كيف تعلم طفلك التعامل مع الإنترنت… ووسائل التواصل الاجتماعي منذ صغره؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف تعلم طفلك التعامل مع الإنترنت… ووسائل التواصل الاجتماعي منذ صغره؟
كيف تعلم طفلك التعامل مع الإنترنت... ووسائل التواصل الاجتماعي منذ صغره؟

يتعرض الأطفال يوميًا لسيل من الإعلانات والأخبار المزيفة المضللة، كما أظهرت دراسة علمية أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 18 عامًا يقضون أكثر من سبع ساعات يوميًا على مدار أيام الأسبوع في التفاعل مع أشكال مختلفة من الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

ولهذا ينصح الكثير من الباحثين والعاملين في شؤون التربية والتعليم بضرورة أن يهتم الآباء بتعليم أبنائهم فن النقد الإعلامي واختيار الأنفع والأنسب لهم من بين ما يشاهدونه ويسمعونه، خصوصًا وأنهم يقضون الكثير من الساعات أمام الأجهزة الإلكترونية والتلفاز.

لماذا يعد تعليم الأبناء كيفية التعامل مع الإنترنت ووسائل التواصل أمرًا مهمًا؟

لا ريب أن للإنترنت ووسائل التواصل والإعلام، تأثيرًا كبيرًا على طريقة تفكير الناس وكيفية اتخاذهم للقرارات، والأطفال لا يختلفون عن البقية في هذا الأمر، بل ربما هما الأكثر تأثرًا، ولهذا فإن تعليم الطفل فن النقد والتمحيص يساعده على تعلم التمييز بين الحقيقة والخيال وكذلك تحديد مصادر المعلومات الموثوقة .

قدرة الطفل على تحديد وجهة نظر كاتب المحتوى تساعده على إدراك أن كل شخص مختلف في أفكاره ومعتقداته، وأنه ليس من الضروري أن يتوافق الجميع في وجهات نظرهم ورؤاهم في الحياة

ما هي فوائد تعليم الطفل مهارة التعامل مع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؟

1- تعليمهم فن النقد والبحث عن أهداف ودوافع الطرف الآخر:

حين يقرأ الطفل منشورًا معينًا له أن يسأل عن دوافع الكاتب ومصادره لكي يعرف مدى صحة الكلام الذي ذكره الشخص ، وإذا ما اطّلع على صور منتج معين فعلمه أن يبحث عن ذلك المنتج ويقرأ عن تفاصيله قبل شرائه والانخداع بالكلام المروج عنه في الإعلانات؛ فبهذه الطريقة يتعلم الطفل فن التفكير والتفنيد وعدم تصديق كل ما يرى ويسمع.

2- التعرف على وجهات النظر المختلفة:

قدرة الطفل على تحديد وجهة نظر كاتب المحتوى تساعده على إدراك أن كل شخص مختلف في أفكاره ومعتقداته، وأنه ليس من الضروري أن يتوافق الجميع في وجهات نظرهم ورؤاهم في الحياة.

3- اتخاذ قرارات صحيحة ومنطقية:

عندما يتعلم الأطفال أن يكونوا مستهلكين ناقدين لوسائل الإعلام، فإنهم يتعلمون كيفية البحث في موضوع معين وتكوين آرائهم الخاصة حول هذا الموضوع، ثم يستخدمون تلك المعلومات لاتخاذ القرارات أو حل المشكلات أو شراء المنتجات المناسبة أو تطوير آرائهم الخاصة.

احرص على أن تبدأ تعليم طفلك الأساسيات مثل الإشارة للفرق بين الواقع والخيال، هذا يمكن أن يمنع الطفل من الاعتقاد بأن الآخرين يعيشون حياة أفضل منه ولا يواجهون نفس الصعوبات التي يواجهها

كيف تعلم طفلك أن يكون مستهلكًا ناقدًا وواعيًا؟

1- ابدأ من الصغر:

يفترض معظم الناس أن الوقت المناسب لبدء توجيه الطفل فيما يتعلق بالإنترنت وعالمه هي المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، لكن معظم المشتغلين في حقل الإعلام يشيرون إلى أن الآباء يجب أن يبدؤوا في وقت أبكر من هذا بكثير، خاصة وأن الأطفال يتعرضون لوسائل الإعلام منذ نعومة أظافرهم، وأكدت إحدى الدراسات العلمية أن أكثر من ثلثي الآباء أفادوا بأن أطفالهم بدؤوا في استخدام الهواتف الذكية قبل سن الرابعة.
احرص على أن تبدأ تعليم طفلك الأساسيات مثل الإشارة للفرق بين الواقع والخيال، ومع تقدمه في السن سيبدأ إدراك أن أغلب حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لشخص ما تعرض الأشياء الجيدة فحسب، وهذا يمكن أن يمنع الطفل من الاعتقاد بأن الآخرين يعيشون حياة أفضل منه ولا يواجهون نفس الصعوبات التي يواجهها.

