جوانب التربية الإسلامية الأساسية – د. مقداد يالجن

  • Version
  • Download 32
  • File Size 8.09 MB
  • File Count 1
  • Create Date 17 يناير,2026
  • Last Updated 19 ديسمبر,2025

جوانب التربية الإسلامية الأساسية - د. مقداد يالجن

كتاب «جوانب التربية الإسلامية الأساسية» هو عمل علميٌّ تربويٌّ منهجي، يسعى إلى تقديم رؤية شاملة للتربية الإسلامية بوصفها نظامًا متكاملًا لتكوين الإنسان، لا مجرد مجموعة من التوجيهات الأخلاقية أو الممارسات التعليمية الجزئية. ينطلق المؤلف من قناعة راسخة مفادها أن أزمة الإنسان المعاصر – في جوهرها – أزمة تربية قبل أن تكون أزمة علم أو اقتصاد أو سياسة، وأن أي مشروع حضاري لا يقوم على تربية متوازنة، شاملة، منضبطة بالوحي، مصيره التعثر مهما بلغت مظاهر تقدمه.

في مقدمة الكتاب يوضح المؤلف أن التربية الإسلامية تمتاز عن غيرها من النظم التربوية بكونها نابعة من تصور كلي للحياة والإنسان والكون، قائم على الوحي الإلهي، وموجَّه لتحقيق غاية واضحة هي عبودية الله وعمارة الأرض وفق منهجه. ومن هنا يؤكد أن التربية في الإسلام لا تنفصل عن العقيدة، ولا تُختزل في جانب دون آخر، بل تستوعب الإنسان بجميع أبعاده: العقلية، والروحية، والجسدية، والأخلاقية، والاجتماعية. وهذا الشمول هو السمة التي يحرص الكتاب على إبرازها وتفصيلها.

يعرض الكتاب تصورًا دقيقًا لمفهوم التربية، مبيِّنًا أن التربية الإسلامية ليست تلقينًا للمعلومات، ولا تدريبًا سلوكيًا آليًا، وإنما هي عملية بناء متدرّجة تهدف إلى إعداد الإنسان إعدادًا متكاملًا، يجمع بين صحة الفهم، وسلامة السلوك، وقوة الإرادة، وحسن التوازن بين متطلبات الروح والجسد. وينتقد المؤلف بوضوح النظم التربوية الوضعية التي ركزت على جانب واحد من الإنسان – غالبًا الجانب المادي أو العقلي – وأهملت الجوانب الأخرى، مما أفرز إنسانًا مختل التوازن، يعاني القلق والاضطراب رغم التقدم العلمي والتقني.

ويخصص الكتاب مساحة واسعة للحديث عن الجوانب الأساسية للتربية الإسلامية، فيعرضها بوصفها منظومة مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض. فيتناول جانب التربية العقلية، موضحًا مكانة العقل في الإسلام، ودوره في الفهم والنظر والتفكر، مع ضبطه بالوحي حتى لا ينحرف أو يتأله. ثم ينتقل إلى التربية الإيمانية والعقدية، باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه بقية الجوانب، إذ لا يستقيم سلوك ولا تصح إرادة دون إيمان راسخ يربط الإنسان بربه ويمنحه المعنى والغاية.

كما يتناول الكتاب التربية الأخلاقية والاجتماعية، مبرزًا كيف يسعى الإسلام إلى بناء شخصية أخلاقية فاعلة، لا منغلقة ولا ذائبة، قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع، وتحمل المسؤولية، وتحقيق العدل، واحترام القيم. ويؤكد أن الأخلاق في الإسلام ليست زينة خارجية، بل هي ثمرة طبيعية للإيمان الصحيح، ومظهر من مظاهر اكتمال الشخصية المسلمة.

ومن الجوانب اللافتة في الكتاب تأكيده على التربية الإرادية والانفعالية، حيث يبين أن قوة الإرادة وضبط الانفعالات عنصران أساسيان في تكوين الإنسان القادر على الثبات أمام التحديات، وأن الإسلام أولى هذا الجانب عناية كبيرة من خلال العبادات، والتكاليف، والتوجيهات السلوكية التي تصقل النفس وتدربها على الصبر والانضباط وتحمل المسؤولية.

ولا يغفل المؤلف عن البعد الحضاري للتربية الإسلامية، فيربط بين التربية وبناء الأمة، معتبرًا أن ضعف الأمة في واقعها المعاصر هو نتيجة مباشرة لخلل تربوي عميق، وأن استعادة الفاعلية الحضارية تبدأ من إعادة بناء الإنسان وفق المنهج التربوي الإسلامي الشامل. ولهذا يظهر الكتاب وكأنه مشروع تأصيلي موجَّه للباحثين، والمربين، والدعاة، وكل من يشتغل بقضايا الإنسان والتعليم والإصلاح.

 

Attached Files

FileAction
_جوانب_التربية_الإسلامية_الأساسية.pdf تحميل