وصيتي للأزواج في سنة أولى زواج (2-2)

الرئيسية » بصائر تربوية » وصيتي للأزواج في سنة أولى زواج (2-2)
Marriage-3

تحدثنا في الجزء الأول من هذا الموضوع عن أنَّ رباط العلاقة الزوجيَّة في الإسلام هو من أقدس وأوثَق ما وصَّى الله تعالى به المسلمين، وأنَّ الله تعالى قد سمَّى العلاقة بين الزوجين ﴿مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾، وأُطلق عليها الشرع الحنيف "علاقة نسب"، كما سمَّى الشرع الصلة بين الزوجين "صلة مُصاهرة".

وقلنا أنه لكي نعطي الميثاق الغليظ حقه، وتقوى رابطة النسب، ويتم صهر الكيانين صهراً صحيحاً، هناك بعض الضوابط التي يجب على الزوجين مراعاتها جيداً للاستفادة من خبرات الآخرين، ولعدم تكرار جُهد من الممكن ادخاره، ولعدم المرور بمشكلات من الممكن تلاشيها.

وقمنا بالتنويه أن الزوج معني بكل الضوابط التي سيتم توجيهها للزوجة، وأن الزوجة معنية بكل الضوابط التي سيتم توجيهها للزوج لأن كلاهما مسئول مسئولية تضامنية عن استقرار حياتهما الأسرية ولا يُعفى أحدهما من المسئولية إلا إذا تم إعفاء القلب من القيام بمسئوليته نحو باقي أعضاء الجسم.

وبفضل الله تعالى وجهنا للزوجة 20 نصيحة وقلنا لها أن تلتزم بها وتلزمها ملازمة السوار للمعصم.

ثانياً: همسة أبوية في أذن الزوج

أما أنت يا صاحب القوامة ويا ربان السفينة وقائد المسيرة ورب الأسرة ومسؤولها الأول أمام الله تعالى ثم أمام الخلق، فقد آثرت أن أجعل نصيحتي لك على شكل (لاءات) لأهميتها وجديتها، وكما نبَّهت آنفاً أنه يجب على الزوجة أن تعلم أنها أيضاً معنيَّة بكل هذه الضوابط مع الزوج سواء بسواء.

ابني الغالي
1- لا تحكم بيتك بالعرف الخاطئ ولا بالعادات البالية، بل احكمه بالشرع وبما أقرَّه من عُرف وعادات وتقاليد صحيحة لا تتعارض مع الشرع.

2- لا تتكاسل عن الطاعات فتكون قدوة سيئة لزوجتك وتتحمل أنت وزرها أمام الله، بل أعِنها على الطاعة وحذرها من المعصية، واصطبر عليها.

3- لا تظن أن الملتزم محروم من نعمة من نعم الدنيا ولكن على العكس فالملتزم يتنعم بكل النعم وزيادة عليها الأجر والفضل والبركة ولنا في بيت النبي ﷺ الأسوة الحسنة. وما أحسن قول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: "ما تمتع الأشرار بشيء إلا وتمتع به الأخيار، وزادوا عليهم رضا الله".

4- لا تقترب من الحرام مهما كانت المُبررات ومهما كان المجتمع من حولك فالبيوت تعمر وتتسع بالحلال وتخرب وتضيق بالحرام.

5- لا تسمح لأحد مهما كان أن يحل محلك في إدارة شئون بيتك أو أن يتدخل في ذلك بنصائحه السلبية التي تفسد علاقتك بزوجتك، وثق أن:
- ما يصلح لبيت قد لا يصلح لغيره.
- ليس هناك ما هو متفق عليه في القلوب والمشاعر.
- المرأة لا تحترم إلا الزوج قوي الشخصية الذي يملأ بيتها برأيه ولا ينقاد لرأي غيره مهما كان رأياً وجيهاً.

6- لا تتساهل ولا تتبسط في أمر الزيارات العائلية ولا في أمر الحفلات والمناسبات فشرع الله أولى بالاتباع.

7- لا تهمل هندامك ولا تترك مشاعر زوجتك حتى تفتر أو تتيبس وتتكلس مهما كانت طبيعة عملك بل تعهَّد زوجتك بالحنان ودفء المشاعر فإنك إن أشبعت ذلك عندها عففتها واستغنت بك عن الدنيا ومن فيها.

