خدعوك فقالوا: الحل هو الحل (2-2)

الرئيسية » بصائر الفكر » خدعوك فقالوا: الحل هو الحل (2-2)
brotherhood

تحدثنا -بفضل الله تعالى- في الجزء الأول من هذا الموضوع عن أربع نقاط أساسية، وفي هذا الجزء سنتحدث بإذن الله تعالى عن:-

خامساً: همسة في أذن من يطالبون بحل جماعة الإخوان المسلمين

رغم كل ما رأيناه من اضطهاد لجماعة الإخوان المسلمين، ورغم أن المعركة على أشدها، يخرج علينا بين الحين والآخر لكع بن لكع سطحي الفكرة خفيف العقل ضيق الأفق وهن العزيمة ليقول أن الجماعة لم تحقق أهدافها وأنه يطالب بحل الجماعة. عن أي أهداف تتحدث أيها الرويبضة!!

  • هل يجوز ترك الصلاة بحجة عدم تحصيل الخشوع أو بسبب أنها لم تزدنا إيماناً؟
  • هل يصح أن نسلك أيسر السبل لدعوة الناس فنكفرهم إذا لم يستجيبوا لما ندعوهم إليه؟
  • هل يُقبل منا أن نلغي التعليم لأن مخرجات العملية التعليمية دون المستوى؟
  • هل يصح في ديننا أن يكون جسد الإسلام بلا رأس يعمل ويفكر ويخطط ويقرر وفق شرع الله؟
  • هل يستطيع واحد ممن يطالبوا بحل الجماعة أن يرشدنا على بديل يعمل عمل الرأس للجسد، وإلى أن يقوم أحدهم بالرد فإنه "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
  • هل نسي أم تناسى الذين يطالبون بحل الجماعة أن الصحابة رضوان الله عليهم قد أخروا دفن النبي ﷺ لحين الانتهاء من اختيار خليفة للمسلمين، حتى لا يكون هناك سويعات يعيش فيها المسلمون بلا خليفة!!
  • هل بلغكم أن الجماعة قد انتهت من تحقيق الأهداف التي أسست من أجلها وأن الخلافة الإسلامية قد أقيمت، أو بلغكم أن الدول -القليلة- التي نجح الإسلاميون فيها للوصول إلى السلطة، قد استقرت أمورهم أو استقامت أحوالهم ويمكنهم أن يكونوا نواة لاسترداد الخلافة!
  • هل من العقل والحكمة أنه كلما غيَّر خصمك قواعد الممارسة السياسية أن تغير أنت أسلوبك وتتخلى عن مبادئك فتكون مجرد دُمية يحركها كيف يشاء؟

يا سادة... إننا نريد أن نشهد على الناس يوم القيامة بأننا قد قمنا بإعطاء القدوة ووفينا بالأمانة!

يا سادة... إننا لو سرنا وفق دهاليز السياسة المتعارف عليها وتركنا ما تعلمناه من الإسلام نكون قد خنا الأمانة التي حمَّلنا الله إياها! الأمانة التي هزمت كسرى، وأدبت قيصر، ودان لها الفرس، وأذعن لها العرب والعجم.

يا سادة... إن الطريق طويل وشاق كما بيَّن لنا الدين، والعدو لا خلق له ولا عهد كما أخبرنا الشرع، والمعركة شرسة والجولات سجال كما نبأتنا السيرة، والبقاء للأتقى وليس للأقوى كما علمنا الإسلام (وكل هذا هو ما شهدت به كتب التاريخ)، وكلنا يقين أن سنة التدافع ماضية إلى يوم القيامة، وكلنا ثقة ويقين أن الله لن يخلفنا وعده.

إن الطريق طويل وشاق كما بيَّن لنا الدين، والعدو لا خلق له ولا عهد كما أخبرنا الشرع، والمعركة شرسة والجولات سجال كما نبأتنا السيرة، والبقاء للأتقى وليس للأقوى

إن من يرى هذا فشل في السياسة نتركه وشأنه والساحة تسع الجميع وليس من حقه أن يلزمنا بما لا يتفق مع مبادئنا التي هي مبادئ الشرع.

