هل هزيمة اليهود ونهاية إسرائيل علامة من علامات القيامة؟!

الرئيسية » بصائر من واقعنا » هل هزيمة اليهود ونهاية إسرائيل علامة من علامات القيامة؟!
هل هزيمة اليهود ونهاية إسرائيل علامة من علامات القيامة؟! راغب طاهر

يظن كثيرون أن انتصار المسلمين على اليهود ونهاية وجودهم في الأرض المقدسة في فلسطين هو من علامات الساعة، وأنه لن يكون إلا في آخر الزمان؛ لأنه الإفساد الثاني الذي تحدث القرآن عنه، وهو الإفساد الأخير لهم، والذي لن تكون نهايته إلا آخر الزمان.

وهذا فهم خاطئ ناتج عن تأويل خاطئ لآيات القرآن التي تحدثت عن علو بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض، وعن أن الله يبعث عليهم عبادًا له أولي بأس شديد فيهزمونهم ويخرجونهم من الأرض المقدسة.

والآيات الواردة في هذه المسألة تتحدث عن علو بني إسرائيل مرتين، وعن أن الله يبعث عليهم في كل مرة من يخرجهم منها ويسومهم سوء العذاب.

ولم تقطع الآيات بأن علو بني إسرائيل سيكون مرتين فقط، بل إن الله في نهاية الآيات قال: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَاۘ} [الإسراء: 8] وهذا هو الأصل القاطع في المسألة.

تحدثت الآيات عن أن بني إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين، وأن نهايتهم ستكون بالهزيمة لهم، وبالإجلاء عن الأرض المقدسة، والمرة الثانية ستكون المرة الآخرة (أي التالية للأولى) كما وضحت الآيات، ولن تكون المرة الأخيرة أي آخر المرات، فالأمر مفتوح بعد المرتين، إن عادوا عاد الله عليهم بقضائه فيهم، وبعث عليهم عبادًا له مثلما بعث في المرتين المشار إليهما.

بنو إسرائيل سيفسدون في الأرض مرتين، ونهايتهم ستكون بالهزيمة لهم، وبالإجلاء عن الأرض المقدسة، والأمر مفتوح بعد المرتين، إن عادوا عاد الله عليهم بقضائه فيهم، وبعث عليهم عبادًا له مثلما بعث في المرتين المشار إليهما

ذهب المفسرون القدامى، إلى أن المرتين الذين علا فيهما بنو إسرائيل وأفسدوا في الأرض ثم دالت الدولة عليهم قد حدثا فيما مضى قبل مجيء الإسلام.

عن الإفساد الأول الوارد في قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا} [الإسراء: 5]، قال ابن كثير: "وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلطين عليهم: من هم؟ فعن ابن عباس وقتادة: إنه جالوت الجزري وجنوده، سُلط عليهم أولًا ثم أديلوا عليه بعد ذلك، وقتل داود جالوت.

وقال: "وعن سعيد بن جبير أنه ملك الموصل سنجاريب وجنوده"

أما عن الإفساد الثاني الوارد في قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} [الإسراء: 7] يقول الطبري: "عن مجاهد قال: بعث الله ملك فارس ببابل جيشًا، وأمّر عليهم بختنصر.

وعن قوله: {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَاۘ} [الإسراء: 8]، قال ابن كثير: "قال قتادة: قد عاد بنو إسرائيل، فسلط الله عليهم هذا الحي - محمد صلى الله عليه وأصحابه - يأخذون منهم الجزية عن يد وهم صاغرون.

وقال الطبري: "قال قتادة: ثم كان ختام ذلك أن بعث الله عليهم هذا الحي من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة، قال تعالى: {إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِۗ} [الأعراف: 167]"

هناك اختلاف كبير في تحديد مرتي إفساد بني إسرائيل، هل كانتا قبل الإسلام، أم ستكونان بعده، أم أن واحدة كانت قبل الإسلام وواحدة ستكون بعده

وبعض المفسرين المحدثين يرى أن الإفساد الثاني هو الحاصل بقيام دولة إسرائيل اليوم على أرض فلسطين، وفي هذا يقول الشيخ بسام جرار: "من هنا نجد أن المفسرين القدماء قد ذهبوا إلى القول بأن النبوءة... قد تحققت بشقيها قبل الإسلام بقرون، ونحن اليوم نفهم تمامًا سبب هذا التوجه في التفسير، لكننا أيضًا ندرك ضعفه ومجافاته للواقع، ومن هنا نجد الغالبية من المفسرين المعاصرين، تذهب إلى القول بأن وعد الإفساد الثاني قد تحقق بقيام دولة إسرائيل عام 1948م"

وبعض المفسرين المعاصرين يرى أن مرتي الإفساد ستكونان بعد مجيء الإسلام، وأن المرة الأولى هي إفسادهم وقت النبوة، بتآمرهم على النبي وصحبه في المدينة.