2- انتهز الفرصة لتعليمه:

انتهز المواقف التي تمر بك وبطفلك لفتح محادثة معه حول وسائل الإعلام، على سبيل المثال، إذا اطلعت على معلومات خاطئة في قصة إخبارية أو منشور ما فتحدث مع طفلك بخصوصه، وإذا رأيت شخصًا يدلي بتصريحات ما في مقطع فيديو على يوتيوب بدون حقائق تدعمها، فابحث عن مصادر تلك التصريحات مع طفلك لترى ما يمكنه تعلمه.
وعلم طفلك أن العناوين الرئيسة يمكن أن تكون خادعة ومكتوبة في بعض الأحيان لدفع الناس للنقر على المنشورات، علاوة على ذلك، عودهم على قراءة المقال أو المنشور كاملًا قبل مشاركته عبر الإنترنت؛ فأحيانًا قد يقدم العنوان ادعاءً صادمًا، ولكن بمجرد أن ينقر الشخص على المقالة، يدرك على الفور عدم دعم المقالة لذلك الإدعاء .

3- استخدم وسائل التواصل والأجهزة الإلكترونية معه:

بدلاً من مجرد تسليمه الهاتف الذكي، اجلس معه وتحدث عما يفعله ويشاهده واسأله عن رأيه، واطلب منه أن يعلمك كيفية لعب لعبة الفيديو المفضلة لديه أو شرح ما يحدث في الفيديو الذي تشاهدونه، فعادة ما يركز الآباء على تحديد القواعد ووضع الإرشادات حول وقت الشاشة بدون التفكير حقًا فيما يفعله الأطفال أو يشاهدونه، وبدلًا عن هذا، احرص على قضاء بعض الوقت مع طفلك أثناء استخدامه للأجهزة الذكية، وسوف تتفاجأ بما يمكنك تعلمه منه!

بيِّن لطفلك حرصك واهتمامك على العثور على معلومات واقعية، وادعه لاستكشاف موضوع ما معك أو البحث عن شيء يتساءل عنه، اجلسوا وانظروا معًا إلى مصادر المعلومات الموثوقة عبر الإنترنتَ

4- وضح لهم كيفية العثور على المعلومات الصحيحة والموثوقة:

عندما يكبر الطفل وضّح له الشكل الذي تبدو عليه القصة الإخبارية الموثوقة، فغالبًا ما يشارك الصحفيون ذوو السمعة الطيبة والموثوقون كلا الجانبين من القصة ويوفرون مصادر معلوماتهم، وعلمه كذلك مكان العثور على مصادر معلومات موثوقة ومحتوى عالي الجودة.

5- كن قدوة حسنة له:

بيِّن لطفلك حرصك واهتمامك على العثور على معلومات واقعية، وادعه لاستكشاف موضوع ما معك أو البحث عن شيء يتساءل عنه، اجلسوا وانظروا معًا إلى مصادر المعلومات الموثوقة عبر الإنترنت.

يتعرض أطفالنا اليوم لفيض من الرسائل والإعلام والمعلومات مما يجعل من الصعب عليهم بمكان معرفة ما هو حقيقي وما هو غير ذلك، لهذا السبب، فإن تعلم كيفية تحديد ما يجب تصديقه أو التشكيك فيه هو مهارة حياتية أساسية، فاحرص أن تبدأ معهم خطوة بخطوة وفي أبكر وقت ممكن، ولو كان الطفل صغيرًا أو في مرحلة ما قبل المدرسة، فابدأ في وضع اللبنة كما بينا آنفًا، ثم علمه لاحقًا تفاصيل التعامل والبحث والمشاهدة على الإنترنت حين يتقدم في السن، وأخيرًا، كن له المرشد والمعلم في هذا الأمر؛ كي لا يضيع في غياهب الإنترنت ويفقد هُوِيته كما يحصل مع الكثرين.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • https://www.verywellfamily.com/media-literacy-how-to-teach-kids-to-be-critical-consumers-5181306
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

آثار مشاهدة أفلام “الكرتون” الإيجابية والسلبية على أطفالنا

أفلام “الكرتون” كانت وستظل سبب سعادة ومرح وترقب الأطفال، ومصدر قلق وتوجس الآباء والأمهات، فهل …