- Version
- Download 19
- File Size 4.07 MB
- File Count 1
- Create Date 8 يناير,2026
- Last Updated 19 ديسمبر,2025
الصلاة عماد النهضة - سامح الأزهري
كتاب «الصلاة عماد النهضة» لسامح الأزهري هو عمل فكري-تربوي يسعى إلى إعادة وضع الصلاة في موقعها الحقيقي بوصفها الركن المحوري في بناء الفرد والأمة، لا مجرد فريضة شعائرية تُؤدَّى ثم تُفصل عن حركة الحياة. ينطلق الكتاب من فكرة مركزية واضحة: أن أي نهضة إسلامية حقيقية لا يمكن أن تقوم على الخطاب، ولا على الحماسة، ولا حتى على كثرة البرامج والمشاريع، ما لم تُبنَ على صلاةٍ واعيةٍ حيّة، تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل، وتضبط علاقته بالله وبالكون وبالناس.
في التمهيد يلفت المؤلف إلى أن أزمة الأمة ليست في قلة العبادات، بل في انفصال العبادة عن مقاصدها التربوية والحضارية. فالصلاة التي أرادها الإسلام لم تكن مجرد حركات وأقوال، بل مدرسة يومية لصناعة الإنسان المتوازن: إيمانًا، وأخلاقًا، وانضباطًا، وقدرةً على مواجهة الواقع. ومن هنا يرفض الكتاب الفهم التجزيئي للصلاة، ويعيد ربطها بوظيفتها الكبرى في تزكية النفس وبناء الإرادة وإحياء الضمير.
يعالج الكتاب الصلاة ضمن التصور الإسلامي الشامل، فيؤكد أن الإسلام لم يفصل يومًا بين العقيدة والعمل، ولا بين العبادة والسلوك، ولا بين المسجد والحياة. فالصلاة – كما يعرضها الأزهري – هي العمود الذي تتكئ عليه بقية أركان الدين، وهي الميزان الذي يضبط حركة الإنسان، فإذا صلحت صلح ما بعدها، وإذا ضعفت اختل البناء كله. ويستشهد في هذا السياق بدلالة الصلاة في القرآن والسنة بوصفها أول ما يُسأل عنه العبد، وأول ما فُرض، وآخر ما يُوصي به النبي ﷺ.
ويتوقف الكتاب عند آثار الصلاة في بناء الشخصية، فيبرز كيف تُنشئ الصلاة علاقةً دائمة بالله، تُحرّر الإنسان من الخوف، وتغرس فيه الطمأنينة، وتمنحه القدرة على الصبر والثبات. فالصلاة ليست هروبًا من الواقع، بل شحنًا روحيًا وأخلاقيًا يُمكّن الإنسان من خوض معركة الحياة بوعيٍ واتزان. ومن هنا يربط المؤلف بين الصلاة وبين قيم مثل: الصدق، والانضباط، وتحمل المسؤولية، ومقاومة الانحراف، مؤكدًا أن الصلاة التي لا تنعكس سلوكًا تحتاج إلى مراجعة في فهمها وأدائها.
كما يناقش الكتاب البعد الحضاري للصلاة، مبينًا أن الصلاة كانت – تاريخيًا – عنصرًا حاسمًا في تشكيل الأمة المسلمة الأولى، وفي صناعة جيلٍ قادر على الجمع بين العبادة والعمل، وبين الزهد والفاعلية، وبين الروح والجسد. ويشير إلى أن انحسار دور الصلاة في الواقع المعاصر، وتحولها إلى عادة خالية من الوعي، كان من أسباب الضعف الحضاري، لا نتيجةً له فقط.
ويتميّز الكتاب بلغةٍ خطابية واعية، تجمع بين الوعظ الرصين والتحليل التربوي، دون تعقيد فقهي أو تنظير فلسفي جاف. فهو يخاطب القارئ العادي، كما يخاطب الداعية والمربّي، ويقدّم رؤية إصلاحية ترى في الصلاة مدخلًا لإعادة بناء الإنسان، لا مجرد فريضة معزولة عن مشروع النهضة.
وفي فصوله المتتابعة، يربط المؤلف بين الصلاة وبين محاور متعددة: إصلاح القلب، وضبط السلوك، وبناء الإرادة، وإحياء الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية. ويؤكد أن النهضة التي لا تبدأ من المسجد، ولا تنطلق من الصلاة، ستظل نهضة شكلية، سريعة الانطفاء، مهما بلغت شعاراتها.
Attached Files
| File | Action |
|---|---|
| الصلاة عماد النهضة - سامح الأزهري.pdf | تحميل |