المؤامرة – د. زغلول النجار

  • Version
  • Download 24
  • File Size 32.85 MB
  • File Count 1
  • Create Date 4 يناير,2026
  • Last Updated 19 ديسمبر,2025

المؤامرة - د. زغلول النجار

كتاب «المؤامرة: وقفات مع التآمر الصهيوني والدولي على شعب فلسطين» للدكتور زغلول النجار يندرج ضمن الكتب الفكرية التفسيرية التي تتعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها قضية عقدية وتاريخية وحضارية، لا مجرد صراع سياسي عابر. فالكتاب لا يكتفي بسرد وقائع العدوان أو تتبع مراحله، بل يسعى إلى كشف المنطق الكامن خلف المشروع الصهيوني، وأبعاده الفكرية والدينية، وتحالفاته الدولية، مع التأكيد على أن ما جرى ويجري على أرض فلسطين هو نتاج مسار طويل من التآمر المنظم، لا سلسلة أحداث منفصلة أو طارئة.

يبدأ المؤلف بمقدمة قوية يقرر فيها أن البشرية لم تعرف في تاريخها مؤامرة أطول عمرًا ولا أشد تنظيمًا ولا أعمق أثرًا من المؤامرة التي استهدفت فلسطين، ثم استهدفت الأمة الإسلامية بأسرها. ويؤكد أن هذا المشروع لم يولد فجأة مع قيام الكيان الصهيوني، بل تأسس على تراكمات دينية محرفة، وأطماع سياسية استعمارية، ودعم غربي متواصل، استثمر في الأساطير الدينية، وفي ضعف الأمة، وفي اختلال ميزان الوعي العالمي.

يركز الكتاب في فصوله الأولى على الجذور الدينية والفكرية للصهيونية، موضحًا كيف جرى توظيف نصوص محرفة من العهد القديم، وتأويلها تأويلًا عنصريًا، لإنتاج فكرة “الشعب المختار” و“أرض الميعاد”، ومن ثم تسويغ الإبادة والتهجير والاحتلال بوصفها أوامر إلهية مزعومة. ويستند المؤلف في ذلك إلى آيات قرآنية متعددة تكشف انحراف بني إسرائيل عبر التاريخ، وتفضح تحريفهم للكتاب، ونقضهم للعهود، واعتداءهم على الأنبياء، ليبين أن القرآن قد قدّم قراءةً دقيقةً لتاريخ هذا الصراع قبل وقوعه بقرون.

ويتناول الكتاب بعد ذلك البعد الدولي للمؤامرة، مبرزًا دور القوى الاستعمارية الكبرى، وعلى رأسها بريطانيا ثم الولايات المتحدة، في رعاية المشروع الصهيوني سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا. ويبيّن المؤلف أن الغرب لم يدعم الصهيونية بدافع التعاطف الديني فحسب، بل بدافع المصلحة الاستراتيجية، إذ رأى في الكيان الصهيوني قاعدة متقدمة للهيمنة على المنطقة العربية والإسلامية، وضمانًا لاستمرار تفككها، ومنع وحدتها، والسيطرة على ثرواتها.

ومن القضايا المركزية التي يعالجها الكتاب تزييف الوعي العالمي، حيث يوضح كيف استُخدمت وسائل الإعلام، والمؤسسات الثقافية، والمناهج التعليمية، لإعادة صياغة الرواية التاريخية، بحيث يُقدَّم المعتدي في صورة الضحية، ويُجرَّد الفلسطيني من إنسانيته وحقه في الأرض والحياة. ويشير المؤلف إلى أن هذا التزييف لم يكن ليبلغ هذا المدى لولا حالة الغفلة، والانقسام، والتبعية الفكرية التي عانت منها الأمة في مراحل متعددة.

كما يخصص الكتاب مساحة مهمة للحديث عن الموقف الإسلامي من المؤامرة، مؤكدًا أن القرآن الكريم لم يكتفِ بتشخيص الداء، بل قدّم منهج المواجهة: بالوعي، والتمسك بالحق، وعدم الركون إلى الظالمين، وبالصبر والمقاومة، وبإحياء العقيدة الصحيحة التي تحرر الإنسان من الخوف ومن الهزيمة النفسية. ويشدد المؤلف على أن أخطر ما في المؤامرة ليس الاحتلال العسكري وحده، بل احتلال العقل والوجدان، وأن كسر هذا الاحتلال هو الخطوة الأولى في طريق التحرير.

ويمتاز أسلوب الكتاب بالجمع بين الخطاب العلمي والدعوي؛ فهو يستند إلى النصوص الشرعية، ويحلل الوقائع التاريخية، ويخاطب القارئ بلغة تحفيزية واعية، لا تنزلق إلى التهويل ولا إلى التبسيط المخل. كما أن قصر حجم الكتاب نسبيًا جعله أقرب إلى “الوقفة الفكرية المركزة” التي تهدف إلى إيقاظ الوعي، لا إلى الإحاطة بكل التفاصيل.

Attached Files

FileAction
المؤامرة_د_زغلول.pdf تحميل