8- لا تتوسع في الكماليات ولا تعلي من سقف الطموحات فإن ذلك يجعلك تعيش في دوامة لا تنهتي، فلا أنت استطعت تحقيق ما تمنيت ولا أنت تمكَّنت من أن تعيش حياة هادئة مستقرة.
يقول زياد بن أبيه: "أنعمُ النّاس عِيشهً رجل مُسلم له زوجه مُسلمةٌ لهما كفافٌ من العيش، قد رضيت به ورضي بها" اهـ.

9- لا تعنف زوجتك ولا تهنها حتى لا تفكر هي في أن تبادلك ذلك فتنهار أعمدة البيت أو على الأقل تحدث شرخاً في بنيان قلبها لا يلتئم.

10- لا تجعل ضرب زوجتك حلاً لما بينكما من تفاهمات فإن ضربها ينبئ عن ضعف شخصيتك وانعدام شهامتك ويشكك في قدرتك على إدارة الأمور بحكمة، فالمرأة كائن رقيق يُساس باللطف والحيلة والصبر.

11- لا تعاتب زوجتك أمام أهلك ولا أهلها ولا أمام أحد فتعتبر ذلك منك إهانة لها بل اجعلا لبعضكما مكاناً وزماناً تسكب أنت فيه من عقلك على عاطفتها فتتكون سبيكة تستعصي على الكسر أو حتى الخدش وهذا الأمر ينمو بالممارسة والتجربة وكلما بدأ الحوار بينكما من قاعدة شرعية كلما كان أصوب وأكثر توفيقاً.

12- لا تهمل ولا تقصر في شأن زوجتك إذا مرضت ولا تسمح لأحد أن يحل مكانك في الإنفاق عليها فإن ذلك يشعرها بالأمان ويجعلها تبادلك الإحسان بالإحسان.

13- لا تذكر مزايا امرأة أمام زوجتك ولا تقارن زوجتك بأخرى فالمرأة جُبلت على الغيرة، ومن يُشعل نار الغيرة يكتوي بها.

14- لا تذكر أهل زوجتك بسوء فإن ذلك يحزنها ويكون مدعاة لكراهية أهلك وهم من ربوك وأكرموك ولا يستحقون منك إلا كل تقدير.

15- لا تكثر من الإشادة بأهلك أمام زوجتك ولا تسمح بالمقارنة بين أهلك وأهل زوجتك فكلاهما على خير ولولا ذلك ما التقيتما.

16- لا تتجاهل زيارة أهل زوجتك، وإذا زاروك في بيتك فتهيأ للزيارة وتفرَّغ لها فإن ذلك من شأنه أن يُعلي من قدرك عند الجميع ومن شأنه زيادة احترام زوجتك لك.

17- لا تمنع زوجتك من زيارة بيت أهلها، وكلما كنت مرناً في ذلك كلما قدَّرته لك وكلما ضاقت بينكما دائرة الخلاف واعتدلت هي في ذلك الأمر.

18- لا تمد عينيك إلى مال زوجتك واحترم خصوصياتها في هذا الجانب طالما أنها لا تسرف ولا تبذر ولا تتجاوز الشرع فإنك إن تعففت في ذلك حفظت قوامتك وجعلتها وما تملك ملكاً لك.

19- لا تكلف زوجتك فوق طاقتها فتملَّك، ولا تستبد برأيك فيتغير قلبها نحوك، ولا تسفه رأيها فتترك لك المسئولية وحدك، ولا تبغي منها الكمال وأنت تعلم أنها خلقت من ضلع أعوج.

20- لا تهمل ما في حياتها من ذكريات ومناسبات فإن ذلك يُطفئ مشاعرها نحوك بل عليك أن تشاركها ذلك في حدود الشرع، وفي حدود إمكانياتك دون إفراط ولا تفريط.

21- لا تلجأ للعناد فإنه يفتح ما بعده من أبواب الشقاق والشقاء ويجعل للشيطان مكاناً بينكما فلا يستقر لكما حال ولا يهنأ لكما بال.

22- لا تتتبع العثرات ولا تضخم الزلات بل تغافل عما يمكن التغافل عنه طالما أنه لا يُعارض الشرع، وثق أن الوقت جزء من العلاج، وما لا يُصلحه الزمان نقبله بالإحسان.

23- لا للأنانية، فسعادتك ورضاك وراحة بالك لن يكتملوا إلا بسعادة زوجتك ورضاها وراحة بالها.

