طوفان الأقصى، يفضح مجازر الصهاينة في فلسطين على مرّ التاريخ

الرئيسية » بصائر من واقعنا » طوفان الأقصى، يفضح مجازر الصهاينة في فلسطين على مرّ التاريخ
طوفان الأقصى، يفضح مجازر الصهاينة في فلسطين على مرّ التاريخ

ليس جديدًا على العالم ولا على الفلسطينيين تحديدًا، ما يحدث في غزة اليوم من مجازر صهيونية بشعة طالت كل شيء، وأيّ مظهر للحياة، ولم ترحم شجرًا ولا حجرًا ولا بهيمة – أعزكم الله – ناهيك عن البشر من الأطفال والرضع والنساء والشباب العزل الذين لا ذنب لهم سوى كونهم يطلبون أدنى أسباب الحياة: حقوقهم وحرياتهم والكفاف المعيشي.

هذه هي الحقيقة المرة التي طالما كتبنا عنها وحاولنا إظهارها للعلن، فوسط صمت العالم وذهول الفلسطيني وحده، ومع سبق الإصرار على الغدر والتنكيل طالما شنّت إسرائيل هجماتها على فلسطين طَوَال ما يقرب القرن من الزمان، وبين ذلك كانت تمطر مخيمات اللجوء في لبنان مرة بمجزرة وفي غيرها بمذبحة... وبرغم ذلك لم يكن أحد ليعتبر ويؤمن بأن هذا الكيان سرطان يجب انتزاعه قبل أن يتفشى، ويُترَك الفلسطينيّ وحده في مواجهته كما الآن!

تعتدي إسرائيل وتتهجم بدون مقدمات حرب ولم تكن تغادر المكان قبل أن توقع مجزرة هنا ومذبحة هناك، وكأنها توزع هدايا العيد بينما العالم أجمع يفخر بحماية حقوق الحيوان والبيئة ، ويتلو – لمجرد الاستعراض - بيانات حقوق الطفل مرة وحقوق الإنسان مرات، أضف إليها اليوم بيانات حُرمة المساس بالصحافي والمسعف والمريض والطبيب... وعَدِّد قدر ما استطعت أن تُعدد، أمّا غزة وفلسطين عمومًا فمستثناة من هذه البيانات؛ لأنها كما صرّح الصهاينة في الآونة الأخيرة: أهلُها ليسوا بشرًا في اعتقاد صهيون الذي تتبرأ الإنسانية منه.

منذ عهد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم – لم يحفظ بنو إسرائيل عهدًا ولا ذمّة، ولا أمِنَ معهم نبيٌّ ولا آدمي كائنًا من كان، حتى إن عداءهم وطريقة تفكيرهم الجدليّةَ وغير المنطقية صارت تُدرّس اليوم في مدارس التنمية على أنها نقيضُ من يطلب الحق وينوي الخير، إلا أننا الآن وفي هذا المقال سنتحدث عن أحداث مؤرخة بدأت منذ أكثر من سبعة عقود من الزمان ولم تنته، وربما لن تنتهي ما دام الحال هو الحال، وما دام الدم العربي أرخص من أن ينادى لأجله بالعدل.

مجازر حيفا 1937م/ 1938م:

في يوم 6 مارس 1937 وضعت العصابات الصهيونية قنبلة وسط سوق حيفا لتنفجر ويرتقي إثرها 18 شهيدًا فلسطينيًا، وبعد عام واحد فقط طوّر الصهاينة أساليبهم ليضعوا سيارتين مفخختين في السوق كذلك ويسفر انفجارهما عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة آخرين.

ثم في مذبحة لاحقة بقرية أبو زريق التابعة لحيفا قتلت العصابات الصهيونية الإجرامية معظم سكان القرية في مجزرة إبادة جماعية.

النكبة الفلسطينية هي المجزرة الأكبر على الإطلاق في التاريخ الإجرامي للعصابات الصهيونية، وقد كانت المأساة التي تشرّد إثرها آلاف الفلسطينيين حاملين معهم مفاتيح بيوتهم

مذبحة دير ياسين 1848م:

من أكثر مجازر الصهاينة اليهود هولًا، وقد حدثت في فترة الانتداب البريطاني، بعد توقيع معاهدة سلام بين أهالي قرية دير ياسين والقائمين على المستوطنات المحيطة بها في يوم 9 و 10 إبريل 1948.

