كيف أساعد ابني المراهق في التكيف مع الحياة الجامعية؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف أساعد ابني المراهق في التكيف مع الحياة الجامعية؟
AdjustmentIssue-final-كيف أساعد ابني المراهق في التكيف مع الحياة الجامعية؟

إذا كنت تتساءل: كيف أساعد ابني المراهق/ خريج الثانوية العامة، في التكيف مع الحياة الجامعية؟ في هذا المقال سوف تجيبك عن تساؤلك طبيبة نفسانية عايشت تلك المشكلة من قبل مع ابنها وستنقل لك الاستراتيجيات والنصائح التي أنجحت تجربتها بكل أمانة.

إنها الطبيبة النفسانية إميلي إيدلين، الحاصلة على درجة الدكتوراه والباحثة في مجال الأبوة والأمومة، وصاحبة مدونة (The Art and Science of Mom) وهي مؤلفة كتاب (Parenting for Autonomy)، كما أنها أيضًا أمٌّ لثلاثة أطفال، وهي كذلك طبيبة نفسانية إكلينيكية تعمل في عيادة خاصة متخصصة في العمل مع الأطفال والمراهقين.

تقول الطبيبة: عندما غادر ابني البالغ من العمر 18 عامًا في بداية العام إلى الكلية – التي تقع على بعد ساعتين تقريبًا - كان متحمسًا للغاية، ولكنه كان يتصل بالمنزل حوالي ثلاث مرات في اليوم، ويعود إلى المنزل في نهاية كل أسبوع، كما لاحظت أنه يتثاقل إذا جاء وقت العودة إلى الكليّة في نهاية كل زيارة، أنا أعلم أنه لن يرغب بشدة في حياة الكلية داخل المبنى المكون من طابق واحد، فهذا أمرٌ ثقيلٌ وممل.
هنا تساءلت مثلك: ماذا يمكنني أن أفعل للمساعدة؟

يقلق الوالدان كثيرًا بشأن ابنهما المراهق حال سفره إلى الخارج للدراسة الجامعية وبدء مرحلة جديدة بعيدًا عنهما، بعدما كان في حمايتهما لمدة تقرب من 18 عامًا

هل التكيّف أمرٌ سهل؟

أذكر أنني حين كنت في سن ابني لطالما تطلعت بشغف - طوال مراهقتي - لمغامرة السفر والدراسة في الخارج، إلا أنني برغم ذلك قضيت تسعة أشهر من السنة الأولى في لندن غارقة بحنيني إلى الوطن ومستمرة بالبكاء، لدرجة أن سيطر عليّ الشعور بالبؤس في أول شهرين؛ بالذات لأن تلك الأيام لم يكن متاحًا فيها التواصل الاجتماعي الذي يقرّب البعيد، ولم أكن لأتمكن من السفر بالطائرة إلى مسقط رأسي في سان دييغو متى أردت ذلك!

لكنني بعد هذه البدايات المؤلمة تشاركت الحياة مع زملاء الدراسة، وقضيت واحدة من أهم سنوت حياتي، بعد أن تعلمت تلك الدروس العظيمة.
في الحقيقة يقلق الوالدان كثيرًا بشأن ابنهما المراهق حال سفره إلى الخارج للدراسة الجامعية وبدء مرحلة جديدة بعيدًا عنهما، بعدما كان في حمايتهما لمدة تقرب من 18 عامًا، ولذلك السبب آثرت أن أشارك تجربتي ونصائحي مع الوالدين المقبلين على هذه المرحلة؛ لئلا يترددا في تحفيز ابنهما لصناعة مستقبله بسبب تلك المشاعر المتضاربة والقلق الطبيعي الذي سيزول لاحقًا، إليكم بعض الاستراتيجيات التي تساعدكم:

