الدروس الخصوصية شر لابد منه إلى أن ينصلح حال التعليم

الرئيسية » بصائر تربوية » الدروس الخصوصية شر لابد منه إلى أن ينصلح حال التعليم
a1_27

من المعلوم لنا جميعاً أننا (أمة اقرأ)، وأن هناك سورة في القرآن الكريم تسمى (سورة القلم)، وأن القرآن الكريم به آيات كثيرة تحث على طلب العلم والسؤال عنه، كما تحث على تعلم العلم بصفة عامة وتعلم القرآن الكريم والعلم الشرعي بصفة خاصة، وأن قدر الإنسان عند ربه بقدر ما حصَّل من علم وبقدر ما عمل به.

قال تعالى: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {9}" (الزمر: من الآية 9).

كل ما سبق يؤكد على أن مهنة التعليم هي من أسمى المهن وأرقاها وأنبلها ، ولم لا، و (العلماءُ ورثةُ الأنبياءِ)! ولم لا، والمعلم مُؤتمن على تشكيل عقول طلابه لتكون عقولاً ناضجة سويَّة تميِّز الغث من السمين والهدى من الضلال والظلمات من النور!!

ومن المعلوم لنا جميعاً الحالة المزرية التي وصلت إليها منظومة التعليم في بلادنا للحد الذي يجعلنا نقول بأن..

- الدروس الخصوصية - بما لها وما عليها - هي قبلة الحياة للمنظومة التعليمية.

 الدروس الخصوصية شر لابد منه ولابد أن نتعايش معها إلى أن يتم إعادة هيكلة وإصلاح المنظومة بكاملها.

توطئة

لابد علينا أن نقر أن الدروس الخصوصية هي ورقة التوت التي تستر عورة منظومة التعليم التي يضن القائمون عليها بالإنفاق من أجل تطوير التعليم تطويراً فعلياً، ومن أجل النهوض بالمعلم مهنياً وأدبياً ومادياً.

ولابد علينا أن نقر كذلك أن منظومة التعليم في معظم بلادنا قد تكلست مفاصلها، وترهلت ملامحها، وشاخت حتى فقدت ذاكرتها  وبالرغم من كل ذلك فإن القائمين عليها لا يعترفون بذلك ويقومون بترميم هيكل قد نخر السوس في أوصاله وأصبح حاله كحال العجوز الشمطاء التي كلما تقدمت في العمر كلما زادت في وضع المساحيق على وجهها حتى أصبحت مَسخاً لا ينفع نفسه ولا يحترمه غيره!!

ولابد أن نقر كذلك أن المعلم لو امتنع عن إعطاء دروس خصوصية لشعر ولي الأمر بالخطر الداهم الذي يُهدد بضياع أبنائه، ولتوسل للمعلمين لكي يعودوا لإعطاء الدروس تحت أي شرط.

واقع لا يمكن إنكاره

مع اقتراب بدء العام الدراسي كل عام يبدأ أولياء الأمور وغيرهم في ممارسة فرض الوصاية على المعلمين بالاقتراحات تارة وبالاتهامات أخرى وكأنهم يتعاملون مع إنسان مارق قد شق عصا الطاعة وخرق الأعراف والقوانين!

لو علم كل هؤلاء طبيعة الدور الذي يقدمه المعلم لأبنائهم ومدى الجهد البدني والذهني الذي يبذله كل معلم مُخلص لحملوا المعلمين فوق الرؤوس ولجلسوا بين أيديهم مُنصتين لهم ومُبجلين.

إن من وجهة نظري المتواضعة والتي تحتمل الخطأ أنه لا يهاجم المعلم إلا إنسان محدود الثقافة ضيق الأفق لا يقدِّر قيمة العلم ولا يعرف كيف يطالب بحقوقه وحقوق أبنائه من المسؤولين والجهات المختصة.

لا يهاجم المعلم إلا إنسان محدود الثقافة ضيق الأفق لا يقدِّر قيمة العلم ولا يعرف كيف يطالب بحقوقه وحقوق أبنائه من المسؤولين والجهات المختصة

لماذا لم يقم هؤلاء بمطالبة الوزارة بتوفير مدارس تليق بأبنائهم وبمرتبات تليق بالمعلمين، وبعد ذلك يكون لهم الدور الرقابي البنَّاء!!

