لحوم الأضاحي، إلى أين يقودنا هؤلاء!

الرئيسية » بأقلامكم » لحوم الأضاحي، إلى أين يقودنا هؤلاء!
question mark on sticky note

أحب أحيانا أن أتحدث في موضوع بعد أن يهدأ الحديث فيه، هو نوع من استخلاص النتائج، أو رغبة في تجنب جدل عقيم، أو تبليغ لرأي لإبراء الذمة، وهذا في سياق الرد على الذين ينكرون على المسلمين الاحتفال بشعيرة النحر.

مساء يوم العيد دق جرس الباب في وقت مستغرب علينا، فإذ به خادم تابع لجارنا، وبيده هدية من أضحية العيد، شكرته، وودعته، ثم طاف بذهني صورة لمجتمع متراحم متعاطف يتذكر أفراده بعضهم في مواضع الفرح والترح.

جاري هذا لم تسنح لي فرصة التعرف عليه مذ سكنت قبل نحو عام، حاولت مرة التقرب عليه فوجدت صدودا، ربما كان منعزلا منكمشا، لا يرغب بصحبة أحد، أو ربما يرتاب في الناس، وكان العيد مناسبة لكسر ذلك الجليد!

انظر كيف هذبت هذه الشعيرة نفسا وأجبرتها على الخروج من قوقعتها، ليس بسلطان أحد، ولا حكومة، ولا حتى بسلطانه على نفسه، بل هو الدين الذي عظم شعائر الله، ثم أمر الناس بتعظيمها "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".

في العيد، يتجمع أهل الحي، يصلون العيد معا في الهواء الطلق، كبارا وصغارا، رجالا ونساء، وهم بأبهى الحلل ينتشيهم السرور، يتزاور الناس، يبثون الرحمات بينهم، يفرحون بالعيد ويتمنون الخير لبعضهم، وأن يلتقوا في عيد قادم على أحسن حال.

لحوم الأضاحي التي يندد بها أصحاب "القلوب الرحيمة" وهم الذين يتناولون الهمبرجر صباح مساء، ولا تظهر قلوبهم الرحيمة إلا يوم الأضحى، ثم تنام هذه الضمائر في عشرات المناسبات العالمية مثل مصارعة الثيران، وصراع الديكة، ومواسم الصيد المفتوح، أو عند الحديث عن الشركات اللاحمة التي تحبس الحيوانات منذ ولادتها أو فقسها حتى يوم ذبحها، مرورا بتغذيتها طوعا أو قسرا بالهرمونات والمصنعات والمسرطنات.

كل هذا لا يتحدثون عنه، تماما كما لا ينبس آخرون ببنت شفة عن حقوق المرأة إلا عندما يتعلق الموضوع بالحجاب والنقاب وميراث المرأة!

من كان انتقائيا هكذا فليس بمنسجم مع نفسه!!

ربما لو تابعت بعضا ممن انتقد ذبح الأضاحي وتصفحت صفحته على فيسبوك، ستجده لم يذكر حقوق الحيوان على مدى عام كامل إلا في موضعه هذا، بل على العكس، نشر صورا يتفاخر فيها بموائد عامرة بأطايب الطعام الذي ليس نباتيا بالتأكيد!

هذا هو عين النفاق وازدواجية المعايير!!

ومثلهم من لا يتذكر الفقير الجائع إلا عند ذكر بناء المساجد، ويقولون كلمتهم المشهورة: "لقمة في بطن جائع خير من بناء ألف جامع"!

كلام ظاهره الرحمة، ويراد به الباطل!

فإن بناء جامع واحد كفيل بتخريج آلاف الأخيار الذين يسعون في ملء بطون الجوعى، والأصل أن لا تعارض، فكلها من أبواب الخير.

إلى أين يذهب بنا هؤلاء، وإلى أي جحيم يقودونا؟!

"إذا الإيمان ضاع، فلا أمان، ولا دنيا لمن لم يحيِ دينه"

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

ماذا خسرت مصر بغياب الإخوان المسلمين؟

بين عشية وضحاها استغلت نخبة النظام البائد في مصر وأذنابه عقول البُلهاء السذج وقاموا بشيطنة …