لم يكن قد مضى أسبوعان على توقيع المعاهدة إلا وخرقت صهيون الأعراف الحربية واتجهت العصابات الصهيونية ليلًا إلى القرية الآمنة (دير ياسين)؛ كي تضمن غياب المقاومة الباسلة وهذه العصابات هي: "عصابة الأرغون بقيادة مناحيم بيغن وعصابة شتيرن بزعامة إسحاق شامير، وعصابة الهاغاناة بزعامة دافيد بن غوريون، وقد كان إسحاق رابين عضوًا فيها" - فأحكمت قبضتها على دير ياسين وقتلت غالبية سكانها كما دمّرت جميع بيوتهم، ولم تستثن الأطفال ولا النساء ولا العجائز، ثمّ مثّلت بالأجساد وفتتت الجثث وقطعت أطرافها، حتى بلغ عدد شهداء مذبحة دير ياسين ما يقرب 360 ضحيّة، وقد فرّ عند بكرة اليوم التالي كثيرٌ من سكان القرية خوف الإجهاز عليهم جميعًا، وهذا ما جعل الصهاينة يصرحون تاليًا بنجاح عمليتهم في دير ياسين.

وقبل إعلان قيام دولة الكيان المزعوم وقبل النكبة الفلسطينية ارتكبت العصابات الصهيونية 11 عملية بين مذبحة وعملية إبادة مقصودة ومجزرة نفذتها عيانًا ألوية الجيش الصهيوني (يفتاح وألكسندروني) راح ضحيتها قرابة 2000 فلسطيني أعزل.

النكبة الفلسطينية 1948م:

وتلك ليست غنيّة عن الحديث وحسب، النكبة الفلسطينية هي المجزرة الأكبر على الإطلاق في التاريخ الإجرامي للعصابات الصهيونية، وقد كانت المأساة التي تشرّد إثرها آلاف الفلسطينيين حاملين معهم مفاتيح بيوتهم ولا شيء آخر، وتفرقوا في مشارق الأرض ومغاربها، وقطنوا خيامًا لعشرات السنوات آملين بالعودة إلى ديارهم التي اغتصبها اليهود الصهاينة منهم في تلك المذبحة، بعد أن قتلوا المئات وجرحوا الآلاف وطردوهم جميعًا من منازلهم، النكبة الفلسطينية التي لا يزال الفلسطينيون يعيدون تذكُّرها في كل 15 مايو يمر منذ 75 عامًا وحتى اللحظة، وإلى أن يعودوا إلى منازلهم التي هجروا منها؛ كي لا ننسى وكي يتشرّب الصغار ثوابت الوطن المغتصب .

مذبحة قبية 1953م:

تحدث عنها باستفاضة الدكتور جواد الحمد في كتابه «المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني 1948- 2000» وقبية قرية فلسطينية تعرضت لمذبحة أخبر شهود عيان عن التنكيل والتدمير الذي جرى حينها على يد عصابة الوحدة الصهيونية 101 بقيادة آرئيل شارون في يوم 14 أكتوبر 1953م.

مذبحة كفر قاسم 1956م:

والتي ارتقى فيها 49 شهيدًا من المدنيين العزل من بينهم بالتأكيد أطفال ونساء وشيوخ، خلال هجوم حربي مجرم شنته العصابات الصهيونية على قرية كفر قاسم في يوم 29 أكتوبر 1956م.

