مفاهيم “الرقابة الناعمة” كأسلوب إداري حديث

الرئيسية » حصاد الفكر » مفاهيم “الرقابة الناعمة” كأسلوب إداري حديث
مفاهيم الرقابة الناعمة كأسلوب إداري حديث

على الرغم من ازدياد الاهتمام بالحوكمة المؤسسية، والشفافية، والأخلاقيات المثلى ممثلة بمدونات السلوك داخل المؤسسات الحكومية، وعلى الرّغم من فرض تشريعات لتعزيز الثقافة الأخلاقية، إلا أن معظم هذه التشريعات ركزت على الالتزام بالمعايير القابلة للقياس على حساب معايير الرقابة غير الملموسة.

إن قابلية القياس أظهرت الفرق بين الرقابة الداخلية الملموسة التي تتمثل في عمليات وإجراءات واضحة يمكن قياسها وفحصها وتقييمها، وبين الرقابة الداخلية غير الملموسة التي تتمثل في العمليات والإجراءات غير الواضحة التي تستهدف المشاعر الإنسانية والسلوكية والتي في غالبها صعبة القياس.

ينظر إلى "الرقابة الناعمة" على أنها الأساس الذي يكفل كفاءة أداء الرقابة الملموسة فهي تسهم في تحسين الكفاءة التنفيذية للرقابة وتساعد في دعمها

لكلا الرقابتين (الملموسة وغير الملموسة) دور مهم في نجاح عمليات الرقابة الداخلية، لكن من المهم جدًا التفريق بينها، وفي المجمل، فإن "الرقابة الناعمة" تعرف بأنها رقابة غير ملموسة، تشمل الدوافع الأخلاقية، والنزاهة، والبيئة الأخلاقية، والتمكين، والكفاءة، والأهلية، والشفافية، والقيم المشتركة، بينما تشمل الرقابة الملموسة كل ما يتعلق بالهيكل التنظيمي، وتفويض الصلاحيات والمسؤوليات، وسياسات التعامل مع الموارد البشرية، وغيرها من إجراءات الرقابة المتعارف على قياسها.

ينظر إلى "الرقابة الناعمة" على أنها الأساس الذي يكفل كفاءة أداء الرقابة الملموسة فهي تسهم في تحسين الكفاءة التنفيذية للرقابة وتساعد في دعمها؛ وذلك لأن الأخلاقيات تُعد داعمًا رئيسًا لتأدية المهمات على أكمل وجه، ولدورها الجوهري في توجيه سلوك الموظفين نحو الالتزام بالسياسات والإجراءات.

تجدر الإشارة إلى أن أسلوب الإدارة يؤثر بشكل مباشر في تعزيز الدوافع والسلوك الأخلاقي للموظفين أثناء تأديتهم لمهمات عملهم، وفي حال تفهمت الإدارة الكفؤة هذه النوع من الرقابة فإنها ستنجح في استخدام أساليب التأثير والإقناع سواء على الأفراد العاملين أو على المجتمعات ككل.
ويشمل مصطلح "الرقابة الناعمة" الأساليب والإجراءات التي لا تعتمد على التدابير القانونية أو الرسمية لضمان الامتثال والالتزام بالمعايير والقواعد المحددة، فتعتمد الرقابة الناعمة على الثقافة المؤسسية والقيم والمبادئ الأخلاقية لتحقيق أهدافها.

وتشمل الرقابة الناعمة عدة جوانب، من بينها:

1. التوجيه والتوعية:

ويتمثل دور الرقابة الناعمة في التوجيه، والتوعية للموظفين والأفراد المعنيين بأهداف المؤسسة وقيمها ومبادئها الأخلاقية، وفي توفير المعلومات، والتدريب اللازم لتحقيق هذه الأهداف.

يتمثل دور الرقابة الناعمة في الرصد والإبلاغ عن المخالفات أو السلوكيات غير اللائقة، وفي تحليل البيانات والإجراءات المتعلقة بالشكاوى والمخالفات، وفي تطوير الإجراءات الأخرى المناسبة للحد من حدوث مثل هذه المخالفات

2. الاستشارة والتحليل:

ويعد تقديم الاستشارات، وتحليلات البيانات والمعلومات من أهم أدوار الرقابة الناعمة التي تقدمها للموظفين والمسؤولين في المؤسسة، مع الإشارة إلى الأهمية المستمرة لتقديم النصائح والتوجيهات اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة.

3. الرصد والإبلاغ:

يتمثل دور الرقابة الناعمة في الرصد والإبلاغ عن المخالفات أو السلوكيات غير اللائقة، وفي تحليل البيانات والإجراءات المتعلقة بالشكاوى والمخالفات، وفي تطوير الإجراءات الأخرى المناسبة للحد من حدوث مثل هذه المخالفات.

وعلى الرغم من أهمية الرقابة الناعمة إلا أن الرقابة الناعمة لم تُستخدم في أي من قوانين الدول أو تشريعاتها، مهما بلغت في تطورها وحداثتها، فالرقابة الناعمة تعدُّ أسلوبًا إداريًا بحتًا، لكن في المجمل تعد اليابان من أكثر الدول استخدامًا للرقابة الناعمة؛ وذلك لأن بُنية المجتمع الياباني تعتمد كليًا على الأخلاق، وهذا ما ينعكس بشكل واضح على أسلوب إدارتها لمؤسساتها العامة والخاصة.

وأخيرًا، فإن الرقابة الناعمة تتميز بأنها تعتمد على الحوافز المعنوية أحيانًا وعلى الحوافز المادية أحيانًا أخرى، هذا بالإضافة إلى استخدامها لأساليب التوجيه والتحليل بدلًا من العقوبات والتدابير القانونية، كما تعتمد الرقابة الناعمة على الثقافة المؤسسية في تحقيق الالتزام والامتثال بشكل طوعي، ذلك الذي يمكنها من تحقيق أهدافًا ذكية، ويسهم في تقليل المخاطر المتعلقة بالمخالفات والسلوكيات غير المرغوبة.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • السبيل الأردنية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

رحيل الكيان الصهيوني حتميّ وفق سنن الله الغلّابة “نور الدين زنكي، نموذجٌ رشيد للمقاومة والتحرير”

إنّ أحرار العالم، وأبناء هذه الأمّة الباسلة، وشعب فلسطين الصّامد، لن يركعوا أمام إرادة المحتل …