سادساً: همسة في أذن القائمين على أمر جماعة الإخوان المسلمين

إن الأعين معقودة على خطواتكم، وكل تصرفاتكم يتم رصدها وتحليلها، وهذا يُوجب عليكم ...

1- تفعيل المؤسسية، وإقرار الشورى، وتمكين الشباب، ودقة رسم ومتابعة وتقييم السياسات والاستراتيجيات.

2- توسيع دائرة عملكم محلياً وعالمياً بما يتناسب مع حجم وأهداف الجماعة.

3- التخطيط للوصول بالدعوة لشرائح وهيئات ومؤسسات ومنظمات جديدة تتبنى رؤية الجماعة وتخذل عنها أعداءها، وكفى ملازمة الغرف المغلقة والعمل في جزر منعزلة.

4- احتواء الانقسامات، ووقف تمزق الولاءات، ووأد النزاعات، وتمحيص كل الآراء والأفكار والاقتراحات، ومد جسور الوفاق مع كل ما هو شرعي من كل التيارات.

5- إحياء فقه الاخلاف من حيث العمل وفق آدابه وفنّ إدارته.

6- الإحاطة الدقيقة والواعية بالفخاخ التي ينصبها الأعداء وسبل مواجهتها.

7- عدم إهمال دروس الماضي فهي تركة لا يُستهان بها، وميراث بذلت من أجله الدماء وأزهقت من أجله الأرواح.

8- اغتنام فرصة اقتراب موعد المئوية الأولى لتأسيس جماعة الإخوان المسلمين والمبادرة (مع الشركاء والفرقاء) بالقيام بمراجعة وتقييم وتقويم عملكم ومساراتكم خلال المئوية المنصرمة من تاريخ الجماعة، وإن علم الله منكم صدق التوجه ونبل المقصد وسمو الغاية سيفتح عليكم ما فيه الخير لكم وللجماعة المباركة وللأمة الإسلامية والعالم بأسره.

9- لا يعيبكم أن تعودوا خطوة للخلف -إذا لزم الأمر- فالسهم إذا عاد للخلف زاد انطلاقه للأمام، ولولا رجوع موسى عليه السلام ما التقى مع الرجل الصالح "فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً" (الكهف: 64)، ولا تنسوا قول الله تعالى "إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ"، وقديما قال شوقي: (ربَّما تقتضيك الشَّجاعةُ أن تجبُنَ ساعةً). وإن رأيتم أنكم تسيرون في الطريق الصحيح فسيروا على بركة الله ولا تلتفتوا وعين الله ترعاكم، "وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ".

10- اعلموا أن سنة الله في كونه لا تحابي أحداً؛ فإن تعاليتم على النصيحة، وتقاعستم في أداء الواجب، وقصرتم في حمل الأمانة، فسوف تدور عليكم الدائرة وتكونوا وجماعتكم نسياً منسياً.

لا يعيبكم أن تعودوا خطوة للخلف -إذا لزم الأمر- فالسهم إذا عاد للخلف زاد انطلاقه للأمام

سابعاً: همسة إلى عموم الأمة الإسلامية

يا قومنا.. اتركوا جماعة الإخوان المسلمين وحالها وخلوا بينها وبين الناس فإن أظهرها الله فهي منكم وأنتم منها، وإن كانت الأخرى فقد كفاكم الله أمرها ولم تتورطوا أنتم في وأدها!!

يا قومنا.. لو أجمع الناس على دين الإسلام وما سبقه من شرائع واستظلوا بظلها وأكلوا من ثمارها لفعلوا ذلك مع جماعة الإخوان المسلمين -ولله المثل الأعلى-، وهذه هي سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

يا قومنا.. اعلموا أن شجرة جماعة الإخوان المسلمين التي رويت بدماء الشرفاء من أبنائها الذين هم أبناؤكم، قد تذبل وتضعف، لكنها بإذن الله لن تموت. واعلموا أنه ليس من العقل أن نطلق رصاصة الرحمة على حكيم ربَّانا ونهلنا من علمه وفضله وسبقه!!