مجزرة خان يونس 1956م:

لم يكن قد مرّ على مذبحة كفر قاسم شهر إلا واجتاح الجيش الصهيوني المجرم مدينة خان يونس وارتكب مجزرة دموية فيها يوم 3 نوفمبر 1956م استمرت لـ 9 أيام دامية متتالية، وقد قتلت مئات الفلسطينيين بمنتهى البشاعة؛ فقد كانت تجمع شباب ورجال المدينة وتصفهم جنبًا إلى جنبٍ على الحوائط، ثم ترشقهم بطلقات الرصاص بالتتالي، ليموتوا واقفين، وقد ارتقى في مجزرة خان يونس تلك 500 شهيد وبعض المصادر تقول إن الرقم وصل إلى 1600 شهيد، ولي في تلك المجزرة البشعة ثأر شخصيٌّ؛ فقد ارتقى فيها آنذاك جدي لأبي: عبد موسى المزين، وعمّي: يوسف عبد المزين - رحمهما الله وتقبلهما - شهيدان.. لذلك لم أنس، ولن أنسى تفاصيل رواية جدتي وأبي لمجزرة خان يونس ما عشت، وسأعلّمها وأحكيها لكل الأجيال اللاحقة من عائلتي وأهلي والشرفاء.

شهد مخيما صبرا وشاتيلا مذبحة خُطط لها بدهاء ومكر ثعلبيّ قادها المجرم شارون

مذبحة صبرا وشاتيلا 1982م:

وقد شهد مخيما صبرا وشاتيلا مذبحة خُطط لها بدهاء ومكر ثعلبيّ قادها المجرم شارون كذلك بين أيام 16 : 18 سبتمبر 1982م مع كتيبته المجرمة، وتواطأ العرب مع صهيون خلال مذبحة صبرا وشاتيلا فقد كانت من أبشع أشكال المجازر المعاصرة  وقد روى الناجون من المذبحة كيف كان المجرمون يتفاخرون خلالها بفعلتهم النكراء، وقد كان بعضهم – للأسف – عربٌ معادون للفلسطينيين.

مذبحة المسجد الأقصى 1990م:

بعد جريمة إحراق المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969م قالت المجرمة غولدا مائير قولتها الشهيرة: "لم أنم طَوَال الليل، كنت خائفة من أن يدخل العرب إسرائيل أفواجًا من كل مكان، ولكن عندما أشرقت شمس اليوم التالي علمت أن باستطاعتنا أن نفعل أي شيء نريده" 

بعدها.. عادت عصابة مجرمة من اليهود المتطرفين في يوم الاثنين 8 أكتوبر 1990م لوضع حجر أساس للهيكل المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف قبل صلاة ظهر ذلك اليوم، وهنا اعتدت العصابة المجرمة على المصلين والمرابطين فارتقى قرابة 21 شهيدًا، وجرح أكثر من 150 واعتقل 270 فلسطينيًا.

مذبحة الحرم الإبراهيمي 1994م:

تحرك فيها مواطن واحد صهيوني مجرم فقط، لكنه كان يملك ذخيرة جيش بأكمله، اسمه باروخ جولدستين، وقد كان طبيبًا معاديًا للمسلمين عداءً غريبًا كبيرًا وكان أحد أعضاء حركة كاخ الصهيونية العنصرية التي أثارت الكثير من المشكلات للكيان الصهيوني نفسه.

في الحرم الإبراهيمي توجه هذا المجرم بمساعدة الجيش الصهيوني إلى المسجد في وقت إقامة المسلمين لصلاة فجر أحد أيام رمضان المبارك في 25 فبراير 1994م، وأفرغ ما يحمل من ذخائر في ظهور ورؤوس وأجساد المصلين الطاهرة بينا يؤدون فرض الصلاة في أكرم وأقدس أيام الله، وقد تسببت مذبحة الحرم الإبراهيمي المؤلمة باستشهاد 29 مصليًا فلسطينيًا وجرح أكثر من 150 آخرين؛ لأنه فاجأهم من خلفهم غدرًا وقد ساعده الجيش الصهيوني آنذاك بإغلاق أبواب المسجد على الفلسطينيين المصلين كي لا يفلت أيٌّ منهم من الموت! 

مجزرة جنين 2002م:

لم تكن المجزرة الأولى ولا الأخيرة التي يرتكبها الصهاينة في حق أهل جنين الباسلة التي لا تزال تسطر أجلى وألمع مواقف البطولة والصمود والنضال، في تلك المجزرة توغل الجيش الصهيوني في مخيم جنين بالضفة الغربية المحتلّة في إبريل 2002؛ بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية التي كانت تقلق راحة المحتل وتزعزع أمانه وتخلخل استقراره .