24- لا تفشي لزوجتك سراً حتى ولو كان مزاحاً، وحتى ولو كان أمام أهلها، وراعي أنها حديثة العهد بتحمل المسئولية وأن كتمانك لسرِّها وصبرك عليها يجعل منك سيداً يُحترم ويُطاع.

25- لا تصر على الوقوف على نقاط الاختلاف بينكما بل عزِّز من نقاط الاتفاق يتلاشى الاختلاف.

26- الوسطية والاعتدال هما رأس الأمر ومفتاح السعادة في الحياة الزوجية وبهما يتم التناغم والانسجام ويتلاشى التلاكم وتزال الألغام.

27- لا تسلب زوجتك حقها في أن يكون لها دور في إدارة شئون البيت بل اجعل لها مساحة تكون هي المسئول الأول فيها، وفوِّضها في بعض الأمور التي تناسبها والتي تجعلها قادرة على مواجهة تقلبات الحياة.

28- لا تجعل من اختلاف الطباع سبباً للمشكلات بينك وبين زوجتك فبصمات الطباع لا تتطابق والعاقل الحكيم هو من يُحسن إدارة الاختلاف.

- إذا كنت مُنظماً دقيقاً فاشرح لزوجتك مزايا ذلك ودرِّبها عليه.

- وإذا كانت زوجتك عصبية أو متقلبة المزاج فاشرح لها عاقبة ذلك وعرِّفها أن ما صبر عليه الأهل ليس بالضرورة أن يصبر عليه الزوج وأنها بعصبيتها تهدد استقرار البيت وتجعل سعادة من في البيت في مهب الريح.

- واستشعر مدى السعادة عندما ترى نفسك قد وُفِّقت في أن تصنع من الشظايا المتناثرة فسيفساء تسر الناظرين.

29- لا تقلد قصة حب رأيتها في الواقع أو شاهدتها أو قرأتها بل قم أنت بتأليف قصتك بنفسك حتى لا تكون كمن أعجب بوردة صناعية فاشتراها وهو يعلم أنها لا روح فيها ولا رائحة، واعلم أن التعبير عن الحب والمشاعر يُصنع ذاتياً ولا يكون بمحاكاة ما يفعله الغير لا في الواقع ولا في الروايات ولا في الأفلام والمسلسلات.

30- إذا لم يحدث حمل في الشهور الأولى فلا تتعجل الإنجاب ولا تسمح للغير أن يتدخلوا في هذا الشأن فكل شيء جعله الله تعالى بقدر يأذن به وقتما شاء، فإن عجَّل الله لكما بهذا الأمر فله الحمد والفضل والمنة، وإن أخره فحكمته بالغة وقدره سبحانه وتعالى هو الغالب ولا يظلم ربك أحداً.

إن ما يعين على تطبيق كل ما سبق هو استحضار نية الصلاح والإصلاح، وكثرة الدعاء بما ورد في القرآن الكريم من أدعية صلاح الأهل والذرية، وما يعين على تطبيق ذلك أيضاً هو جعل الشرع المرجعية الأولى لكل ما يطرأ على الحياة الزوجية حُلوه قبل مٌره وخيره قبل شره.

أخيراً أقول
هذه بعض معالم الطريق التي لا غنى عنها لأي زوج مهما كان وضعه الاجتماعي ومهما كانت مكانته العلمية والثقافية، وهذا يُوجب عليه الالتزام بها وملازمتها ملازمة السِّوار للمعصم.

ابني الحبيب الغالي
ضع كل هذه النصائح في الاعتبار جنباً إلى جنب مع ما لديك من قيم ديننا الحنيف ومع ما تربيت عليه من أعراف صحيحة ومبادئ سامية، وثق أن كل ذلك سيضمن بإذن الله تعالى سلامة الوصول إلى بر الأمان في ظل أمواج الحياة العاتية والمتلاطمة، مع الأخذ في الاعتبار أن لكل سبَّاح قدراته ومهاراته وأدواته التي لو أحسن استغلالها لجعل من مصارعته لتقلبات الحياة وتغلبه عليها مُتعة ما بعدها مُتعة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

الحجاب في الأديان فريضة شرعية وضرورة بشرية (1-2)

• لو لم يكن الحجاب فريضة ربانية لأصبح في زماننا ضرورة بشرية!! • الحجاب عبادة …