يا سادة.. لا يترك أحدكم أصل المشكلة ويتعامى عنها ثم يمارس عنتريته على ظاهرة يمكن الاستغناء عنها بل والقضاء عليها تماماً لو أصلحنا منظومة التعليم من جذورها!

قال الإمام الشافعي رحمه الله
إن المعلــم والطبيـب كلاهمــا ... لا ينصحــان إذا همـا لــم يُكرَّمـا
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبــه ... واصبر لجهلك إن جفوت مُعلما.

همسة في أذن المعلم

إن كل ما سبق لا يعفينا من أن نقدم بعض النصائح لمعلم الدروس الخصوصية تساعده على إتمام مهمته بنجاح، وهذا حقه علينا ومن حقنا عليه أن يُعيرنا سمعاً وقلباً.

1- احرص دائماً على أن تكون على قدر المسئولية وعلى قدر المكانة التي وضعك الله تعالى فيها وذلك في الجانب الأخلاقي والسلوكي والاجتماعي جنباً إلى جنب مع الجانب المهني والعلمي.

2- استشعر أنك ولي أمر لكل طلابك وأنك مُؤتمن عليهم أمام الله فراقب سلوكهم وقدِّم لهم النصيحة بالطريقة المناسبة، وثق أن كل ما تقدمه في هذا الجانب سيدَّخره الله لك في أهلك وولدك.

3- احرص أيها المعلم على أن تكون حليماً كريماً ودوداً فأنت صاحب رسالة ولست صاحب سلعة .

4- لا تقدم مادتك العلمية باهتة جافة لا روح فيها بل اغرس من خلالها القيم واجعل منها مصدراً للفضيلة، واعلم أنك لو أردت ذلك لوفقك الله وأعانك.

5- راعِ الفروق الفردية بين الطلاب واحرص على تنوع أساليب شرح المعلومة مستخدماً استراتيجيات التعلم الحديثة من مناقشة وحوار، وتبادل أدوار، وأسئلة لقياس مستوى الفهم والاستيعاب، والعصف الذهني، والتعلم الذاتي وغير ذلك من استراتيجيات التعلم الحديثة، وأنت فارس الحلبة في هذا الجانب وتعلم جيداً كيف تقوم بذلك.

6- لا تجعل مواعيد عملك في أوقات شاقة بالنسبة لأمن وسلامة طلابك في ذهابهم وإيابهم، ولا تجعلها تتعارض مع وقت الصلاة.

7- احرص على أن تذكر زملاء مهنتك بكل خير ولا تسمح لأحد بأي حال من الأحوال أن يذم زميل أو أن يقدح فيه.

8- تذكر أن الله تعالى قال: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ)، وقال: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) فتحلَّى بالرحمة ولين الجانب وابتعد عن الخشونة والرعونة.

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "يا عائشةُ! إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرفقَ، ويُعْطِى على الرفقِ ما لا يُعْطِي على العُنْفِ، وما لا يُعْطِي على ما سواه" (أخرجه البخاري ومسلم).

9- احرص على أن تكون مواصفات المكان مناسبة لأداء المهمة بنجاح وذلك من الناحية الفنية والتربوية وعوِّد طلابك على اتباع ما تمليه عليهم من ضوابط ولا تسمح بالخروج عن هذه الضوابط، وأنت فارس الحلبة في تطبيق كل ذلك.

10- احرص على أن تأخذ قسطاً كافياً من الراحة، واهتم بتناول الغذاء جيداً فإن لبدنك عليك حقاً.

تلك عشرة كاملة بها وبغيرها تستطيع أيها المعلم أن تقوم بدورك بنجاح وتؤدي أمانتك بالطريقة التي ترضي الله تعالى عنك ويرزقك الله التوفيق والبركة وحسن الثواب.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

كيف تتخذ القرار الصحيح سواء كان صعبًا أو سريعًا؟

مع اختلاف أعمارنا وخبراتنا في الحياة كثيرًا ما نواجه تحديًا كبيرًا في اتخاذ القرارات، سيما …