أثر الزكاة في تطهير النفس من الغلو في حب المال

الرئيسية » خواطر تربوية » أثر الزكاة في تطهير النفس من الغلو في حب المال
charity29

لا ينحصر هدف الزكاة في صلاح المجتمعات وإعمارها فحسب، بل يتجاوز هدف الزكاة لما هو أبعد من ذلك، فإضافة لما حوته من أهداف عليا فإن من أهدافها تربية النفس وإعلاء وتيرة السمو الإنساني والروحي لدى المسلم، حين تكون آثار #الزكاة وقائية علاجية للجوانب الروحية لما قد ينتاب الإنسان من الانزلاق في درك المادية القاتلة والأنانية وحب الذات.

إن من العوامل المؤثرة في شخصية المسلم غلوه في حب المال، مما يدفعه إلى الاكتساب غير المشروع، والامتناع عن الإنفاق على المحرومين المحتاجين، فيتحول الفرد من عبد رباني إلى أسير للدنيا، عبد للهوى، وقد حذر من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ"، وهذه التعاسة هي شقاء الروح وظلام القلب عندما يتحول حب المال محل حب الله، وتتحول الوسائل لرضا الله تعالى إلى أهداف بذاتها، فالمال جعل وسيلة إلى التعايش في الدنيا لإعمارها، وإرضاء الله في كل جنباتها، لكن عندما تتحول هذه الوسائل إلى جمع المال، وعدّه هدفاً بذاته، فإنه يستحق الوعيد من الله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ، نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ، إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}، ومن هنا تأتي الزكاة لتقي النفس غلواء حب المال، وطلب الاستحواذ عليه من الحرام أو الحلال، ولذا كان من أعظم أهداف الزكاة قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}. فالزكاة تنقل الإنسان من دنس العبودية للمال إلى طهارة عباد الله الأتقياء الأنقياء، الذين يحوزون الدنيا وتبقى ملك يمينهم لا تنفذ إلى أعماق قلوبهم، فيبذلونها سخية بها نفوسهم؛ فتنطبق عليهم الصورة المثلى للمسلم الشاكر المحتسب) كما جاء في الحديث:" نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ".

والزكاة لها دور عظيم في طهارة النفس، فإن المسلم بتأدية ما فرض الله عليه يزكى إيمانه ويكون شاكراً لله نعمته فيعيش مطمئن النفس هادئ البال لا تقلقه عواقب مخالفة أوامر الله تعالى وبسبب ذلك تفتح عليه أبواب الرزق وسبل استثمار ماله فيظل في ازدياد ونماء.

وإذا عالجت الزكاة داء الشح في نفس الغني المنفق، فهي أيضا تعالج داء الحقد والحسد في نفس الفقير الآخذ من هذه الأموال، هذا الداء الذي يجعل صاحبه ينظر إلى كل غني نظرة ملؤها الغيظ والحسد أن أعطاه الله وحرمه، ونظرة الامتعاض لماذا لم ينثر له بعض الحق لعله يقيم صلبه ويرقع ثوبه ويطعم ولده .. ولو استشرى هذا المرض - الحقد والحسد - في المجتمع أفضى إلى تدميره.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الزكاة
  • المال
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    التحريش بين المؤمنين .. لا تكن عوناً للشيطان!

    المتأمل في زماننا يرى أن أحوالنا يندى لها الجبين، نزاعات وخلافات يتنكر فيها الأخ لأخيه …