الحجاب في الأديان فريضة شرعية وضرورة بشرية (2-2)

الرئيسية » بصائر تربوية » الحجاب في الأديان فريضة شرعية وضرورة بشرية (2-2)
status+of+women+in+islam+2

تحدثنا -بفضل الله تعالى- في الجزء الأول من هذا الموضوع عن شرعية الحجاب وقلنا أن الأخلاق لا تتجزأ، والفضائل لا تُقبل إلا كاملة، وأن الشرع ليس فيه انتقاء سقيم ولا جدال عقيم، وذلك في كل عصر ومصر وفي أي زمان ومكان.

وفي هذا الجزء سنتحدث بإذن الله تعالى عن:-

ثانياً: الحجاب في الرسالات السابقة

إن طبيعة الرجال واحدة منذ أن خلق الله تعالى آدم وحواء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وطبيعة النساء كذلك، من هنا فإن جميع الرسالات السماوية السابقة اتفقت على شرعية الحجاب وعلى كل ما يصون للمرأة عفتها ويستر جسدها ويخفي مفاتنها.

جاء في العهد القديم: "(65) وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: «مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟» فَقَالَ الْعَبْدُ: «هُوَ سَيِّدِي». فَاخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ" (سفر التكوين: 65).

وجاء في العهد الجديد: "(9) وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، (10) بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللهِ بِأَعْمَال صَالِحَةٍ" (رسالة بولس الرسول إلى تيموثاوس (9-10).

بعد هذا العرض اليسير يمكنا أن نقول أنَّ ما نراه من تبرج وسُفور وخَنا وتخنث ودياثة وشذوذ في بلاد الغرب التي تدين بالرسالات السماوية السابقة للإسلام لا صلة له بشرع الله، ولا بالفطرة السَّوية التي فطر الله الناس عليها .

ثالثاً: الغرب يتجرع مرارة التبرج وفساد الأخلاق

قلنا أن الغرب يتجرع مرارة التبرج والسفور والخنا والتخنث والدياثة والشذوذ، فنسلهم في نقصان، ومجتمعاتهم فوق فوهة بُركان، وحياتهم استحوذ عليها الشيطان، وباؤوا بسخط وغضب من الرحمن.

جاء في كتاب (الغرب يتراجع عن التعليم المختلط) تأليف (بفرلي ش): "يقول البروفسور الألماني "يودفو ليفيلتز" كبير علماء الجنس في جامعة برلين في إحدى دراساته الجنسية بأنه درس علوم الجنس، وأدوار الجنس، وأدوية الجنس، فلم يجد علاجاً أنجح ولا أنجع من قول الكتاب الذي نزل على محمد (ﷺ): "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ" و "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ" اهـ.

وجاء في كتاب (مُعاناة المرأة في الغرب): "تقول الصحفية الأمريكية (هيلسيان ستانسبري) امنعوا الاختلاط، وقيِّدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومُجون أوربا وأمريكا. امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا مُقعدًا، مليئًا بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية يملؤون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السِّرية، إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات للمخدرات والرقيق. إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأوربي والأمريكي قد هدَّد الأسرة، وزلزل القيم والأخلاق"اهـ.

رابعاً: مؤامرة الغرب على المرأة المسلمة

بعد أن تجرع الغرب مرارة التبرج والسفور والخنا والتخنث والدياثة والشذوذ أراد أن يُوقع المجتمعات العربية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة في نفس المستنقع الآسن ويذيقهم من نفس الكأس، ليكون الجميع سواء!

قيل لنابليون: أي حُصون الشرق الإسلامي أمنع على فرنسا؟ قال: الأمهات الصالحات!  

ويقول السياسي البريطاني وليم جلادستون: "لا بد لاختلال قوى الإسلام من رفع الحجاب عن وجه المرأة المُسلمة، ونغطي به القرآن، ولا بد من إتيان المُسكرات والمُخدرات والفواحش والمُنكرات".

