العقيدة الإسلامية في ضوء القرآن الكريم – د. عدنان زرزور

  • Version
  • Download 19
  • File Size 9.93 MB
  • File Count 1
  • Create Date 9 يناير,2026
  • Last Updated 19 ديسمبر,2025

العقيدة الإسلامية في ضوء القرآن الكريم - د. عدنان زرزور

كتاب «العقيدة الإسلامية في ضوء القرآن الكريم» للدكتور عدنان زرزور يُعدّ من الأعمال العلمية الرصينة التي تسعى إلى إعادة بناء علم العقيدة على أساسه الأصيل: القرآن الكريم، لا بوصفه مصدرًا استشهاديًا فحسب، بل بوصفه الإطار المرجعي الحاكم لمنهج الفهم والتقرير والاستدلال. فالكتاب لا يهدف إلى تكرار ما استقر في كتب العقائد المدرسية بقدر ما يطمح إلى تحرير المفاهيم العقدية، وردّها إلى منبعها الأول، والكشف عن البنية القرآنية المتكاملة للإيمان.

ينطلق المؤلف من ملاحظة منهجية دقيقة، مفادها أن كثيرًا من الإشكالات التي عرفها علم العقيدة عبر تاريخه لم تكن ناتجة عن النص القرآني ذاته، بل عن طرائق القراءة والتأويل، وعن استيراد مناهج فلسفية أو كلامية فُرضت على النص، فحوّلته من مصدر هداية وبناء إلى ساحة جدل وصراع. ومن هنا يؤكد الكتاب أن القرآن حين يُقرأ في كليّته، وبمنهجه الخاص، يقدّم عقيدة واضحة، متماسكة، تخاطب العقل والفطرة معًا، دون تعقيد أو اضطراب.

يعالج الكتاب مفهوم العقيدة الإسلامية بوصفها رؤية شاملة للوجود، لا مجرد قضايا ذهنية مجردة. فالإيمان بالله، والملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر، ليست – في المنظور القرآني – موضوعات نظرية منفصلة عن الحياة، بل هي حقائق مؤسسة للسلوك، وموجهة لحركة الإنسان في التاريخ. ولذلك يربط المؤلف باستمرار بين العقيدة والعمل، وبين التصديق القلبي والأثر الواقعي، معتبرًا أن الفصل بينهما هو أحد مظاهر الخلل في الفهم الديني المعاصر.

ويولي الكتاب عناية خاصة بمسألة منهج الاستدلال في العقيدة، فيُبرز تميز القرآن في مخاطبة العقل الإنساني، من خلال آيات الكون، والتاريخ، والنفس، دون الوقوع في التجريد الفلسفي أو الجدل المنطقي العقيم. فالقرآن – كما يبين زرزور – لا يلغي العقل ولا يطلقه بلا ضابط، بل يرشده، ويضع له أفقًا معرفيًا متوازنًا، يجمع بين النظر العقلي والهداية الربانية. وهذا المنهج القرآني هو ما يفتقده كثير من الخطابات العقدية التي انشغلت بالدفاع الجدلي أكثر من بناء اليقين.

كما يتناول الكتاب قضايا التوحيد من خلال عرض قرآني متكامل، يُبرز وحدانية الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، بعيدًا عن التجزئة الاصطلاحية الجافة. ويؤكد المؤلف أن التوحيد في القرآن ليس مجرد تقرير نظري، بل هو أساس التحرر الإنساني، ومصدر الكرامة، وضمانة عدم الخضوع لغير الله، سواء كان هذا الغير بشرًا أو فكرة أو نظامًا.

وفي باب الإيمان بالغيب، يقدّم الكتاب معالجة متوازنة، تُظهر أن الغيب في القرآن ليس مجالًا لتعطيل العقل، بل ميدانًا لتكامل المعرفة، حيث يقف العقل عند حدوده، ويأتي الوحي ليهديه فيما لا سبيل إليه بالتجربة وحدها. ومن هنا يرفض المؤلف النزعتين المتقابلتين: نزعة إنكار الغيب باسم العقل، ونزعة تعطيل العقل باسم الإيمان.

ويبرز في الكتاب نقدٌ هادئٌ لبعض الموروثات الكلامية التي أثقلت علم العقيدة، وحوّلته – في بعض مراحله – إلى ساحة صراع مذهبي، بدل أن يكون علمًا لبناء اليقين ووحدة الأمة. غير أن هذا النقد لا يأتي بروح الهدم، بل بروح التقويم، مع التأكيد على أن العودة إلى القرآن لا تعني القطيعة مع التراث، وإنما تعني إعادة ترتيب العلاقة بين النص والتراث.

يمتاز أسلوب الكتاب بالوضوح والرصانة، والبعد عن الإثارة الجدلية، مما يجعله مناسبًا للدارسين، وطلبة العلم، وكل من يبحث عن فهم قرآني أصيل للعقيدة الإسلامية. وهو كتاب لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة التقليدية، بل يسهم في إعادة صياغة السؤال العقدي نفسه: كيف نبني إيمانًا حيًا، واعيًا، قادرًا على مواجهة تحديات العصر دون أن يفقد جذوره؟

Attached Files

FileAction
العقيدة_الإسلامية_في_ضوء_القرآن_الكريم_؛_د_عدنان_زرزور_.pdf تحميل