات: من خلال استكشاف معادن الأفراد وتغليب النظرة التربوية في مواقفهم وتبعاتها.

المحور الخامس: كيف يمكن أن يكون للجماعة دور حقيقي في تربية الأفراد؟ وما هو دور الفرد في التربية أيضا؟

1) دور الجماعة الدعوية :

1. إعداد البرامج التربوية الجادة.

2. إعداد المناهج التي تراعي التغييرات الاجتماعية المستمرة.

3. إعداد المربين إعدادا جيدا يتماشى مع الواقع الجديد.

4. إنتاج الكتب واستكتاب العلماء والمفكرين

5. تقديم المواقف الجادة في منعطفاتها السياسية والوقوف بجانب الأمة ودينها دوما.

2) دور الفرد :

1. عدم الوقوف أو التراجع عن العمل الدعوي والانتماء له.

2. التخطيط الجاد لتطوير الذات (عقليا – جسديا – وجدانيا – اجتماعيا)

3. تقديم المقترحات الإبداعية والنقد البناء.

4. تبني قضية معينة من قضايا والسعي نحو خدمتها .

5. مراجعة الذات ومحاسبتها.

المحور السادس: ما هي علاقة التربية بقوة الانتماء؟

1) من حسن تربية المرء: الثبات عند المزالق، مصداقا لقوله تعالى: (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) – الإسراء/73-75.

2) من حسن تربية المرء: كثرة التوبة والعودة إلى الله، مصداقا لقوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) – النور/31.

3) من حسن تربية المرء: الوقوف عند الحق ولو على النفس، مصداقا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) – المائدة/8.

4) من حسن تربية المرء: حسن خياراته الزوجية أو المادية أو الوظيفية، مصداقا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) – الحجرات/1.

5) من حسن تربية المرء: تغليب حب الله والدار الآخرة على الدنيا ومتاعها، امتثالا لما يريده الله منا في قوله تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) – التوبة/24.

6) من حسن تربية المرء: الثبات عند الأزمات والتحولات الكبرى، كما أخبرنا الله عن جند الحق بقوله تعالى: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) – البقرة/250.

7) من حسن تربية المرء: حسن الفهم وسعة الأفق وإدراك الواقع ومتغيراته دون التراجع عن الأصول، مصداقا لقوله تعالى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) – يوسف/108.

8) من حسن تربية المرء:الارتباط بالفكرة والمنهج لا بالأشخاص، مصداقا لقوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) – آل عمران/144.

9) من حسن تربية المرء: التواصي بالحق والصبر والتفاعل معها، مصداقا لقوله تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) – العصر/1-3.

10) من حسن تربية المرء: الاستمرار في العمل مهما اختلفت الظروف، مصداقا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) – المائدة/105.

المحور السابع: ما المطلوب من الدعوة في ملف التربية؟

1) تبني استراتيجية العودة في التربية إلى المنبع الصافي وتدبر معاني القرآن الكريم وعكسها على الواقع.

2) ضرورة ملامسة حاجات الشباب واهتماماتهم بشكل أكبر.

3) تناول موضوع التزكية وتربية النفس ومجاهدتها بصورة مكثفة.

4) الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي كوسائل تربوية ونشر قيمي.

5) الموازنة بين الحزم واللين في شتى المواقف التنظيمية.

6) الحديث عن تاريخ الجماعة الدعوية ... بتوازن وعدالة وافتخار.

7) الاعتراف بالخطأ – حال حدوثه – والقصور – إن ظهر – ومحاولة علاجه مباشرة، ,تحويل ذلك لخبرة عملية لقادم الأيام.

8) فرز دعاة ومثقفين وتربويين جدد قادرين على التواصل مع الشباب والتأثير بهم في مختلف الميادين.

9) الاهتمام بالشأن الثقافي ومحاولة إفراز كتاب وشعراء وروائيين جدد يعملوا على تعديل ذائقية الناس وبوصلتهم الذهنية.

10) الاهتمام بالإنتاج الفني وأثره القيمي والمسلكي – العام والخاص –.

