المختار من تفسير الشعراوي للقرآن العظيم

  • Version
  • Download 18
  • File Size 10.17 MB
  • File Count 1
  • Create Date 6 يناير,2026
  • Last Updated 19 ديسمبر,2025

المختار من تفسير الشعراوي للقرآن العظيم

كتاب «المختار من تفسير القرآن الكريم» للشيخ محمد متولي الشعراوي، ليس تفسيرًا تقليديًا يبدأ من أول السورة إلى آخرها بترتيبٍ متسلسل، بل هو “مختارات” منتقاة تُبرز الفكرة المركزية التي كان الشعراوي شديد العناية بها: كيف يفتح القرآن عين الإنسان على معنى الإيمان من داخل الواقع، لا من خارجه. ويبدو ذلك واضحًا منذ الصفحات الأولى التي تتصدرها معالجةٌ مطوّلة لموضوع معجزة القرآن: ما طبيعتها؟ وكيف تُفهم؟ وما وجه التحدي فيها؟ وكيف تتعامل مع العقل والتاريخ والكون والإنسان في آنٍ واحد.

ينطلق الكتاب من سؤالٍ أساس: إذا كانت معجزات الرسل السابقين مرتبطةً بحادثةٍ تُرى في زمنها ثم تنقضي، فما الذي يجعل معجزة القرآن مختلفة؟ هنا يلحّ الشعراوي على أن القرآن معجزة متجددة؛ لأنها لا تتعلق بخَرْقٍ ماديٍّ عابر، بل تتعلق بكلامٍ يتحدى الإنسان على مستويات متعددة، ويظل قابلًا للاختبار في كل عصر. ولهذا يربط بين “التحدي” وبين طبيعة القرآن ذاته: فهو خطابٌ يواجه الإنسان بميزانٍ في الفهم والتفكير، ويستدعي منه أن يقرأ التاريخ والكون والنفس قراءةً تُنصف الدليل ولا تُصادره.

ومن أبرز زوايا الكتاب الذكية حديثه عن حواجز الغيب: كيف يضع القرآن حدودًا معرفية لما يمكن للعقل أن يصل إليه وحده، وما لا يُدرك إلا بوحيٍ من الله. ويقسّم الشعراوي الغيب إلى مساحاتٍ تتصل بالماضي والمستقبل، وبالزمان والمكان، ليخلص إلى أن القرآن لا يكتفي بإخبارٍ غيبيٍّ مجرد، بل يعلّم الإنسان “كيف يفكر” وهو يواجه الغيب: لا بعقلٍ متعالٍ يرفض، ولا بعاطفةٍ عمياء تبتلع، بل بمنهجٍ يوازن بين الدليل والحدّ.

ثم ينتقل الكتاب إلى بابٍ شديد الدلالة: «أحداث المستقبل وتحدي القرآن»؛ إذ يبين كيف يخاطب القرآن البشر بما سيقع ليظل التحدي قائمًا عبر الزمن، فيصبح الإيمان هنا ليس هروبًا من التاريخ بل قراءةً له على ضوء الوحي. وفي سياق قريب يعرض فكرة لافتة: أن بعض الناس قد يشهدون بصدق القرآن وهم في موقع الكفر؛ أي أن الشهادة قد تأتي من زاوية الاعتراف العقلي أو التجريبي أو الواقعي دون أن تتحول إلى خضوعٍ قلبيّ، فيتجلى الفرق بين “معرفة الحقيقة” و“الاستقامة عليها”.

ويختم هذا الجزء بمباحث تمس جوهر الإنسان: حديثٌ عن الروح، وعن حدود “التجربة” و“العمل” في ميدان المعرفة، وكيف أن الإنسان مركّبٌ لا يفسَّر بالمادة وحدها، ولا تُختزل حقيقته في ما يُرى ويُقاس. هكذا يصبح هذا المختار لوحةً واحدة: القرآن يصنع وعيًا، ويضبط منهجًا، ويهدي القلب، ويقيم الحجة في الوقت نفسه.

Attached Files

FileAction
المختار الشعراوي.pdf تحميل