يا قومنا.. إن دعوات حل جماعة الإخوان المسلمين تتكرر وتتعالى لأن أخوف ما يخاف منه أعداء الجماعة -الذين هم أعداء كل ما هو إسلامي- هو أن تقوم لهذه الجماعة المباركة قائمة، وأن يخرج من رحمها قائد يتفق الناس عليه ويلتفوا حوله ويأتمروا بأمره، ليقينهم أنه لو حدث ذلك سيكون مصيرهم إلى مهاوي الردى ومزابل التاريخ، ولكم المثل في وصول الجماعة للحكم في مصر (بالرغم من المآخذ الغير مقصودة والتي يمكن علاجه وتلافيها مستقبلاً)، والمثل فيما فعلته وتفعله حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الصهاينة وحلفائها.

يا قومنا.. إن العالم لا يمانع أن ينتخب الشعب طاغية مهما بلغ طغيانه، ولا أن ينتخب فاجراً مهما بلغ فجره، لكن العالم يرفض تماماً أن ينتخب الشعب حاكمًا مسلمًا يحمل مرجعية إسلامية واضحة وصريحة.

يا قومنا.. اعلموا أن دعوات حل جماعة الإخوان المسلمين لم تظهر على السطح إلا بعد أن فشل أعداء الجماعة في شيطنتها وتشويه فكرتها، وفشلوا في كسر شوكتها، وفشلوا في إخضاع قادتها، فلم يكن أمامهم سوى المطالبة باجتثاث شجرتها!!

اعلموا أن دعوات حل جماعة الإخوان المسلمين لم تظهر على السطح إلا بعد أن فشل أعداء الجماعة في شيطنتها وتشويه فكرتها، وفشلوا في كسر شوكتها، وفشلوا في إخضاع قادتها، فلم يكن أمامهم سوى المطالبة باجتثاث شجرتها!!

يا قومنا.. إن الإخوان قبل أن يكونوا تنظيماً فهم فكرة سامية، والفكرة السامية لا تموت، بل تتوارثها الأجيال. ومن يعش منكم سيرى الجماعة وقد نهضت بحول الله وقوته نهضة قوية لحاجة العالم إليها، وليس هذا هذياناً ولا درباً من الخيال، وما ذلك على الله بعزيز.

يا قومنا.. إن ما حدث لـ (الجماعة الإسلامية) حين تراجعت عن أهدافها وتخلت عن مبادئها خير شاهد على أن قرار حل الجماعة لن يأتي بخير، ولن يعفي أفرادها وقادتها من الملاحقات والضغوط التي تجعل منهم أشكالاً هلامية مطموسة المعالم ومشوهة الفكر ومحل ريبة وازدراء من الجميع.

يا قومنا.. إن من كان جاداً وأميناً في مطالبته بحل جماعة الإخوان المسلمين فليضمن إخراج قادتها أولاً من السجون والسماح لهم بإعادة تقييم عملهم ومراجعة فكرهم في ضوء ما يجري على الساحة من أحداث، ثم ليقبل نتيجة كل ذلك دون ممانعة ولا اعتراض.

يا قومنا.. من كان مخلصاً أميناً في طلبه بحل جماعة الإخوان المسلمين فليضمن عقد نقاشات على مستويات عدة (الحوار الداخلي بين أبناء ومفكري الجماعة ومسئوليها وقواعدها، الحوار بين الجماعة وحلفائها في التيار الإسلامي، والحوار مع القوى والنخب المدنية بمختلف توجهاتها، ثم الحوار مع النخب الحاكمة) على أن يتم كل ذلك تحت مظلة ورعاية جهة أو لجنة يتفق عليها الجميع، بحيث يتوصل الجميع إلى (عقد اجتماعي ودعوي وتربوي وسياسي)، وعلى أن تكون نتيجة هذا الجهد مُلزمة للجميع ومن يشذ عن هذا الوفاق أو يعترض على نتيجته يتعرض لعقوبة قانونية، ويتعرض كذلك لعقوبة مجتمعية بأن يتم إقصاؤه عن ممارسة العمل العام لفترة يتفق عليها الجميع.

يا قومنا.. إن السلطة وأذنابها حين يطالبون بحل جماعة الإخوان المسلمين إنما يحاولون أن يحموا نظامهم ويحافظوا على امتيازاتها وليس للحفاظ على استقرار الوطن كما يدَّعون ويزعمون!! ليقين الجميع أنهم لن يقووا على المنافسة النزيهة مع جماعة الإخوان المسلمين!!

