تحدثنا في الجزء الأول من هذا الموضوع عن أن أخوف ما يخاف منه أعداء الإسلام هو سلاحٌ بتّار في يد مسلمٍ مجاهدٍ مغوار، ولهذا نجد أن نزع السلاح كان بندًا أساسيًا في أي اتفاق تم بين المسلمين وعدوهم خاصة، وبين جميع الأطراف المتحاربة عامة، وذلك من قبل الميلاد وحتى عصرنا الحديث.
وتحدثنا عن عشر نقاط بهذا الصدد، وهي:
- قيام الجيش الروماني بإحراق مدينة قرطاجة وقتل واستعباد أهلها.
- قيام الرومان بصلب ستة آلاف من عبيد روما ليكونوا عبرة للمتمردين.
- غدر المغول بحكام الدولة الخوارزمية وقتل سكان مدينة بخارى ونهب ثرواتها.
- حصار المغول لبغداد وسقوط الخلافة العباسية بعد استسلام المستعصم بالله.
- مجازر تيمورلنك في دمشق وبغداد بعد الفشل في المقاومة والاستسلام وتسليم السلاح.
- نقض الكاثوليك لمعاهدة غرناطة وقيامهم بحملة تطهير عرقي ضد المسلمين، فيما عُرف لاحقًا بـ"محاكم التفتيش".
- غدر النصارى ونقضهم للعهود مع المسلمين في الأندلس وتعرّض المسلمين لكل أنواع الاضطهاد.
- قيام نابليون بونابرت بمذبحة يافا بعد أن استسلم آلاف الجنود العثمانيين.
- مجزرة قلعة جانجا في أذربيجان بعد الاستسلام وتسليم السلاح للقوات الروسية.
- غدر الاحتلال الفرنسي بالشيخ محيي الدين الجزائري واقتادوه إلى الأسر في مدينة طولون الفرنسية.
وفي هذا الجزء سنتحدث عن المزيد من النماذج التي تبين مغبة الاستسلام وتسليم السلاح.
11- غدر الاحتلال الفرنسي بالمناضلة الجزائرية (لالا فاطمة نسومر) في عام 1857م:
ألحقت المناضلة الجزائرية (لالا فاطمة نسومر) بالاحتلال الفرنسي خسائر طائلة، مما اضطرهم إلى طلب قوات إضافية لمواجهتها، ومما جعلهم يستهدفونها لشخصها رغم حداثة سنها.
تم إعداد جيشٍ قوامه 45 ألف جندي لمواجهة قوات (فاطمة نسومر) المكونة من جيشٍ من المتطوعين قوامه 700 فردًا، مما اضطر فاطمة إلى طرح المفاوضات وإيقاف الحرب، لكن السلطات الفرنسية نقضت العهد وغدرت بالوفد المفاوض، وتم اعتقالهم بمجرد خروجهم من المعسكر، ثم أمر الجنرال بمحاصرة (فاطمة نسومر)، وتم أسرها لمدة سبع سنوات إلى أن توفيت وهي لم تتجاوز 33 عامًا.
12- مجزرة ساند كريك (1864م):
بعد أن استسلمت قبائل الشايان والأراباهو للقوات الأميركية في ولاية كولورادو، هاجمهم الجيش فجأة، وقتل أكثر من 200 شخص، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن. وزعم كتّاب جيش المتطوعين الأمريكي الذين نفذوا الهجوم مقتل ما بين 300 إلى 800 شخص. وقالت ماريا مونتويا، أستاذة التاريخ بجامعة نيويورك: (إن الجنود سلخوا رؤوس النساء والأطفال، وقطعوا رؤوسهم، ثم عرضوها في الشوارع).
13- مجزرة أم درمان عام 1898م:
بعد انتصار البريطانيين بقيادة (اللورد كتشنر) على جيش الدولة المهدية في السودان، وعد البريطانيون بعدم إيذاء الأسرى السودانيين الذين بلغ عددهم 5000 أسير، لكنهم ارتكبوا (مجزرة أم درمان)، حيث قُتل آلاف الأسرى المهديين بوحشية، كما تم قصف قبة المهدي لهدم رمزية الدولة المهدية.
14- خيانة اليابانيين للأسرى الصينيين في مجزرة نانجنغ عام 1937م:
خلال الحرب الصينية-اليابانية، استسلم عشرات الآلاف من الجنود والمدنيين الصينيين في مدينة نانجنغ بعد وعودٍ بالأمان، لكن جيش الاحتلال الياباني قام بقتل ونهب واغتصاب أسرى الجيش الصيني وعامة سكان المدينة. وكانت محكمة الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية قد أحصت 142 ألف ضحية، لكن الرواية الصينية الرسمية تقول إن عدد ضحايا المذبحة وصل إلى 300 ألف. وهذا ما جعل هذه المذبحة من أفظع جرائم القوات اليابانية في الحرب العالمية الثانية.