استمر حصار مخيم جنين حينذاك لـ 15 يومًا، من الحصار المتواصل، ودُمرت خلالها البلدة بالكامل، واستشهد قرابة 60 فلسطينيًا بينما قتل أزيد من 23 مجرمًا من الصهاينة حسب تقرير الأمم المتحدة آنذاك، وقد تكفّلت حينها دولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة بناء المخيم من جديد.

لطالما خرق الاحتلال الصهيوني الهدنة بينه وبين الجانب الفلسطيني وحركة حماس خصوصًا وأنها كانت تحكم قطاع غزة

الحروب المتتالية على قطاع غزة بين 2008 : 2023م "والحبل على الجرار"

لطالما خرق الاحتلال الصهيوني الهدنة بينه وبين الجانب الفلسطيني وحركة حماس خصوصًا وأنها كانت تحكم قطاع غزة في توقيت الحرب الأولى على القطاع والتي استمرت من تاريخ 27 ديسمبر 2008 حتى 18 يناير 2009م فقد اعتدى الجيش الصهيوني حينها على القطاع مستخدمًا – كالعادة – أسلحة وطرقًا محرّمة دوليًا وقصف غزة جوًا وبرًا وبحرًا ولم يستثن مدنيين أو مقاومين أو رجال أمن، حتى أسفرت الحرب عن ارتقاء قرابة 1400 شهيد فلسطيني غزيّ، وجرح ما يربو على 5400 آخرين.

وفي ذلك الحين كانت خسائر الطَرَف الصهيوني جد محدودة، بينما خسائر الفلسطينيين كانت كبيرة جدًا مقارنة بالمذابح السابقة منذ النكبة وقبل حتى قيام دولة الكيان المغتصب، أما الحروب اللاحقة ففيها ما يوجع ويبكي أكثر.

غزة – عامود السحاب 2012م:

عادت عصابات الإجرام الصهيونية لتغتال رئيس الجناح العسكري لحركة حماس/ أحمد الجعبري في 14 نوفمبر 2012م بغارة جوية أسمتها عملية "عامود السحاب" وقد جاء هذا الاعتداء بعد عدد كبير من الاجتياحات والهجمات الصهيونية بحجة الرد على صواريخ المقاومة الفلسطينية التي بلغت 100 صاروخ آنذاك، وقد صرّح زعيم جيش الدفاع الصهيوني أنه قصف أكثر من 1500 موقع في غزة من بينها منصات إطلاق الصواريخ، ومستودعات الأسلحة ومرافق حكومية – حسب زعمه – وفي تلك الحرب ارتقى ما يزيد عن 174 شهيدًا وتشردت العديد من الأسر وأصيب مئات الفلسطينيين خلال أقل من 10 أيام، وقد صعدت كتائب القسام في ذلك الوقت هجومها لترد بأكثر من 1000 صاروخ محلّيّ الصنع وتسمي هجومها باسم "حجارة السجيل"

غزة – الجرف الصامد - 2014م:

في يوم 8 يوليو 2014 قاد الجيش الصهيوني غارات جوية متلاحقة على قطاع غزة وأتبعه بهجوم بريّ وبحريّ بعد عملية اختطاف 3 جنود صهاينة في 12 يونية من نفس العام، وبعد انفجار نفق في مدينة خان يونس واستشهاد سبعة من نشطاء حماس صعّدت كتائب القسام المقاوِمة الأمر، وتبادلت إطلاق الصواريخ مع العدو الصهيوني، وأطلقت على العملية اسم "العصف المأكول" كما شارك سرايا القدس بعملية "البنيان المرصوص" ليعقب ذلك احتجاجات في القدس ومناطق الـ 48 المحتلّة وبعض مناطق الضفة الغربية، واشتدت وتيرة الحرب خصوصًا بعد دعس اثنين من العمال العرب قرب مدينة حيفا.