ويقول ماركس: "إن المرأة يجب أن تخرج إلى ميادين العمل العامة مع الرجال، الأسرة نظام "برجوازي" رجعي يجب هدمه"!

إن مقولة ماركس هذه هي أقصى ما يتمناه أعداء الإسلام؛ فشغلهم الشاغل هو تغييب دور الأم وجعلها تخجل من كونها (ربة بيت)، وفي هذا الشأن بذل أعداء الإسلام قصارى جهدهم للنيل من أخلاق المرأة المسلمة ولتغييب وعيها؛ لكي يجعلوها تتنصل من مسؤوليتها الحقيقية تجاه أسرتها، وتعد مسؤوليتها هذه فيها إهداراً لكرامتها وحطاً من قدرها وشأنها، وهذا للأسف ما نجحوا فيه إلى حد كبير حتى يومنا هذا.

بذل أعداء الإسلام قصارى جهدهم للنيل من أخلاق المرأة المسلمة ولتغييب وعيها؛ لكي يجعلوها تتنصل من مسؤوليتها الحقيقية تجاه أسرتها، وتعد مسؤوليتها هذه فيها إهداراً لكرامتها وحطاً من قدرها وشأنها

إن خروج المرأة من بيتها وهي لا تمتهن مهنة ولا تجيد حرفة بل لمجرد البحث عن عمل -من غير حاجة- لتثبت به أنها قادرة على الكسب، يجعل منها سلعة لمن يزيد الثمن!

عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه: أنَّه سمِع عُثمانَ بن عفان -رضي الله عنه- يخطُبُ وهو يقولُ: "لا تُكلِّفوا الأَمَةَ غيْرَ ذاتِ الصَّنْعةِ الكَسْبَ؛ فإنَّكم متى كلَّفْتُموها ذلك كسَبَتْ بفَرْجِها، ولا تُكَلِّفوا الصَّغيرَ الكَسْبَ؛ فإنَّه إنْ لمْ يَجِدْ يَسرِقْ..." (تخريج مشكل الآثار).

يقول الفيلسوف الألماني "أسوالد اشبنغلر" في كتابه الشهير (أفول الغرب) والمعروف باسم (تدهور الحضارة الغربية)، يقول فيه: "فالحضارات جميعاً تسقط وتنهار عندما تترك المرأة عملها ووظيفتها كأم وزوجة، وتخرج إلى العمل مُتبرجة مُتبذلة".

ولقد هاجم الكاتب والسياسي الأمريكي "هنري فورد" اليهود في كتابه "اليهودي العالمي أكبر مشكلة في العالم"، فقال: "لقد سعى اليهود من أجل تحقيق غاياتهم إلى السيطرة على ثلاثة أشياء: البنوك للربا، والسينما لتقديم مفاهيم مسمومة، وشركات الملابس لتقديم الأزياء والمساحيق والعطور وما سواها من مستلزمات الموضة".

وجاء في كتاب (أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة): "يقول شياطين اليهود في بروتوكولاتهم: علينا أن نكسب المرأة، ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية. ولذلك نجح اليهود في توجيه الرأي العام الغربي حينما ملكوا المرأة عن طريق الإعلام وعن طريق المال. وقال آخر من ألد أعداء الإسلام: كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات" اهـ.

وجاء في بروتوكولات حكماء صهيون: "يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتَسْهُلُ سيطرَتُنَا.. إن فرويد منّا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيءٌ مُقدس، ويُصبح همّه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه" اهـ.

خامساً: حافظوا على جينات العفة وأيقونات الشرف

إن العفيفات الحرائر في هذا الزمان هن جينات العفة وأيقونات الشرف ومصدر الفخر للأمة الإسلامية، ومن الواجب على كل حر شريف صيانة هؤلاء العفيفات الحرائر والحفاظ عليهن والثناء عليهن بما هن أهله، والضرب بيد من حديد على يد كل من يحاول الاقتراب من هذا العرين ليهتك ستره ويُدنس أخلاق أهله.