15- مجزرة كاتين عام 1940م:
بعد أن وقع آلاف من الضباط البولنديين في الأسر على يد الجيش السوفييتي، أصدر (ستالين) أمرًا بإعدام أكثر من 22 ألفًا في (مجزرة كاتين). ومن المعروف أن هذه المجزرة هي الأضخم بين عمليات إعدام أسرى الحرب العشوائية.
16- استسلام اليابانيين عام 1945م:
أثناء الحرب العالمية الثانية أجبرت أمريكا اليابانيين على الاستسلام وإلقاء السلاح، إلا أنه بعد قبولهم الاستسلام وإعلانه رسميًا قامت القوات الأميركية بإلقاء القنابل الذرية على مدينتي (هيروشيما وناكازاكي)، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من ربع مليون ياباني جراء هذا العمل الوحشي.
17- مذبحة (اللد) في (مدينة اللد الفلسطينية) عام 1948م:
هي مذبحة قامت بارتكابها وحدة كوماندوز صهيونية بقيادة (موشيه ديان) ضد (اللد والرملة) الواقعتين في منتصف الطريق بين يافا والقدس.
تُرك رجال المدينة يواجهون الآلية العسكرية الصهيونية ببنادقهم القديمة، وبعد القتال ونفاد الذخيرة اضطروا للاستسلام، فقامت القوات الصهيونية بإبادتهم جميعًا.
18- مجزرة دير ياسين عام 1948م:
هاجمت الجماعات الصهيونية (قرية دير ياسين) بالقرب من القدس. تم تنفيذ الهجوم من قبل منظمتي (إرجون وليحي)، اللتين كانتا مدعومتين من قبل منظمتي (الهاجاناه والبالماخ). وقد وقعت المذبحة رغم أن القرية وافقت على معاهدة عدم الاعتداء. وقد أدت المذبحة إلى تسريع عملية طرد الفلسطينيين من قراهم عام 1948م.
19- مجزرة صابرا وشاتيلا عام 1982م:
تم إقناع قوات منظمة التحرير الفلسطينية والفدائيين الفلسطينيين بالترحيل من مخيمات لبنان إلى دول أخرى، كما قامت القوات متعددة الجنسيات بالانسحاب من مواقعها قبل موعدها بعدة أيام، مما جعل الطريق ممهّدًا للميليشيات اللبنانية المدعومة من إسرائيل لارتكاب (مجزرة صبرا وشاتيلا) في سبتمبر 1982م، وأسفرت المجزرة عن مقتل أكثر من 3000 شهيد.
20- مذبحة (سربرنيتسا) عام 1995م (حرب البوسنة والهرسك):
بموجب اتفاق تمت صياغته تحت إشراف الأمم المتحدة تم الاتفاق بين "البوشناق" المسلمين، و"الكروات" الكاثوليك، و"الصرب" الأرثوذكس، على أن تكون "مدينة سربرينيتسا" منطقة آمنة منزوعة السلاح، إلا أن الصرب استغلوا إلقاء المسلمين للسلاح وقاموا بمجزرة بشعة في حق المسلمين (البوشناق) من كافة الأعمار، نتج عن هذه المجزرة استشهاد أكثر من 8300 بوسني مسلم، وبلغ عدد النساء اللاتي تعرّضن للاغتصاب الجماعي خلال المجزرة ما بين 20 إلى 50 ألف امرأة مسلمة.
21- مذبحة "قاعدة سبايكر" بالعراق عام 2014م:
في 12 يونيو 2014م نفذ تنظيم داعش المدعوم أمريكيًا واحدةً من أكبر مذابح التاريخ ضد طلاب كلية القوة الجوية، وذلك في قاعدة «سبايكر» في مدينة تكريت العراقية، راح ضحية المذبحة قرابة ألفي طالب غير مسلحين.
إن التاريخ يشهد بأن كل عهدٍ مع عدوٍّ محتلٍّ بلا قوةٍ تحميه مصيره الغدر، والسلاح الذي في يد المقاوم هو المتكأ والضمان، وأفضل من ألف وعدٍ على ورق، حتى ولو شهد العالم أجمع على هذا الوعد
أخيرًا أقول:
إن التاريخ يشهد بأن كل عهدٍ مع عدوٍّ محتلٍّ بلا قوةٍ تحميه مصيره الغدر، والسلاح الذي في يد المقاوم هو المتكأ والضمان، وأفضل من ألف وعدٍ على ورق، حتى ولو شهد العالم أجمع على هذا الوعد.
وأقول:
إن من لا يفهم معنى قوله تعالى: (إذا لقيتم فئة فاثبتوا)، ولا يفهم مغبة (التولي من الزحف)، ولا يفهم حقيقة الجهاد ولا نفسية المجاهد، ولا يضع معية الله وتوفيقه اعتبارًا، ولا يعتبر من التاريخ، ولا يفهم طبيعة اليهود، لا يلومن إلا نفسه.
