- Version
- Download 26
- File Size 7.57 MB
- File Count 1
- Create Date 30 نوفمبر,2025
- Last Updated 16 نوفمبر,2025
السلام العالمي والإسلام - سيد قطب
يمثل كتاب "السلام العالمي والإسلام" للأديب والمفكر سيد قطب محاولة فكرية عميقة لإعادة تعريف مفهوم السلام من منظور إسلامي أصيل، بعيدًا عن الشعارات السياسية الحديثة التي حوّلت السلام إلى مجرد توازن قوى أو اتفاقات مؤقتة. فالكتاب يقدّم تصورًا شاملاً للسلام في ضوء العقيدة والشريعة ومنهج الحياة الإسلامي، مبينًا أن الإسلام لا يرى السلام حالة استثنائية أو هدنة مؤقتة، بل نظامًا كونيًا وأخلاقيًا شاملًا يبدأ من النفس، ويمتد إلى المجتمع، ثم ينعكس على العلاقات الدولية.
يبدأ سيد قطب بتأسيس رؤية قرآنية للسلام، مستندًا إلى أن الإسلام مشتق من السلام، وأن الدخول في الإسلام هو دخول في منظومة سلام روحي وأخلاقي وتشريعي. ويبين أن الإسلام يحقق للإنسان سلامًا داخليًا لأنه يحرره من صراع العقائد، ومن التشتت بين الآلهة المتعددة، ومن الخوف الوجودي، وذلك من خلال التوحيد الذي يوحد الوجهة ويوفر الاستقرار النفسي. كما يقدّم الإسلام سلامًا اجتماعيًا قائمًا على العدالة، وحفظ الحقوق، وصيانة الكرامة الإنسانية، ومكافحة الظلم، وهي مبادئ يرى المؤلف أنها لا يمكن أن تتحقق في المجتمعات المادية مهما قدّمت من رفاه اقتصادي.
ثم ينتقل قطب إلى عرض مفهوم السلام العالمي من منظور الإسلام، موضحًا أن الإسلام ليس دين عزلة ولا دين اعتداء، بل جاء برسالة عالمية تتعامل مع الإنسانية كلها. ويرى أن السلام العالمي لا يقوم على موازين القوة التي تعيد إنتاج الاستعمار كلما اختلت، بل يقوم على تحرير الإنسان من الطغيان، وعلى إقامة أنظمة عادلة تضمن الحقوق، وتمنع السيطرة الاقتصادية والسياسية التي تُمارس باسم السلام. ويرى أن الإسلام، بصفته نظامًا قائمًا على العدل، يمتلك الأسس الأخلاقية التي تؤهله لتقديم نموذج عالمي للسلام يفوق النماذج الغربية التي يصفها بأنها مليئة بالتناقضات.
ويعالج المؤلف إشكالية الحرب في الإسلام، فيوضح أن الجهاد لم يُشرع لفرض العقيدة أو السيطرة، بل لرفع الظلم، وحماية حرية الدعوة، ومنع العدوان. ويشرح أن الإسلام لا يبدأ بالقتال، ولا يرضى بالظلم، ويوازن بين الحق في الدفاع وبين الرغبة في السلام بطريقة تختلف عن منطق القوى الدولية التي أسست "السلام" الحديث على أساس القوة النووية والتكتلات العسكرية. ويؤكد سيد قطب أن السلام في الإسلام ليس استسلامًا للظلم، ولا خنوعًا للطغاة، بل هو سلام قائم على العزة والعدل والكرامة الإنسانية.
ثم يهاجم قطب بشدة فكرة "السلام الغربي" التي تقوم على القوة العسكرية، والتحكم الاقتصادي، وتوازن الرعب. ويرى أن القوى الكبرى ترفع شعار السلام بينما تخوض الحروب، وتستنزف شعوب العالم، وتسيطر على ثرواتهم. ويقارن ذلك بالرؤية الإسلامية التي تسعى إلى تحرير البشرية، وتمنحها أسباب الحياة الكريمة عبر تشريعات عادلة، ونظام اجتماعي متماسك، وتوازن بين الروح والمادة.
ويمتاز الكتاب بلغة سيد قطب الفريدة، التي تجمع بين حرارة العقيدة، وقوة الحجة، ونبرة الوعي الحضاري. كما يعكس تجربة فكرية تشكلت في سياق صراعات عالمية بعد الحرب العالمية الثانية، وفي زمن كان فيه العالم يعيد تعريف "السلم العالمي". ومع ذلك بقي منظور المؤلف جذابًا في العصر الحديث، لأنه يعيد صياغة سؤال السلام بمرجعية قيمية عميقة، ويضع الإسلام في موضع المبادِر لا المُدافع، بوصفه قوة أخلاقية قادرة على تصحيح مسار الحضارة.
Attached Files
| File | Action |
|---|---|
| السلام العالمي والإسلام, سيد قطب .pdf | تحميل |