الشباب بين سندان العادات والتقاليد ومطرقة الواقع المعيشي

الرئيسية » حصاد الفكر » الشباب بين سندان العادات والتقاليد ومطرقة الواقع المعيشي
الشباب بين سندان العادات والتقاليد ومطرقة الواقع المعيشي

إن المتتبع والملامس للواقع الطلابي والشبابي على مستوى الوعي والمفاهيم والأهداف يرى العديد من أوجه الانغلاق الفكري والمعرفي والمتمحور حول الحياة المعيشية الفردية والمحصورة في أمور الزواج والعمل أو الوظيفة ويأتي هذا الواقع كنتيجة سلبية ناتجة عن العملية التربوية والتعليمية المختلفة والتي يشوبها الكثير من النقص وانعدام التطوير وتحتاج إلى هيكلة فعلية تتم بواسطة ذوي الاختصاص والعلم.

فنحن نرى ونلاحظ على المستوى المحلي وبشكل عام عندما يتخرج الشاب من الدراسة الجامعية أو أي دراسة أخرى يفكر غالباً بمنظور ضيق ومدى قصير، فهو يتوقع بعد أن يتخرج أن تأتي الوظيفة الحكومية بعد تخرجه مباشرة أو يحصل على عمل خاص يوافق طبعه - المأزوم أصلاً - حيث يحصل فيه على راتب يربو على كافة احتياجاته وأيضاً يحصل فيه على كافة حقوقه - ويعتقد بهذا أنه حقق المرام وبلغ المنى والمقصود لكنه يفاجأ بوضع أشبه ما يكون بغابة، يأكل القوي فيه الضعيف وبالتالي يصاب بأزمة قلبية حادة قد يحيا بعدها أو يكتب في عداد الأموات.

أتمنى من النظم التعليمية والتوعوية بكافة أشالها في هذه البلد أن تسعى إلى تغيير جذري أو حتى تغيير حتى يتسنى لهم البناء الفعلي المتمخض من السلوك الطيب الذي ينتهجونه والطريق الصحيح الذي يسلكونه. بحيث نسعى إلى تهيئة مناخ علمي شامل وعام ونشر ثقافة الإبداع والتطور وإزالة جميع المعوقات والسلاسل التي يكبل بها طالب العلم أو الخريج والتي غالباً ما تكون مصطنعة فهي إما أنها تندرج تحت نظم وعادات اجتماعية معينة أو أنها تكون تحت ضغط من الأهل أو القبيلة أو هناك أمور تتعلق بالواقع الاقتصادي والمعيشي المتدني.

الدور الأهم يكون على عاتق الآباء وأولياء الأمور والمصلحين وأهل الشأن من تسهيل للأمور واختزال لبعض التقاليد والعادات

إذن فإن الدور الأهم يكون على عاتق الآباء وأولياء الأمور والمصلحين وأهل الشأن من تسهيل للأمور واختزال لبعض التقاليد والعادات - متطلبات الزواج مثلاً- التي غالباً ما تكون إضافات أو مساحيق تجميل ليس لها أي معنى نفعي أو يستحق الاهتمام وترتكز على قاعدة المكابرة والمباهاة التي لا تغني ولا تسمن من جوع سوى أنها تستهدف طاقات الشباب وتحول بينهم وبين سبيل العلم والتحصيل والرقي. فهذه العادات ليست إلا نوعاً من نمط استهلاكي قائم على التفاخر الاجتماعي - الذي يصل إلى حد السفه - وليس على الحاجة.

ويمكن القول إجمالاً إن طبيعة الثقافة السائدة والقيم الطاغية قد أثرت في نصيبنا من التخلف الاقتصادي والاجتماعي والعلمي على حد سواء.

الطالب يدخل المدرسة ولسان حاله يقول: "أنا آكل مما تعطينا بيدك يا معلم" ولذا فالدور يكون أساسيا على المدرس أو المربي لأنه هو الذي توكل إليه مهمة تخريج الأجيال وإعدادها.

منظومة التنمية البشرية يجب أن تؤسس وتدمج في عملية التربية والتعليم وذلك على مستوى البيت أو المدرسة

ولأهمية ذلك نؤكد على حتمية إقامة دورات تأهيلية للمعلم تكون بشكل فعال ودوري، فما هو مفيد ومهم يكون ضرورياً, وأيضاً فإن منظومة التنمية البشرية يجب أن تؤسس وتدمج في عملية التربية والتعليم وذلك على مستوى البيت أو المدرسة.. إلخ. فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتخريج مخرجات ذات كفاءة في التعامل مع متطلبات الحياة وظروفها وإلا فما الفائدة من تخريج طالب متفوق بنسبة امتياز مع درجة الشرف لكنه لا يجيد القدرة على توظيف هذا التفوق والاستفادة منه واستثماره استثماراً فعلياً يوصله إلى تحقيق هدفه وغايته وحتى لا يصبح كشعاع الشمس في يوم ملبد بالغيوم، فمن هنا نؤكد على أهمية الدور الكبير الذي يلعبه الآباء وأولياء الأمور والمدرسون والمربون وأيضاً الدور الأساسي المهم للأمهات.

وحتى الجمعيات الطلابية يفترض أن تسعى لإقامة بعض الدورات التأهيلية والعلمية في مجال التنمية البشرية وتأهيل الشباب والطلاب ووضعهم في حالة من الحياة. حتى يتم توجيههم وتركيز اهتمامهم على ما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع والوطن. لكن نسعى في بناء جيل واعد يتحمل كامل مسؤوليته في بناء الأوطان ومتمسك بثوابت وقيم دينه الإسلامي الحنيف الداعية إلى نشر روح المحبة والألفة وقبول الرأي الآخر ونبذ التعصب وتعظيم العلم بشتى صوره, وأيضاً إلى مجتمع يطغى عليه الاندماج الاجتماعي غير الطبقي وإلى شباب مسلح بالعلم يحمل سلاح العلم على متنه ويمشي على أرضية العز والكرامة ويتنفس من رائحة الود والمحبة الأخوية في بيئة مبنية على المنهج الإسلامي العظيم ألا وهو: أحبَّ لأخيك ما تحبه لنفسك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أطفال غزة.. جيل سوف يعيش برغبة الثأر

«الزمن في غزة ليس عنصرًا محايدًا إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل ولكنه يدفعهم …