استمرت الحرب طَوَال شهر رمضان المبارك في ذلك العام ورافقها انقطاع في التيار الكهربي وجميع وسائل الحياة في ظل الحصار الخانق الذي يعاني منه قطاع غزة منذ 2007م، واستمرت الحرب غير المتكافئة في 2014م لمدة 51 يومًا متواصلة قطعتها عدة هُدن كان الاحتلال يخرقها ويوقع المزيد من الشهداء والأضرار في بنك أهداف أغلبه من المواطنين العزل والنساء والأطفال والشيوخ، إلى جانب الشجر والحجر والحيوان وكل ما يتنفس في غزة  وقد نفذ الصهاينة في خلال هذه الفترة مجزرة بشعة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ومثلها في خزاعة شرق مدينة خان يونس ومجازر أخرى متعددة في رفح وجباليا وبيت لاهيا وبيت حانون والمحافظات الوسطى ومخيم الشاطئ وجميع مناطق القطاع، عدا عن قصف الطرق الرئيسة والجسور الذي لا يوجد طرق تصل بين شمال وجنوب القطاع غيرها.

وقد استمرت الحرب فترة طويلة ما بين 8 يوليو 2014 و 29 أغسطس 2014م ارتقى ضحيتها ما مجموعه 2147 من الفلسطينيين من بينهم 81% مدنيون عزل لا يملكون سلاحًا ولا أية أداة أو نية للمواجهة والمقاومة، كما أسفرت عن 72 قتيلًا صهيونيًا بينهم 6 مدنيون أيضًا.

تلت تلك الحرب اعتداءات سافرة من قبل عصابات الجيش الصهيوني المجرم في كل عام تقريبًا ليُجْهِزوا على كل ما تعمّره غزة ويبنيه أهلها، ويستهدفون الأماكن الحيوية والمباني الخدمية والبُنى التحتية، ولم تخل الأعوام ما بين 2014 – 2018 - 2021 – 2022 – من اعتداءات جوية وبرية وبحرية مختلفة ومتفاوتة الشدّة كلّها كانت تقطع سبل الحياة في غزة لأيام متواصلة، ثم تغرب مخلّفة وراءها ملايين الأوجاع، ناهيك عن الطيران الذي لا يكاد يغادر سماء غزة إطلاقًا ، سواء كان طيران المراقبة العسكرية "الزنانة" أو الطيران المزعج الذي لا يتوقف عن تفريغ الهواء وقصف أماكن غير مأهولة بالسكان بغرض إزعاج الغزيين طوال الوقت.

لعل أكبر مجزرة حدثت حتى لحظة كتابة هذا المقال هي قصف مستشفى المعمداني – الأهلي ذلك المستشفى العريق بكل المراجعين والأطباء والمرضى فيه

غزة – طوفان الأقصى – 2023م:

أمّا هذه الحرب ففيها من العزة والفخر الفلسطيني ما فيها؛ ربما لأنه من بدأها كان الهجوم المفاجئ وغير المتوقع لكتائب القسام في السابع من أكتوبر عام 2023م، لترعب الصهاينة بالهجوم عليهم جوًّا وبرًا وبحرًا فتفخخ المعابر وتهبط بالمناطيد المصنّعة في غزة، وتددجج بالألغام ساريات الأعلام، وتثخن الجرح في العدو المحتلّ وتستولي على كثير من المقاتلات والدبابات والأسلحة والذخائر، وتأسر أكثر من 150 جنديًا صهيونيًا جمعتهم كفئران في مصيدة، في ذلك اليوم المجيد زلزل القسام أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

إلا أن ردّ الكيان الغاصب على عملية طوفان الأقصى كان شديدًا جدًا؛ ربما لأنه كان متضررًا متفاجئًا حقًا من الهجمة الحرة للفلسطينيين التي كانت أشبه بصفعة قوية حدّ زعزعة توازن الكيان المحتل لأيام متواصلة، هاج بعدها كالوحش الهمجيّ الجريح ليضرب كامل قطاع غزة في حرب إبادة وتهديد بالتهجير إلى صحراء سيناء ، وقصف للمعابر وجميع الأماكن الحيوية والمباني الخدمية بما في ذلك المشافي وأغلب المنابر الصحافية والمدارس التي نزح إليها المدنيون الذين قصفت بيوتهم.