والخلاصة أن هناك اختلافًا كبيرًا في تحديد مرتي إفساد بني إسرائيل، هل كانتا قبل الإسلام، أم ستكونان بعده، أم أن واحدة كانت قبل الإسلام وواحدة ستكون بعده.

وخلاصة الخلاصة: أن إفساد بني إسرائيل ليس موقوفًا على مرتين اثنتين، فقد قال تعالى: : {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَاۘ} [الإسراء: 8]، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال إفساد بني إسرائيل في الأرض مرات ومرات، ليبعث الله عليهم عبادًا له في كل مرة، يخرجونهم من الأرض المقدسة، ويسومونهم سوء العذاب.

الحرب التي ستحصل في آخر الزمان، سوف تكون حربًا بين اليهود الذين يريدون دخول الأرض المقدسة، والتي يكون المسلمون حينها ملوكها ومالكيها ومن الممكن أن تكون حربًا بعيدة عن الأرض المقدسة بالكلّية

ويظن الكثيرون هذا الظن أيضًا، من فهم وتأويل خاطئ لأحاديث واردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قوله: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" (متفق عليه) وعند البخاري: "تقاتلون اليهود، فتسلطون عليهم، ثم يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي، فاقتله"

فيظن الظانون من هذه الأحاديث، أن هذا القتال الذي سيكون في آخر الزمان، هو الذي سينهي دولة إسرائيل القائمة اليوم، وستكون معه علامته، بحديث الحجر والشجر، وتكون القيامة من ورائه.

وهذا ظن خاطئ؛ فهذه الأحاديث تتحدث عن آخر الزمان، أما ما يحدث في فلسطين اليوم فلا علاقة له بهذه الأحاديث، وكل الشوهد دالة على ذلك.

من الممكن أن تكون هذه الحرب هي الحرب الأخيرة بين المسلمين واليهود أما الحرب التي ستحصل في آخر الزمان، سوف تكون حربًا بين اليهود الذين يريدون دخول الأرض المقدسة، والتي يكون المسلمون حينها ملوكها ومالكيها.

ومن الممكن أن تكون حربًا بعيدة عن الأرض المقدسة بالكلّية.

علو بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض، ليس موقوفًا على مرتين اثنتين، بل من الممكن أن يكون مرات ومرات، ومن الممكن أن تكون معركة آخر الزمان واليهود مشتتون في ذلة وهوان

وقد جاءت أحاديث كثيرة، تبين أن هذه الحرب الأخيرة بين المسلمين واليهود على أبواب قيام الساعة ستكون متعلقة بخروج المسيح الدجال، واتباع اليهود له، وقتالهم معه.

روى الإمام أحمد حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه: "يخرج الدجال من يهودية أصبهان، يتبعه سبعون ألفًا من اليهود عليهم التيجان"، وفي الحديث الذي رواه أحمد أيضًا: "يخرج الدجال ثم يسلط الله المسلمين عليه، فيقتلونه ويقتلون شيعته، حتى أن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر، فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم، هذا يهودي تحتي فاقتله"، وقد علق الحافظ ابن حجر على ذلك في فتح الباري فقال: "فالمراد بقتال اليهود، وقوع ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى" ويقول ابن تيمية: "اليهود إنما ينتظرون المسيح الدجال، فإنه الذي يتبعه اليهود، ويخرج معه سبعون ألف مطيلس من يهود أصبهان، ويقتلهم المسلمون معه، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله"
وبالتالي: فبهذه الأحاديث وشروحها، وبالآيات التي قبلها وشروحها، يتبين لنا أن معركة المسلمين مع اليهود في فلسطين اليوم، ليست لها علاقة من قريب ولا بعيد بمعركة آخر الزمان بين المسلمين مع عيسى المسيح من جهة، وبين اليهود مع المسيح الدجال من جهة أخرى.

ويتبين كذلك، أن علو بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض، ليس موقوفًا على مرتين اثنتين، بل من الممكن أن يكون مرات ومرات، ومن الممكن أن تكون معركة آخر الزمان واليهود مشتتون في ذلة وهوان، يبتغون دخول الأرض المقدسة، ويبتغون العلو والإفساد باتباعهم للمسيح الدجال عند خروجه، وهو الذي ينتظرون خروجه ليل نهار.

شاهد أيضاً

دروس من صيحة “حلل يا دويري”

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ يبعثُ …