أخطاء جسيمة يرتكبها الآباء في حق الأبناء وأبرز أضرارها (2-2)

الرئيسية » بصائر تربوية » أخطاء جسيمة يرتكبها الآباء في حق الأبناء وأبرز أضرارها (2-2)
أخطاء جسيمة يرتكبها الآباء في حق الأبناء وأبرز أضرارها (2)

ذكرنا في المقال السابق بعض الأخطاء الجسيمة التي يرتكبها الآباء مع أبنائهم، وهي القسوة والحزم الشديد، والتوقعات المدمرة والتدخلات الفجة، والتمييز في المعاملة.

واستكمالًا لتلك الأخطاء، وكي لا يستمر الآباء في الوقوع فيها أو في شبيهاتها وتدمير علاقتهم بأبنائهم، سنستكمل ذكر أخطاء أخرى مع أثرها السيئ على الأبناء:

4. التناقض الصارخ في طريقة التعامل

تجد بعض الآباء والأمهات يضربون أطفالهم ويصرخون فيهم وقت غضبهم، فيكون الأبناء وسيلة لهم لتفريغ غضبهم وإن لم يكونوا هم سبب غضب وانفعال الآباء حقيقة، ثم يأتي الآباء في لحظات الصفاء ويغدقون على أبنائهم من حنانهم بصورة قد تفوق ما تعود عليه الأطفال من آبائهم.

والمشكلة في هذا الأمر هو أن الأبناء يفقدون ثقتهم بالآباء، ويشعرون بأن مشاعر آبائهم تجاههم متعلقة بمشاعر الآباء أنفسهم وحالتهم النفسية بغض النظر عن تصرفات الأطفال أو أخطائهم.

من الضروري أن يحرص الآباء على إيجاد طرق للتنفيس عن شعورهم بالغضب أو الإحباط من ضغوط الحياة بعيدًا عن الأبناء، وأن يحرصوا أن يكون حبهم لأبنائهم مستمرًا بدون أي نوع من الشروط

لذا.. يجب الامتناع عن الضرب والصراخ في الأبناء والبحث عن أساليب تربوية صحيحة لتوجيههم وتربيتهم بصورة سوية ، ومن الضروري أن يحرص الآباء على إيجاد طرق للتنفيس عن شعورهم بالغضب أو الإحباط من ضغوط الحياة بعيدًا عن الأبناء، وأن يحرصوا أن يكون حبهم لأبنائهم مستمرًا بدون أي نوع من الشروط.

5. الاستكبار على الاعتراف بالخطأ

بالرغم من إدراك الكثير من الآباء لورود الخطأ البشري وأنهم معرضون كذلك لارتكاب الخطأ وإساءة التصرف مع أبنائهم، إلا أن الكثيرين منهم يستكبرون على الاعتذار يظن الأب أنه قد يصغّر من صورته أمام ولده أو يقلل من احترامه له، وهو مخطئ أشد الخطأ في ظنه؛ فـ الأطفال يُقدِّرون اعتذار الكبار لهم وخاصة آباءهم، بل ويزداد احترامهم لهم وقربهم منهم ، ويشعرون بإنصافهم حين يعتذرون لهم عند ارتكابهم لخطأ ما تمامًا كما يطالبهم الآباء بالمثل.

6. رؤية أية مشكلة لدى الطفل كونها فترة وتمر

من المعروف أن الأطفال يمرون بتحديات ومشكلات في مراحل عمرهم المختلفة، ونلاحظ أحيانًا استهانة بعض الآباء بالمشكلات التي يواجهها أبناؤهم وربما تجاهلها بالكامل، فما يكون إلا أن تتفاقم المشكلة على مدار السنوات وتكون جزءًا من شخصية الطفل وطبيعة سلوكه بسبب تجاهل الوالدين لها واستهانتهم بها .

ينشأ الطفل وقد تعلم أن هناك من يدافع وينافح عنه ويعتذر عن أخطائه، ولاحقًا قد يتطور الأمر ليتعلم إلقاء اللوم على غيره عوضًا عن مواجهة أخطائه والاعتراف بها

من أشهر تلك التصرفات سوء الخلق والدلال الزائد والعناد والجدل والشتم والتعدي بالضرب على غيره من الأطفال، ومن الأخطاء البارزة والتي تحصل من جانب الأمهات بشكل أكبر، وهي حماية الطفل والدفاع عنه، وتعويده على تحمل مسؤولية قراراته وعواقب تصرفاته، فحين يخطئ الطفل في تصرف ما، تجدها قد تصدرت الموقف كونها المذنب وتحملت مسؤولية خطأ الطفل والاعتذار عنه، وهذا بدل أن توضح له خطأه وتطلب منه الاعتذار وعدم تكرار الخطأ.

وينشأ الطفل وقد تعلم أن هناك من يدافع وينافح عنه ويعتذر عن أخطائه، ولاحقًا قد يتطور الأمر ليتعلم إلقاء اللوم على غيره عوضًا عن مواجهة أخطائه والاعتراف بها، لذا وجب التفات الأبوين لأي سلوك غير سوي عند الطفل ومراقبته دوريًا، وعليه لهما اتخاذ القرار المناسب في كيفية التعامل مع هذا التصرف وتقويمه في الطفل وهو صغير، قبل أن يكبر ويترسخ ذلك التصرف عنده، بل ويصير طبعًا فيه من الصعب تقويمه.

7. عدم الفصل بين حرية الطفل في التعبير وإساءته الأدب

على النقيض من الآباء الذي يميلون للعنف والقسوة مع أبنائهم، تجد آخرين تاركين الحبل على الغارب مع أبنائهم ويسمحون لهم بتجاوز الحدود وإساءة الأدب بحجة التعبير عن رأيهم وعدم كبت مشاعرهم.

هناك هوة شاسعة بين حق الطفل - أو أي إنسان - في التعبير عن رأيه وبين تجاوزه للحدود والآداب فيصير رأيه إساءة للأدب أو إهانة واحتقارًا للآخرين وخاصة للأبوين

والحقيقة أن هناك هوة شاسعة بين حق الطفل - أو أي إنسان - في التعبير عن رأيه وبين تجاوزه للحدود والآداب فيصير رأيه إساءة للأدب أو إهانة واحتقارًا للآخرين وخاصة للأبوين، فعدم تربية الطفل على احترام الوالدين وبرهما وتوقيرهما، والسماح له بالتعامل معهما كما لو كانا أحد أصدقائه، ستؤدي لتنشئة طفل غير مهذب وعاق، وسيصير الأبوان اللذان عوداه على ذلك هم أولى ضحايا أخلاقه السيئة ووقاحته.

هي أخطاء جسيمة يقع فيها الآباء في التربية، ويكونون هم أولى ضحاياها، فعليهم والحال كذلك الحرص على دراسة ومعرفة أصول التربية الصحيحة، وحين يواجههم أي تصرف خاطئ أو غير سوي من الطفل أن يعرفوا أسبابه وكيفية مساعدته على التخلص منه، ولا ريب أن المشاكل والتحديات تختلف باختلاف جنس الطفل ومرحلته العمرية، فعليهم وضع هذا في الاعتبار، والأهم أولًا وأخيرًا هو الاستعانة بالله سبحانه ودعاؤه والتوكل عليه في كل أمر.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

8 أمور تدل على أن علاقتك الزوجية تستحق بَذْلَك للمجهود وإن لم تخل من المشاكل

في ظل تعقد العلاقات وكثرة الخلافات ورغبة الكثيرين في راحة البال والسكينة والحفاظ على حياة …