ولعل أكبر مجزرة حدثت حتى لحظة كتابة هذا المقال هي قصف مستشفى المعمداني/ العربي - الأهلي في يوم 17 أكتوبر 2023 بكل المراجعين والأطباء والمرضى فيه، ذلك المشفى العريق الذي لم يكن مجرد مشفى بل ملجأً لإيواء النازحين والدعم النفسي للأطفال، المشفى الذي طالما حدثنا أجدادنا عن ذكرياتهم وهم يتحكّمون فيه (يتعالجون باللكنة الفلسطينية)، وقد ارتقى في هذه المجزرة وحدها ما يقرب 900 شهيد.
لقد أصبحت غزة عبارةً عن شهداء يتحركون، شهيدٌ يحمله شهيدٌ ويسعفه شهيدٌ وينقل خبر استشهاده شهيدٌ آخر، لكن الأكيد أنهم ليسوا أرقامًا، ولن يكونوا أرقامًا يومًا ما.

لا بد أن يُدرِّس كل فلسطينيّ وعربي شريف لأبنائه كل هذا التاريخ؛ لأن بعض أبنائنا لا يعرفون عن فلسطين إلا اسمها وبعض الخطوط العريضة السطحية عن القضية

وللتنويه:

في السرد السابق للمجازر والمذابح الصهيونية لم نذكر كل شيء، ولا يتسع المقام لكتابة كل شيء، إلا أن الكتب الموثوقة تضج بتفاصيل دقيقة عن تلك المذابح والمجازر الصهيونية وغيرها، ابتداءً بوعد بلفور، ومعاهدات السلام التي تشكل معاهدات قتل للقضية الفلسطينية وتقسيم جسدها شيئًا فشيئًا، والمذابح الكثيرة التي لا يتسع المقام لتفصيلها، مثل: نكسة 1967، مذبحة بلد الشيح – الهجوم على قرية سعسع في الجليل – تدمير قرية أبو كبير – قتل النساء العربيات في دير سان سيمون – مذبحة أبو شوشة – مجزرة قلقيلية – مجزرة السموع – مذبحة رفح للاجئين، ومجزرة عيون قارة... وغيرها الكثير، مما يجب على كل مسلم وعربي أن يقرأ عنه كي لا يتحقق هدف الصهاينة في مسح حقيقة القضية من عقول الجيل وبالتالي موت الحق وضمان عدم رجوعه لأصحابه.

ختامًا..

لا بد أن يُدرّس كل فلسطينيّ وعربي شريف لأبنائه كل هذا التاريخ؛ لأن بعض أبنائنا لا يعرفون عن فلسطين إلا اسمها وبعض الخطوط العريضة السطحية عن القضية، وكثيرون لا يعرفون سوى ألوان العلم غير أن آخرين لا يعدونها قضيتهم خصوصًا أولئك الذين نشؤوا في الشتات ولم يغذّهم آباؤهم بمعلومات عن أسماء الشهداء وتفاصيل حيوات ونضال الفدائيين والمناضلين.

لا بد أن يحفظ أبناؤنا وجوه المجرمين واحدًا واحدًا، وأسماء العصابات الصهيونية الرئيسة، ويدرسون التاريخ الملطخ بالدم للكيان المغتصب، وأن تنقش في دواخلهم خريطة فلسطين التاريخية العميقة، ويحفظوا أسماء المدن والبلدات جيدًا؛ كي نخيّب ظن الكيان المغتصب ونتوارث القضية جيلًا بعد جيل، حتى التحرير بأمر الله .

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • كتاب: المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني 1948- 2000/ تأليف جواد الحمد: إصدار مركز دراسات الشرق الأوسط
  • صحيفة السبيل
  • ويكبيديا
  • الكاتبة هي شاهد عيان على حروب غزة منذ 1997م وحتى الآن
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

دروس من صيحة “حلل يا دويري”

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ يبعثُ …