التطرف العلماني في مواجهة الإسلام – نموذج تركيا وتونس

الرئيسية » كتاب ومؤلف » التطرف العلماني في مواجهة الإسلام – نموذج تركيا وتونس
books-library.net-03032245Kj0G9

جاء هذا الكتاب استجابة لمجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في البحرين حينها للحديث عن موضوعين: الوحدة الإسلامية، والاسلام والعلمنة، عام 1998م، حيث آثر القرضاوي -وكان مترددا بعض الشيء- الحديث عن الموضوع الثاني لتعدد كتبه عن الموضوع سابقا، فكان الحديث عن العلمانية المتطرفة وسلوكها في حق الإسلام وأفكاره وحامليها من الحركات الإسلامية، وأورد أيضا تفاصيل الجلسة النقاشية لبحثه في المجمع وتداعيات طرحه خاصة على الوفد التونسي وامتعاضه الشديد عما ورد في البحث من حقائق صادمة ومؤلمة حول حقيقة المعركة التي تقودها القوى العلمانية "المتمثلة حينها في الدولة التونسية ومؤسساتها" على الإسلام وأفكاره، وكيف أنه لم يستطع أحد -من مجمل الحاضرين- أن ينكر ما أورده من معلومات وتفاصيل -يندى لها الجبين- استند بها إلى تقارير رسمية أو تقارير منظمات دولية، وهذه الهوجة حول بحثه -على حد تعبيره- كشفت له" هشاشة الأنظمة العلمانية المتجبرة ووهن أساسها" وحاجتها المستمرة في تضليل الرأي العام إلى "المشايخ المتمسحين بالسلطة والمقيدين بسلاسها"، مما دعاه إلى العودة لتطوير هذا البحث تحت عنوان "التطرف العلماني في مواجهة الإسلام - نموذج تركيا وتونس".

مع الكتاب:

تناول القرضاوي بهذا الكتاب تعريف العلمانية وأقسامها وطريقة نشأتها، ثم عرج على نقاش حيثيتها ومدى مناسبتها لواقع الأمة الإسلامية، ردا على كل من يطالب باستنساخها كتجربة ناجحة في النهوض الحضاري الغربي، الأمر الذي ناقشه القرضاوي في العناوين اللاحقة.

حيث تناول القرضاوي فيما يزيد عن 100 صفحة جملة الشبهات والأفكار التي يوردها العلمانيون ضد الإسلام وناقشها بطريقة بارعة، مستندا إلى محكم الآيات وصحيح الحديث، معرجا على تاريخ أوروبا الحديث لمناقشة "أن العلمانية إن كانت مسوغة عند الغرب لطبيعة الصراع الذي حصل بين العقل والعلم والحضارة من جهة وبين الدين المحرف والأساطير من جهة أخرى، فهي غير مسوغة في واقعنا الإسلامي لانتفاء منطقية وجودها أصلا، فلا صراع بين العلم والعقل وبين الإسلام"، كما تناول سقوط دعاوى العلمانيين حول ارتباط العلمانية بالتقدم والتنمية، مشيرا إلى أن هذا لزوم ما لا يلزم، فالإسلام يحوي بذور التقدم والازدهار في ثناياه إن أحسنا العمل، مؤكدا أنها -أي العلمانية- سادت مختلف الدول العربية -دون أن تقبل بها الشعوب أصلا- من خلال الأوامر و"الفرامانات" الملكية أو الانقلابات العسكرية أو عملاء المستعمرين السابقين.

ثم شرع القرضاوي في الصفحات السبعين التالية في فضح أشرس النماذج العلمانية حضورا في العالم الإسلامي -على الأقل حينها- وهما: النموذج التركي "الكمالي"، والنموذج التونسي "البورقيبي"، وراح يتناول خططها وما نفذته في حق القضاء على الإسلام، بشكل واضح -كتركيا- أو مستتر -كتونس-، مشيرا إلى أن هذه الحرب الضروس -وأمثالها في العالم الإسلامي- هي من أهم أسباب نشوء العنف والتطرف بين أبناء الصحوة الإسلامية، ثم ختم ذلك بالحديث عن فشل هذين النموذجين، بل وفشل العلمانية في عالمنا الإسلامي برمته.

وختم دراسته بمحورين:

الأول: إن "العلمانية" جسم غريب دخيل على كيان أمتنا العربية والمسلمة، ولهذا ترفضه خلاياها الحية رفضا حاسما، ولا تقبله بحال من الأحوال، إلا باستعمال "مضادات" تضعف مقاومتنا وتهد من قوتها، وتوهن من حيوتها ونشاطها.

الثاني: اذا أرادت الأمة الإسلامية أن تستيقظ من جديد فعليها أن تضع الإنسان غايتها التنموية وسيلتها التنفيذية، ضمن مناخ فكري ونفسي وجو إيجابي تتوفر فيه الشروط التالية:

1- أن ترتبط الأمة برسالة وهدف كبير، وهو الإسلام، ليمنحها الحوافز والآمال ما يشحذ عزائمها ويبعث هممها ويقوي سواعدها.
2- النمو والتقدم والإنتاج يحتاج إلى جملة أخلاق، منها: الأمانة والصدق، والإخلاص والإتقان، والصبر والجد، و الاستقامة والعفة عن الحرام، وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وتقديم الكفء ولو لم يكن وليا ونصيرا، وغيرها من الفضائل الاجتماعية التي هي من ثمرات الإيمان الصحيح.
3- سيادة العدالة بين الناس، فالمجتمع الظالم الذي يقدم المنافق الملون على القوي الأمين لا يتقدم أبدا.
4- سيادة الأمن والحرية، لأن الخائف لا ينتج، والمكره لا يبدع والسوط مسلط على ظهره.

وفي ختام بحثه: وجه القرضاوي وصاياه للحركات والتيارات الإسلامية بأن تتراص في جبهة واحدة وتنسى خلافاتها الجزئية ومعاركها الجانبية وتعبئ كل طاقتها باتجاه الدفاع صورة الإسلام ومفاهيمه الشمولية.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات التعليمية في الأردن، ناشط اجتماعي، وإعلامي، مهتم بالشؤون التربوية.

شاهد أيضاً

الإسلام في البلقان.. الدين والمجتمع بين أوروبا والعالم العربي

من بين أبرز القضايا التي تشغل بال الأوساط الأكاديمية والسياسية، وحتى الدوائر الاجتماعية، وخصوصًا اليمين، …