اقرأ أيضًا: النجاح على طريقة علي بابا

1. اقترب من عالم ابنك واستمع إليه بقلبك وعقلك

تفهّم مشاكل ابنك بصدق وعمق ومحبة؛ لكي تستطيع اتخاذ قرارات صائبة والتقدم بخطوات ناجحة وذات قوة وأثر بشأن مستقبله ، أصغ لشكواه عن حياته الجامعية ومشاكله سواء بالتواصل عبر الهاتف أو زيارة سكنه الجامعي، دقق واستقرئ ما يسبب له التوتر والقلق ويتعبه، قد تكون واحدة من المشاكل الآتية هي سبب شعور ابنك بعدم الارتياح: (الشعور بالوحدة، الشعور بالضياع، الارتباك الأكاديمي، الضياع في جدوله اليومي الذي يتحكم في وقته فيحاصره ويضيّق عليه)

بعد التعرف على سبب ضيقه اعمل جاهدًا على إقناع ابنك بأن بقاءه في منطقة الراحة لن يوصله لشيء، وأنّ عوْدَتَه لاحتضان الوالدين وعدم تحمّل المسؤولية سوف يصعّب عليه لاحقًا أمورًا أخرى أهم وأصعب من الدراسة .

هذا العالم مليءٌ بالمنغصات والأمور التي تشعرنا بالاضطراب والضيق وعدم الراحة، ولكن ننبه على أن تحمّل الضيق يعد جزءًا أساسيًا من تحقيق الصحة النفسية لدى أيّ منّا كائنًا ما كان

2. علِّمه أن الضيق شعور طبيعي ودربه على التعامل معه

هذا العالم مليءٌ بالمنغصات والأمور التي تشعرنا بالاضطراب والضيق وعدم الراحة، ولكن ننبه على أن تحمّل الضيق يعد جزءًا أساسيًا من تحقيق الصحة النفسية لدى أيّ منّا كائنًا ما كان، ويقصد بتحمّل الضيق: التعامل مع الضيق كما يجب، وعدم الهروب وتجنّب محاولة التخلص منه، مع أن عالمنا الحالي مليء بطرق تساعد على الهروب – لسوء الحظ – مثل الكحول والمخدرات ووسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى ألعاب الفيديو المختلفة.

وقد تنشأ مشكلة عدم تحمل الضيق لدى الابن بسبب مسارعة أبويه للتدخل بمجرد شعوره بالضيق منذ طفولته، في محاولة لإنقاذه عاطفيًا، وإن كان هذا تصرفًا حميميًا إلا أنه لا يهيئ الطفل للتعامل كما يجب مع ضغوط الحياة .

اقرأ أيضًا: لماذا عليك أن تختار تخصصك الجامعي بنفسك؟

بمجرد أن تشعر بأن ابنك يحاول التهرب من شعوره بالضيق ادفعه للتعامل معه بدلًا من تجنّبه والهروب منه، ويمكنك تحقيق ذلك بالتعبير باستمرار عن ثقتك في قدرات ابنك على إدارة مشاعره الصعبة وفي قوته ومرونته التي ستعينه في التغلب على التحديات التي تواجهه وذكّره دومًا بأنه ليس وحيدًا بل بإمكانه اللجوء لأهل الثقة لاستشارتهم والاستنارة بتجاربهم ونصائحهم في الأوقات الصعبة.

لا تترك ابنك وحيدًا، شجعه على الاشتراك في أندية تفرغ طاقاته وتشغل فراغه وتشعره بالانتماء، رشح له بعض الخيارات أحيانًا، وحثه دومًا على البحث فإنه لن يجد إن لم يبحث

3. جِدْ مُرْشِدًا موثوقًا ووجه ابنك إلى موارد الدعم الأفضل

قد يتوه الابن في أولى سنواته الجامعية عندما يحتاج إلى مرشدٍ ومعين في الحياة الجامعية الجديدة، وكثيرًا ما يكون في مراكز الاستشارات والإرشاد الطلابي في الحرم الجامعي ما ينشده الابن في حلول مشاكله مع التكيّف ، وقد طوّرت العديد من الكليات مراكز ودوائر مخصصة فيها من المتخصصين من يتفانون في العمل مع طلاب السنة الأولى تحديدًا لمساعدتهم على التكيف مع الحياة الجامعية.

