تحت راية الطوفان ..خندق خبّاب – الشهيد محمد زكي حمد

  • Version
  • Download 387
  • File Size 8.19 MB
  • File Count 1
  • Create Date 8 ديسمبر,2025
  • Last Updated 8 ديسمبر,2025

تحت راية الطوفان ..خندق خبّاب - الشهيد محمد زكي حمد

هذا الكتاب «تحت راية الطوفان.. خندق خباب» شهادة حيّة كتبت تحت الأرض، في أنفاق بيت حانون، بين هدير القصف وزفرات المجاهدين. المؤلف هو الشهيد المجاهد محمد بن زكي شحادة حمد (أبو زكي)، أحد قادة كتائب القسام في بيت حانون، وعالم شرعي شاب جمع بين التحصيل العلمي الراسخ والعمل الجهادي الميداني، وقد كتب هذا النص بيده على أوراق كان يحملها معه في جعبته العسكرية، في نقاط الرباط وكمائن الموت وأنفاق العز، كما يصف مقدِّم الكتاب مراجعة هذه الأوراق كلمة كلمة وحرفاً حرفاً.

يُفتتح الكتاب بإهداء مؤثّر يتردّد فيه سؤال: لمن يُهدى هذا النص؟ للوالدين الصابرين، أم للمجاهدين في الخنادق، أم للدعاة الصادقين، أم للأمة كلها؟ ثم ينتقل إلى قسم موسّع بعنوان «التعريف بالشهيد» كتبه شقيقه الدكتور عبد الرحمن زكي حمد، يرسم فيه ملامح شخصية المؤلف: حافظاً للقرآن في سن مبكرة، طالبَ علمٍ طاف على مشايخ غزة، خطيباً ومدرّساً أعطى مئات الدروس والدورات في الفقه والتفسير والسيرة، وصاحب مشاريع علمية متعددة، من رسالة الماجستير في «القيم الإعلامية في الخطاب القرآني» إلى كتابه الفقهي «غيث اليراع في شرح متن أبي شجاع».

بعد ذلك تتوالى ثلاث مقدمات علمية بأقلام علماء ودعاة، من بينهم د. نواف تكروري ود. محمد يوسف الجوراني، يعرّفون بالكتاب وبصاحبه، ويرون فيه «قبساً مباركاً» يجمع بين إشراقات القرآن، وحكمة الفقه، ووهج التجربة الجهادية الحيّة، حتى يشبّه أحدهم سطور المؤلف بكتابات ابن النحاس الدمياطي في فقه الجهاد، لكن في سياق غزة الحديثة وتحت حصار السنين.

جسم الكتاب الرئيس يبدأ بقسم «من كلمات الشهيد» و«بني يدي الكتاب»، حيث يشرح المؤلف خلفية اختياره لعنوان «خندق خباب»؛ فهو يستحضر معركة الخندق وسيرة الصحابي خباب بن الأرت، ليرى في معركة «طوفان الأقصى» امتداداً لتلك المدرسة النبوية في الابتلاء والثبات، ويجعل من سيرة خباب عدسة يقرأ بها واقعه؛ فالخندق هنا ليس مجرّد نفق ترابي، بل فضاء روحي وتربوي تتجسّد فيه معاني التفويض والصبر والتجرد.

ثم يدخل القارئ إلى قلب التجربة في فصل «مدرسة الثلاثين يوماً»؛ وهي يوميات حية لأوّل ثلاثين يوماً من المعركة، كُتبت بين مايو 2024 ويوليو 2025، وانتهت مسودتها الأولى في أنفاق العز القسامية فجر يوم الثلاثاء 21/5/2024، ثم أضيفت إليها فصول جديدة بعد تجدد القتال وانهيار الهدنة. في هذه المدرسة يصف المؤلف الجوع والعطش وانقطاع المخارج، و«مدرسة الاعتماد على الله» حين تنقطع كل الأسباب، وختم القرآن ثلاث مرات في الخندق، ومجالس الدعاء والخشوع التي تذكّر بختمات أنس بن مالك رضي الله عنه.

الفهرس يكشف تنوّعاً لافتاً في زوايا النظر؛ من «الأوفياء» و«انتشال جثامين الشهداء» و«كسر العدو» و«حصار مستشفى الشفاء» إلى «شؤون العباد»، و«الكرم والضيافة»، و«فقه الضروريات»، و«جلسة تربوية»، و«القرآن يدير المعركة (آيات استوقفتني)»، ثم فصول عن «سوق المدينة»، و«قيام الليل»، و«العمل الخيري جهاد»، و«الوالد أوسط أبواب الجنة»، و«ولكنكم قوم تستعجلون». هذا التنوّع يدل على أن الكتاب ليس مجرد تسجيل عسكري للأحداث، بل بناء متكامل لرؤية إيمانية وحضارية لمعنى الجهاد والحياة تحت النار.

أسلوب المؤلف يجمع بين حرارة اليوميات، ودقة الفقيه، ورهافة المربّي. فهو يصف تفاصيل الأنفاق، وحصار الغاز السام، والرشقات الصاروخية التي جُهِّزت لتُطلق على القدس، ثم يفتح هذه المشاهد على آفاق قرآنية وتربوية: كيف يُربّي الخندق على الصبر والإيثار، وكيف تُدار المعركة بآيات آل عمران، وكيف يتحوّل العمل الخيري إلى صورة من صور الجهاد، وكيف يُعاد بناء المسجد المهدّم في قلب الحرب بوصفه مركزاً للثبات الروحي.

في خاتمة الكتاب يصرّح المؤلف أنه بثّ في هذا النص روحه، ويرجو أن يكون ما كتب خالصاً لوجه الله، وأن يُجعل في ميزان حسناته وحسنات والديه ومشايخه وإخوانه المجاهدين، مؤكداً أنه «منهاج للمسلم في زمن الغربة» قادر – إن أُحسن تلقيه – على تغيير حياة القارئ وإعادة ترتيب علاقته بالدين والجهاد والآخرة.

Attached Files

FileAction
altofan.pdf تحميل