الصحبة الصالحة في رمضان

الرئيسية » حصاد الفكر » الصحبة الصالحة في رمضان
شروط_اختيار_الصحبة_الكريمة الصحبة الصالحة في رمضان

خُلق الإنسان في هذ الكون مفطورًا على الأنس بالآخرين والتعايُش ومخالطة غيره، يستوحش من الوحدة والعزلة عن الناس

فتجدنا في الحياة يكمل بعضنا بعضًا في المصالح الدنيويَّة والأمور المعيشيَّة، وتتشعَّب علاقاتنا وصلاتنا بمن حولنا على عدة أسماء؛ فهناك العائلة والأهل، ثم زملاء الدراسة أو العمل، ثم الأصدقاء والجيران وغيرهم.

وهناك صنف من هؤلاء نودُّ تسليط الضوء عليه في مقال اليوم، ألا وهم الأصدقاء المقربون الملازمون لك في أغلب أوقاتك.

هؤلاء لهم دور كبير في تكوين شخصيتك واتجاه سلوكك في الحياة، ويتفاوت نفعهم وضررهم على قدر دينهم وأخلاقهم وتربيتهم ونشأتهم وغير ذلك من أسس الصلاح والتقوى، فالصالح ذو الخلق صداقته نافعة بإذن الله، وسيئ الخلق تضرك أخلاقه ويغيِّرك إلى الأسوأ، وهو لك عدو وليس بصديق كما تظن.

قال الله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67]

يجب على المسلم اختيار أصدقائه بعناية؛ لأنهم إما أن يكونوا عونًا له على الطاعة والنجاة أو أن يكونوا سببًا في إفساده وضياع مستقبله

والاستمرار في التمسك بصحبة الأشرار يجعل الإنسان يندم وقت لا ينفع الندم.. قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27 : 29]

لذلك يجب على المسلم اختيار أصدقائه بعناية؛ لأنهم إما أن يكونوا عونًا له على الطاعة والنجاة أو أن يكونوا سببًا في إفساده وضياع مستقبله.

وهناك تشبيه نبويٌّ بليغ في وصف الصُّحبة وما يعود عليك من النفع والضرر بسببها؛ فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – قال: «مثَلُ الجليس الصالح والسوء كحامِل المسك ونافخ الكير؛ فحامِلُ المسك إمَّا أن يُحذِيك، وإمَّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيبة، ونافخُ الكير إمَّا أن يحرق ثيابك، وإمَّا أنْ تجد ريحًا خبيثة» [رواه البخاريُّ ومُسلمٌ]

فجالِس حامل المسك تكُن فائزًا على كل حال، وابتعد عن نافخ الكير؛ لأن في صحبته الهلاك عياذًا بالله.

رمضان هذا العام بداية طيبة لبعض شبابنا وبناتنا للتعرُّف إلى صحبة صالحة تعينهم على الطاعة وتحثهم على الخير وترفع همتهم وتقوِّي عزائمهم وتساعدهم في استغلال أيام رمضان ولياليه وتعميرها بالعمل الصالح

ومن العبارات الخاطئة التي يرددها بعض الشباب الذي يجالس صحبة السوء أن يقول: «أنا أخلاقي عالية وتلقيت أحسن تربية وأفضل تعليم، وأعلم حدود الله، ولا يؤثر فيَّ أخلاق هؤلاء». هذا كلام غير صحيح تمامًا.

لذا، جاء التحذير النبوي في اختيار الأخلاء واضحًا؛ ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: «الرجل على دِين خليله، فلينظرْ أحدُكم مَن يخالل» [رواه الترمذيُّ]

فاحرص على اختيار الصُّحبة الصالحة لك طوال حياتك، وقد يكون رمضان هذا العام بداية طيبة لبعض شبابنا وبناتنا للتعرُّف إلى صحبة صالحة تعينهم على الطاعة وتحثهم على الخير وترفع همتهم وتقوِّي عزائمهم وتساعدهم في استغلال أيام رمضان ولياليه وتعميرها بالعمل الصالح الذي تُجنَى منه جبالٌ من الحسنات والفوز بمرضاة الله تعالى في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى.

اللهم ارزقنا الصُّحبة الصالحة التي تحثنا على الخير في كل زمان ومكان وتعيننا على طاعتك وعبادتك يا رب العالمين.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • صحيفة الشرق
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

واليائس إذا سلك سبيل الأنبياء!

كاتبني أحدُ المكلومين: "ألا ترى أنّك تكتب عن الثبات وتباشير النصر، بينما لا يجد أحدنا …