لا تترك ابنك وحيدًا، شجعه على الاشتراك في أندية تفرغ طاقاته وتشغل فراغه وتشعره بالانتماء، رشح له بعض الخيارات أحيانًا، وحثه دومًا على البحث فإنه لن يجد إن لم يبحث.

4. قنّن زيارات ابنك الجامعي للمنزل خصوصًا في السنة الأولى

وإن بدا الأمر قاسيًا في ظاهره، لكنه حاسم ومهم؛ لأن قضاء عطلة الأسبوع في الحرم الجامعي وبين زملائه وعلى اقتراب من الأنشطة الجامعية والطلابية المختلفة ربما يكون أهم جزء من خطة التدريب على التكيّف.

ابدأ بالتقنين منذ البداية؛ - في السنة الأولى تحديدًا – لأن التساهل في البداية سيجعل الأمر أصعب لاحقًا والتدارك مجهِدًا، انصح ابنك بأن يختار واحدًا من الأنشطة التي تشده ويرتاح معها، والزملاء الذين يأنس بهم ويلتقي مع شخصياتهم فيستمتع ويمرح ويتعايش... ثم يتكيّف.

5. ضع حدودًا زمنية لتنفيذ الخطة وتحقيق الهدف

لنتفق أولًا على أن سلامة ابنك العقلية والجسدية أهم من أي شيء آخر، وعليك أن تتدرج في تدريبه على التكيف، وتحسس مشكلاته باستمرار لمعرفة ما يشعره بعدم الارتياح، فربما يكون أمرًا مهمًّا ويجب التوقف عنده وتغيير التخصص الجامعي أو الجامعة ككل .

أهم ما تقدمه لابنك في هذه المرحلة هو بناء وتعزيز ثقته بنفسه ليستطيع تجاوز الشعور بالاضطراب والتوتر في هذه المرحلة الحساسة

في أول الأمر يمكنك استقبال ابنك في جميع إجازاته الأسبوعية، ثم تقليل عدد الزيارات تدريجيًا وإطالة فترة الإقامة في الحرم الجامعي، والتحدث معه باستمرار فربما يشعر الابن بالإرهاق الأكاديميّ وثقل المساقات، عليك هنا مساعدته في التحويل إلى كلية أقل شدة وضغطًا، وبين هذا وذاك استمر بمطالعة الخيارات والتدقيق فيما يصارحك به.

اقرأ أيضًا: 10 أسباب تمنع الشباب عن الإيجابية

6. خلاصة النصيحة وزبدتها: قدّم الحد الأدنى من الدَّعم

صحيح أن الأسرة والمنزل من أهم مرتكزات السلامة والراحة النفسية، إلا أن الوقت قد حان ليجد ابنك منزلًا جديدًا مناسبًا له بمشاعر متزنة وصحية، وبعيدًا عن منزل عائلته.

مع التجريب والمتابعة قد تكتشف أن جميع الاستراتيجيات التي ذكرت أعلاه سوف تتطلب جهدًا كبيرًا من ابنك بالإضافة إلى بعض الدعم منك؛ إذ أن ثقتك به وتحفيزه لتطبيق الاستراتيجيات وحده وعدم أداء مهمته بدلًا منه هي استراتيجية قائمة بذاتها بل إنها أهم عمل تؤديه؛ فإن أهم ما تقدمه لابنك في هذه المرحلة هو بناء وتعزيز ثقته بنفسه ليستطيع تجاوز الشعور بالاضطراب والتوتر في هذه المرحلة الحساسة.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://www.parents.com/how-do-i-help-my-teen-adjust-to-college-life-6750803
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

آثار مشاهدة أفلام “الكرتون” الإيجابية والسلبية على أطفالنا

أفلام “الكرتون” كانت وستظل سبب سعادة ومرح وترقب الأطفال، ومصدر قلق وتوجس الآباء والأمهات، فهل …