حماس .. المنطلقات والأهداف – علاء النادي

  • Version
  • Download 1
  • File Size 4.80 MB
  • File Count 1
  • Create Date 15 ديسمبر,2025
  • Last Updated 9 ديسمبر,2025

حماس .. المنطلقات والأهداف - علاء النادي

يأتي كتاب حماس: المنطلقات والأهداف ليقدّم قراءة تحليلية وفكرية لمسيرة حركة المقاومة الإسلامية منذ لحظة تبلورها الأولى في أواخر الثمانينيات، وصولًا إلى تشكّل منهجها السياسي والعسكري والاجتماعي. لا يتعامل المؤلف مع الحركة بوصفها ظاهرة طارئة، بل باعتبارها امتدادًا تاريخيًا وفكريًا لجذور عميقة في البنية الاجتماعية الفلسطينية، ولتيار إسلامي تشكّل في رحم معاناة الاحتلال وتحدياته. وهذا ما توضّحه مقدمة الكتاب التي تشير إلى أن الحركة ظهرت من “أوكار ومعسكرات الاحتلال”، وأنها سرعان ما أصبحت لاعبًا أساسيًا لا يمكن تجاهله على الساحة الفلسطينية.

ينطلق الكتاب من فكرة مركزية: أن حماس لم تنشأ من فراغ، بل جاءت نتيجة تفاعل طويل بين الهوية الإسلامية للشعب الفلسطيني وبين ضغوط الواقع السياسي. لذلك يعرض الباب الأول الخلفيات التاريخية وجذور النشأة، ويبيّن كيف تشكّلت الحركة على يد ثلة من العلماء والمربّين الذين أعادوا إحياء روح “المشروع الإسلامي” في المجتمع، وربطوا التربية بالدعوة والعمل التنظيمي. ويكشف المؤلف عن أثر البيئة الزمنية، ولا سيما مرحلة ما قبل الانتفاضة، حيث شهدت فلسطين تمددًا للاحتلال وتراجعًا للمشروع الوطني؛ الأمر الذي هيأ الفرصة لظهور خطاب جديد يعيد تفعيل القوة الشعبية الإسلامية ويقدّم بديلاً للمسار التقليدي للقوى السياسية القائمة.

ثم ينتقل الكتاب إلى تحليل دواعي الانطلاقة، موضحًا أن نمو الحركة لم يكن رد فعل آنيًا، بل نتيجة تراكم فكري وتنظيمي داخل “الحركة الإسلامية في فلسطين”، وأنّ اتساع أعمال العدو وتزايد الضغوط على المجتمع الفلسطيني أنتجا حاجة واقعية لخط مقاوم منظم. كما يبرز الكتاب دينامية الحركة في الجمع بين العمل التربوي والاجتماعي وبين الإعداد الجهادي، وأن هذا التوازن هو ما مكّنها من التمدد الأفقي بينما ظل “العمق الجماهيري” قائمًا بوصفه قاعدة حقيقية للاستمرار والتأثير .

وفي المحور الثاني يعرض المؤلف المنظومة الفكرية لحماس، وهي من أهم فصول الكتاب. ينقض المؤلف التصورات التي تحصر دور الحركة في الجانب العسكري، مؤكّدًا أنّ هويتها أوسع من ذلك بكثير، وأنها تحمل مشروعًا فكريًا وسياسيًا واجتماعيًا واضح المعالم. وتظهر على الصفحات رؤية دقيقة لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني، فالحركة تراها مواجهة شاملة: عسكرية، وفكرية، وسياسية، وثقافية، وهي مواجهة ليست ظرفية بل ممتدة عبر الزمن. ويشير المؤلف إلى أن حماس تعتبر الصراع جزءًا من “قوانين الاجتماع البشري” التي لا تُحسم بالقوة فحسب، بل بتغيير الوعي، وتثبيت الهوية، واستعادة الثقة بالذات الحضارية للأمة.

ولا يغفل الكتاب استعراض الطرح السياسي والاجتماعي للحركة، حيث يوضح أن حماس – رغم جذورها الدعوية – تبنّت مقاربة سياسية واجتماعية واقعية تستند إلى قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع، وترى أن الشرعية الشعبية هي أساس الفعل السياسي. ويظهر هذا بجلاء في تناول المؤلف لدور الحركة في الانتخابات، والعمل النقابي، والجامعات، والمؤسسات الأهلية، وفي تأكيده أن الحركة لم تتعامل مع السياسة كغاية، بل كوسيلة لحماية “المشروع المقاوم” وتحصينه من التفكك أو الاحتواء الخارجي.

ثم يعرض الكتاب توسّع الحركة في “العمل السياسي ووسائله”، مبينًا أنها منذ تأسيسها أعلنت التزامها بالمشروع الوطني الفلسطيني، مع تأكيد خصوصيتها الإسلامية. ويشير المؤلف إلى أن دخول الحركة المعترك الانتخابي منذ بداية التسعينيات لم يكن انحرافًا عن خط المقاومة، بل جزءًا من استراتيجية تستهدف بناء مؤسسات قادرة على حماية المجتمع من الفساد وتعزيز قيم التكافل والاستقامة، لتبقى بنية المجتمع صامدة في مواجهة الاحتلال.

يمتاز الكتاب بالجمع بين السرد التحليلي والاستشهاد التاريخي، ما يجعله مصدرًا مهمًا لفهم تشكّل الحركة ووعيها السياسي والاجتماعي. فالكتاب لا يكتفي بوصف الواقع، بل يحلل دوافعه، ويعرض كيف استطاعت حماس تحويل الضغوط القاسية إلى تراكم قوة، وكيف تشكّلت لديها “استراتيجية شاملة” تمزج بين الجهاد، والتنظيم الاجتماعي، والوعي السياسي.

Attached Files

FileAction
115574 - حماس - المنطلقات والاهداف.pdf تحميل