  • هل نسيتم يا قومنا أن القصر الملكي كان في عداء مع حزب الوفد حين كان الحزب هو الأكبر شعبية في مصر؟!
  • وهل نسيتم أن عبد الناصر تصدى للشيوعيين كما تصدى للإخوان والوفد؟!
  • وهل نسيتم أن السادات تصدى لليسار بجناحيه الماركسي والناصري حين كان يمثل خطراً عليه، ثم تصدى لجميع القوى السياسية التي عارضت زيارته للكيان الصهيوني وتوقيعه اتفاقية السلام ؟!
  • وهل نسيتم أن مبارك تصدى للجماعة الإسلامية ومن بعدها الإخوان حين كانا يمثلان خطراً عليه؟!.

يا قومنا.. إن من يصطبغ بصبغة الإخوان ستظل هذه الصبغة عالقة به -شاء أم أبى- إلى أن يلقى ربه، مهما غيَّر المظلة التي يستظل تحتها، بل ومهما غير جلده، ولن يعفيه خروجه من تحت مظلة الإخوان من الرصد والتضييق... وإن شئتم اسألوا عما حدث ويحدث في قطر والسودان وتونس والجزائر والمغرب!!

إن من يصطبغ بصبغة الإخوان ستظل هذه الصبغة عالقة به -شاء أم أبى- إلى أن يلقى ربه، مهما غيَّر المظلة التي يستظل تحتها، بل ومهما غير جلده، ولن يعفيه خروجه من تحت مظلة الإخوان من الرصد والتضييق

يا قومنا.. إن لم تعجبكم جماعة الإخوان المسلمين فاصنعوا أنتم نموذجاً أفضل، حينها سيترك الناس هذا الجماعة ويهرولوا لينضموا أفواجاً إلى النموذج الذي استحدثتموه، ولكن ضعوا في أذهانكم أن الحج إلى كعبة "القليس" شرك، وغير مقبول!!

يا قومنا.. هل تعدون ما حدث لأصحاب الأخدود هزيمة؟ وما حدث لسحرة فرعون فشلاً؟ ...الخ.

يا قومنا.. هذه ليست دعوة للتقديس ولا للتواكل ولا للتكلس والجمود بل هي دعوة للأخذ بكل الأسباب حتى تظل الراية عالية "... كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً {29}‏" (الفتح: 29).

أخيراً أقول:

عيب على أبناء الجماعة -الذين في رقابهم بيعة توجب عليهم العمل لدين لله في العسر واليسر والمنشط والمكره (لا نقيل ولا نستقيل) - أن ينساقوا وراء مطالب ونداءات يعلمون مصدرها ومراميها، ويعلمون أنه (من فارق الجماعةَ قَيْدَ شِبرٍ فقد خلع رِبقةَ الإسلامِ من عُنُقِهِ).

وعيب على من هم خارج الجماعة من العقلاء أن يفرطوا في جماعة ترفع راية الإسلام وتحتكم للمرجعية الإسلامية ويتركونها لتتكالب عليها كل قوى الشر في الداخل والخارج لا لشيء إلا لأنها تمثل الإسلام وتعمل على نفض الغبار عن شريعته، ولا تجد هذه الجماعة منهم منعة ونخوة.

وعيب على الجميع أن يكون خصمكم وعدوكم أعلم بقوتكم ومصدر عزكم منكم.

اللهم ألهمنا رشدنا وبصِّرنا بعواقب الأمور حتى لا يطمع قينا عدو ولا يساء بنا صديق.

خبير تربوي وكاتب في بعض المواقع المصرية والعربية المهتمة بالشأن التربوي والسياسي، قام بتأليف مجموعة من الكتب من بينها (منظومة التكافل في الإسلام– أخلاق الجاهلية كما صورها القرآن الكريم– خير أمة).

شاهد أيضاً

إلى الذين يقولون: أين الله مما يحدث في غزة!!

عندما تشتد المحن وتقوى الابتلاءات ويكون الباطل منتفشاً وله دولة، وفي الجانب الآخر تتناثر أشلاء …