حافظوا على النساء والبنات اللاتي لا يزلن مستورات خلف حجاب شرعي فهن شامات ومنارات وقدوات للأجيال.

حافظوا على المُمسكات بخيوط الحياء وسط كل هذا الهراء الذي يهدف إلى تجريد النساء من الفضيلة ثم من الأنوثة فيصبحن مُسوخاً لا وصف لهن بين النساء ولا بين الرجال.

حافظوا على من تصر على أن تتمسك بالوقار والحشمة كما يحب ربنا ويرضى مهما كثرت حولها خوارم المروءة ومُغريات الفساد.

حافظوا على من تتعهد خمارها وثيابها حتى لا يظهر منها قيد أنملة مما حرَّم الشرع إبدائه.

حافظوا على من تحفظ غيبة زوجها وتحافظ على شرفها وشرفه حيَّاً كان أو ميتاً، حاضراً كان أو غائباً.

حافظوا على من تتجرع الصبر وتنحت في الصخر وتصبر وتحتسب من أجل الإبقاء على بناتها وأولادها أطهاراً أسوياء وسط العفن الذي يزكم الأنوف ويزداد يوماً بعد يوم.

حافظوا على من لم تضعف أمام نخاسة الإعلام وعِهر الموضة ودُعاة التحرر.

حافظوا على من لم تستجب للساقطين من شياطين الإنس الذين ينصبون لها فِخاخاً وألغاماً لكي يجرونها إلى مستنقع الرذيلة جرَّاً.

حافظوا على من تحافظ على هيبتها ووقارها وتترك أثراً طيباً في كل مكان تذهب إليه.

حافظوا على من لا تبرر لخطأ ولا تدافع عن من يخلعن برقع الحياء.

وحافظوا أيضاً على الرجال والشباب الذين يغضون أبصارهم، ويمسكون بزمام رجولتهم فلا يترخصون مع الرخيصات ولا يتنازلون عن مبادئهم مهما كانت المُغريات، يوازنون بين الحزم في مواضع الحزم والرحمة في مواضع الرحمة دون ترخص ولا جرأة ولا ابتذال.

وحافظوا كذلك على كل مسئول مؤسسة أو مكان عام يضع الضوابط التي لا تسمح لأشباه الرجال والنساء أن يُعكِّروا الصفو ويتصرفون تصرفات مُشينة لا تراعي ديناً ولا تلتزم بعُرف.

حافظوا على كل هؤلاء وأثنوا عليهم خيراً فهم المادة الخام للفضيلة التي نود أن نبقي عليها سليمة من التلوث، ولولاهم لأظلمت لحياة.

حافظوا على كل هؤلاء واشكروهم فشكرهم يُحمِّلهم المزيد من المسئولية ويحفز بداخلهم المراقبة الذاتية ويعلمون أنهم ربان سفينة الفضيلة التي لولاهم لغرقت ولهلك الجميع!!

أخيراً أقول
إن دُعاة الاختلاط والتبرج والسفور والخنا والتخنث والدياثة والشذوذ كل هدفهم هو تفكك الأسر المسلمة ونزع الثقة بين أفرادها، فينعدم الاستقرار وتنعدم المودة والرحمة ، وهدفهم تطبيع الانحلال حتى يألفه الناس ويتعامل معه المجتمع على أنه أمر عادي، وعلى أنه وسيلة رخيصة تشبع الشهوت ولا تكلف أدنى مسئولية، حينها تغرق سفينة المجتمع بلا رجعة، وهذا أقصى ما يتمناه هؤلاء!!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

كيف تتخذ القرار الصحيح سواء كان صعبًا أو سريعًا؟

مع اختلاف أعمارنا وخبراتنا في الحياة كثيرًا ما نواجه تحديًا كبيرًا في اتخاذ القرارات، سيما …