خاتمة : كيف يمكن أن نستثمر ما يسميه علم الإدارة (نموذج خماسية الولاء) ؟؟؟

وبعد هذا الاستعراض للعديد من الملفات التي تتحدث عن التأصيل الشرعي للانتماء التنظيمي الدعوي ومدى أهميته، يتسائل البعض عن قدرة الغرب بتحقيق نسب ولاء مرتفعة بمختلف مؤسساته، فكيف لنا أن نستفيد من تجربتهم أيضا ؟؟؟

لذا، وبعد الاطلاع على نموذج خماسية الولاء الوظيفي – التي قدمها الدكتور طارق السويدان –، حاول الباحث أن يضع مقترحا أوليا في كيفية تحقيق حالة من الولاء التنظيمي لمؤسساتنا الدعوية، وذلك على النحو التالي:

1) وضوح الأهداف: و نقصد بها :

1. توضيح فكرة الحركة الطلابية الإسلامية (أهدافها و وسائلها ، أفكارها و طموحاتها ، ورؤيتها المستقبلية) .

2. توضيح آليات العمل، من أمور مرحلية إلى الاستراتجيات ، على مدى العام الدراسي أو حتى الجيل الجامعي.

3. توضيح الأخطار التي تتربص بالحركة الطلابية الإسلامية، من تقاعس أفرادها إلى المشكلات الأمنية، و من ضغط إدارات الجامعات على الكوادر إلى ضعف الأداء الإعلامي للحركة...

4. نشر الوعي لدى الأفراد حول الفائدة العامة لمنتجات المؤسسة الدعوية على الصعيد الداخلي و الخارجي، بل وعلى صعيد البيئة المجاورة للجامعة، وصولاً إلى مؤسسات المجتمع المدني.

5. الوصول إلى رؤية مشتركة حول : ما ا لمطلوب من "نحن" و "أنا" على مستوى العام الدراسي؟

2) التدريب و التطوير: و نقصد بها :

1. أن يحصل الأفراد على مجموعة المهارات التي تؤهلهم للعمل العام.

2. أن يتحلى الأفراد بمجموعة المعارف التي تساعدهم على فهم مسار العمل الحركي.

3. تأهيل المجموعة القيادية ( من أفراد إيجابيين وقادة ) بمهارات تؤهلهم لاستلام زمام الأمور.

4. محاولة لإيجاد عنصر التخصصية في توزيع الأفراد داخل المؤسسة.

3) نظام التحفيز: ونقصد بها :

1. إثارة روح المبادرة و التنافس بين العاملين، أفراداً و مجموعات.

2. زيادة الإنتاجية العامة {الحركية / الدعوة الفردية / الإبداعية /..} من خلال دفع الجميع للمشاركة الفعّالة.

3. الإشارة إلى المعنى القرآني (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) – المطففين/26 ، وإحياءً للعمل بالهدي النبوي (من يجهّز جيش العسرة و له الجنة؟)

4. إيجاد نوع من التوازن بين المدح والذم، وبين العقوبة والجائزة.

4) مشاركة العاملين باتخاذ القرار: و نقصد بها :

1. إشراك الأفراد عموماً في القضايا الاستراتيجية للمؤسسة.

2. تعزيز مفهوم (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) – الشورى/38 من خلال آليات حديثة و مبتكرة.

3. نقل الأفراد من جوّ التلقي السلبي إلى المشاركة الفعّالة و الإيجابية في القرار.

4. غرس حالة من الراحة النفسية لدى الكثيرين حول القرار المتخذ.

5. تناقل المعلومات - بين قطاعات المؤسسة – بشكل أسرع.

5) الثقة التنظيمية المتبادلة: ونقصد بها :

1. إعادة الثقة للشارع الطلابي بقدرة المؤسسة الدعوية على ريادة العمل.

2. زراعة عنصر الثقة المتبادلة بين الأفراد والقيادة والعكس صحيح.

ويمكن تطوير هذا المقترح ووضع الوسائل والأساليب الممكنة لإنجاحه، وليكن حادينا قول سيدنا شعيب – عليه السلام – لقومه: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) – هود/88.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.

شاهد أيضاً

الفجوة بين الدّين والتديّن

لا بد من الفصل بين أصول الدين بأحكامه ومفاهيمه وشرعه، وصور التطبيقات والممارسات التدينية الواقعة …